خطيبي

خرج…
وسابني أفكر.
…
بعد ثلاثة أيام…
رن جرس الباب.
كان أحمد.
ومعاه والدته.
أول ما شفتها، حسيت إن المشكلة رجعت من الأول.
لكن المفاجأة…
إنها دخلت وهي باصة في الأرض.
وقالت بصوت هادئ:
— يا ريم… أنا جاية أعتذر.
أنا اتفاجئت.
كملت كلامها:
— أنا كنت فاكرة إن من حقي أعرف كل حاجة عن ابني… لكن نسيت إنه بقى راجل، وليه بيت، وليه حرمة.
وسكتت لحظة، ثم قالت والدموع في عينيها:
— سامحيني لو جرحتك بكلمة أو دخلت في حياتكم أكتر من اللازم.
نظرت إلى أحمد.
لقيته واقف ساكت…
لكنه لأول مرة، واقف جنب مراته من غير ما يجرح أمه.
عرفت وقتها…
إن الراجل الحقيقي مش اللي يختار بين أمه ومراته…
الراجل الحقيقي هو اللي يدي كل واحدة حقها، من غير ما يظلم التانية.
يتبع في الفصل الأخير…
الفصل الأخير: البيت اللي رجع له ستره
عدى أسبوع كامل.
خلال الأسبوع ده…
أحمد كان بيتصل كل يوم.
مش علشان يضغط عليا أرجع…
لكن علشان يطمن عليا.
كل مكالمة كانت قصيرة.
— صباح الخير… عاملة إيه؟
— الحمد لله.
— محتاجة أي حاجة؟
— لا… شكرًا.
ويقفل.
من غير عتاب…
ومن غير ما يقول كلمة تضايقني.
ولأول مرة…
حسيت إنه بيسيبلي مساحة أتنفس.
وفي آخر الأسبوع…
كلمني وقال:
— ممكن ترجعي؟ بس قبل ما تردي… عايزك تشوفي حاجة الأول.
رجعت معاه.
أول ما دخلت الشقة…
وقفت مصدومة.
المفتاح الاحتياطي اللي كان مع والدته اختفى من جنب الباب.
سألته:
— فين المفتاح؟
ابتسم وقال:
— رجعته لماما.
— ليه؟
— لأن محدش يدخل بيتنا إلا لما نخبط عليه الأول.
لفيت أبصله.
كان بيتكلم بثقة.
دخلت الصالة.
لقيت باب أوضة النوم مقفول.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“خصوصية بيتنا… مسؤوليتنا إحنا.”
ابتسمت لأول مرة من أيام.
قعدنا نتكلم بالساعات.
قال:
— أنا اتربيت إن ماما تعرف كل حاجة عني.
لكن محدش علمني إن الجواز معناه إن يبقى ليا أنا ومراتي حياة خاصة.
وأنا غلطت…
وغلط كبير.
قلتله بهدوء:
— وأنا ما كنتش بطلب منك تبعد عن والدتك.
أنا كنت بطلب منك تقرب مني.
نزل رأسه.
— سامحيني.
مديت إيدي.
— بشرط.
ابتسم وقال:
— أي شرط.
قلت:
— أي مشكلة تحصل بينا… نتكلم فيها إحنا الأول.
ولو احتجنا نصيحة…
نبقى إحنا الاتنين اللي نقرر ناخدها من مين.