جوازه القصاص

أما همام فمكنش موجود ساعة الدخول، جه متأخر بالليل ودخل أوضتهم اللي المفروض أوضة جوازهم، لقاها قاعدة على طرف السرير بتعيط، بص لها من فوق لتحت وقالها اسمعي يا بنت الناس، الجوازة دي مش جوازة حب ولا جوازة عادية، دي تمن دم أخويا، انتي هنا عشان أخوكي يعيش، فاعقلي كده وخليكي في حالك وأنا هخليكي في حالك، ليكي أوضة لوحدك من بكرة، أنا مش هلمسك ولا هعتبرك مراتي، بس قدام الناس انتي مراتي وكلمتي تمشي عليكي.
جولي مسحت دموعها وقالت له وأنا كمان مش عايزاك ولا طايقاك ولا طايقة اسم عيلتكم كله، أنا هنا غصب عني وانت عارف كده كويس، فخلي كل واحد في حاله أحسن، همام ضحك ضحكة باردة وقالها كويس اتفقنا، وسابها وخرج نام في أوضة تانية.
الأيام الأولى كانت جحيم، جولي كانت بتصحى الصبح بدري تنزل تساعد في المطبخ مع الستات، محدش كان بيكلمها، ولو طلبت حاجة كانوا بيدوها الحاجة كأنهم بيرموها، ميرا كل شوية ترمي كلام زي السم، تشوفها معدية تقولها أصل في ناس بتاخد مكان ناس، وناس بتموت عشان ناس تانية تعيش، وجولي كانت بتسكت وتدخل أوضتها وتعيط، كانت بتكلم أمها في التليفون كل يوم وأمها تقولها استحملي يا بنتي لحد ما الموضوع يهدى.
بس وسط كل ده بدأت تلاحظ حاجات غريبة عن همام، صحيح هو قاسي معاها ومع الكل، بس كان حنين أوي مع أمه اللي بقت تعبانة من ساعة موت ابنها الصغير، وكان بيشيلها يوديها للدكتور ويقعد جنبها بالساعات، وكان بيحترم الناس الغلابة اللي شغالين في الأرض بتاعتهم، مرة شافت الغفير بتاعهم ابنه تعبان وهمام اداله فلوس من جيبه وقاله متقولش لحد، ومرة تانية شافت وسيم أخوه بيزعق لواحدة ست شغالة عندهم عشان وقعت كوباية شاي، همام هو اللي دافع عنها وزعق لوسيم وقاله احترم نفسك دي قد أمك.
بدأت تحس ان همام مش شيطان زي ما الناس بتصوره، هو موجوع على أخوه وبيطلع وجعه في صورة قسوة، وفي يوم بالليل النور قطع في البيت كله، وهي كانت بتخاف من الضلمة أوي، فضلت تصرخ، فجأة لقت همام داخل أوضتها ومعاه كشاف، قالها مالك بتزعقي ليه، قالت له بخوف أنا بخاف من الضلمة من وأنا صغيرة، هو سكت شوية وبعدين قعد على الكرسي اللي جنب الباب لحد ما النور جه، مكنش بيتكلم بس وجوده طمنها.

