اماني السيد

 

صحيت تاني يوم الصبح، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت المنبه. بصيت حواليا في الأوضة، جوزي كان لسه غرقان في النوم، وصوت شخيره مالي المكان ولا كأنه شايل هم الجيوش اللي جاية بكرة. قمت من السرير، وبدل ما أجري على المطبخ كالعادة عشان ألحق “تجهيزات المحشي” وأقمع البامية وأجهز تتبيلة الفراخ، رحت قعدت في البلكونة وشربت قهوتي بروقان لأول مرة من سنين.

 

الشقة كانت “تضرب تقلب”؛ مواعين العشا لسه في الحوض، فتافيت الأكل بتاعة عيال سلفي مالية السجاد، والبيت حالته تصعب على الكافر.

 

جوزي صحي الساعة 11، بص حواليه باستغراب وقال:

 

— “إيه يا حبيبتي؟ إيه المنظر ده؟ والناس زمانهم على وصول، أنتي لسه مخلصتيش الأكل؟”.

 

بصيت له بمنتهى البرود وقلت له:

 

— “والله يا محمد أنا قمت لقيت نفسي مش قادرة أصلب طولي، جسمي كله بيترعش وحاسة إني هقع من كتر الاجهاد .. أنا تعبانة يا حبيبي ومحتاجة أرتاح”.

— “تعبانة إيه بس؟ وأمي وأختي والناس؟”، قالها وهو بيلطم على وشه وخايف من “قلبة” أمه.

— “والله يا محمد هما أهلك ومنورين، بس أنا مش قادرة.. اتصرف أنت بقى، هات أكل جاهز، اطلب دليفري، المهم أنا مش هقدر أدخل المطبخ النهاردة”.

نزل عند أمه تحت يحاول يمهد لها، وطبعاً سمعت صوت زعيق حماتي واصل لحد عندي: “يعني إيه تعبانة؟ والبت اللي جاية بعيالها دي تأكلهم هواء؟!”.

محمد طلع لي وهو وشه أحمر: “أمي زعلانة جداً يا مراتي، معلش تعالي على نفسك واعملي لو صنف واحد”.

رديت عليه وأنا ممدة على السرير: “قلتلك تعبانة يا محمد، وصحتي أهم من الزعل.. اطلب أكل”.

وفعلاً، لأول مرة في تاريخ العيلة، الأكل دخل البيت في أكياس بلاستيك وعلب كرتون. حماتي دخلت الشقة وعينها بتطلع شرار، بصت للمواعين المكومة وللسجاد المبهدل وقالت بصوت مسموع:

— “إيه القرف ده؟ بقى هو ده البيت اللي ابني بيشقى عشانه؟ سايبة البيت زريبة وقاعدة متمارضة؟”.

مردتش عليها، قمت لبست عباية استقبال شيك، وحطيت طرحة خفيفة، ورحت قعدت في وسطهم في الصالة. كنت قاعدة “ضيفة” زيي زيهم. أخت جوزي تبص لي بقرف، وحماتي تبص لي بغل، وسلفي مستغرب المنظر.

لما الأكل الجاهز جه، حماتي بدأت تنادي: “يا ممرات ابني، تعالي غرفي.. يا ممرات ابني، هاتي المناديل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *