اماني السيد

 

لما الأكل الجاهز جه، حماتي بدأت تنادي: “يا ممرات ابني، تعالي غرفي.. يا ممرات ابني، هاتي المناديل”.

 

قمت بالراحة وقلت: “والله يا ماما الأكل جاهز في علبه، وكل واحد يغرف لنفسه بقى عشان أنا الضغط عندي واطي ومش قادرة أقف”.

 

قعدت أكل معاهم بمنتهى البرود، ممدتش إيدي أشيل طبق، ولا قمت أجيب مية لحد. كنت شايفة نظرات جوزي اللي كان هيموت من الكسوف، بس كنت بقول في بالي: “اشرب يا محمد.. حس باللي كنت بحسه وأنا شايلة الهم لوحدي وأنت نايم”.

 

فات أول يوم، والبيت زاد بهدلة، وحماتي نزلت وهي بتتحسبن عليا. وتاني يوم كررت نفس السيناريو، قمت فطرت معاهم “فول وطعمية” في أطباق فل، وسبت المواعين تزيد جبل فوق جبل.

 

أخت جوزي قالت بلقم: “إيه يا حبيبتي، البيت ريحته بقت كمكمة من المواعين، مش هتقومي تشوفي اللي وراكي؟”.

 

قلت لها بابتسامة باردة: “والله يا حبيبتي البيت بيتك، لو الريحة مضايقاكي المطبخ مفتوح، أنا كفاية عليا تربية عيالي والوقت اللي ضاع من عمري في الخدمة.. دلوقتي أنا في أجازة زي جوزي بالظبط”.

 

محمد كان هيتجنن، العيلة كلها بقت بتبص لي كأني “متمردة”، بس أنا كنت حاسة بانتصار لأول مرة.. كنت ضيفة في بيتي، والكل كان لازم يخدم نفسه لو عايز ياكل أو يشرب.

“يا  شربات ، إحنا بقالنا يومين بس بنطلب أكل جاهز، والحساب دخل في رقم خيالي! المصاريف اللي كنت شايلها للأجازة كلها بتخلص على علب كرتون وأكياس بلاستيك.. وبعدين الشقة مابقاش ينفع يتقعد فيها، أنا مش عارف أرتاح في بيتي يا ناس!”.

 

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له:

 

— “ما هو ده حالي يا محمد.. بس الفرق إن التمن اللي كنت بتدفعه كان من “صحتي وعصبي”، والبيت كان بيبقى قشطة عشان أنا اللي كنت بفرك فيه ليل نهار وأنت نايم أو قاعد وسط أهلك. دلوقتي أنت بتدفع “فلوس” عشان تريحني، فمستغليها؟”.

 

محمد سكت تماماً، وكأن الكلمة خبطت في دماغه فوقته. بص حواليه في الأوضة، وبعدين بص لإيدي اللي كانت بدأت تنعم شوية من قلة غسيل المواعين، وقال بصوت واطي:

 

— “حقك عليا.. أنا مكنتش متخيل إن كل “النضافة” والراحة اللي كنت بشوفها دي وراها كل الوجع ده. أنا كنت فاكر إن الأمور بتمشي لوحدها، بس لما جيت أدفع تمن “راحتك” بالفلوس، لقيت إن صحتك أغلى بكتير”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *