حماتي وبنتي

موقع أيام نيوز
جاي بسرعة وقال
فيه إيه؟ ليه الصوت عالي كده؟
حماتي راحت له على طول، ومسكت إيده، وعيناها دمعت، وقالت بصوت مكسور
يا ولدي، ما أعرفش إيه اللي حصل. البنت قالت كلام غلط، ومراتك بتقول إنني اللي قلتله ليها. كأنني عدوّهم، ازاي تفكر فيّ كده؟ أنا بحب بنتها كأنها بنتي.
جوزي بص لي، وعيناه فيها لوم
فيه إيه يا سارة؟ ليه بتعملي مشكلة من ولا حاجة؟ أمي بتقعد مع البنت وتلعبها، وتحبها، وانتِ جاية تتهميها كده؟
حسيت بغصة في حلقي. هو شايف الصورة من جهة واحدة بس. قلت له بهدوء
اسمعني الأول. البنت قالتلي إن تيتا بتقولها إنني مش بحبها، وإنني عايزة أتخلص منها، وإنها تفضل هنا عشان ما أتركنش. وطلبت منها ما تقوليش ليّ حاجة من ده.
جوزي تردد، وبص لأمه
صح الكلام ده يا أما؟
حماتي ردت بسرعة
لا يا ولدي، أبدًا! يمكن سمعت كلام من حد تاني، أو خلطت الحاجات ببعض. أنا عمري ما قلت لها كده. إنت عارفني، أنا قلبي أبيض.
اللحظة دي عرفت إن الموضوع مش هينتهي بسهولة. هي مش هتعترف، وهو مش هيعرف يصدقني فوق كلامها. مسكت إيد بنتي، وقالت لجوزي
خلاص، نروح البيت. هنكلم الكلام ده بعدين.
في الطريق، بنتي كانت ساكتة، وماسكة في إيدي بقوة. حاولت أطمنها
مټخافيش يا حبيبتي. كل حاجة هتبقى كويسة. ماما بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، ولن أتركك أبدًا، فهمتي؟
هي رفعت راسها وبصت لي، وعيناها فيها دموع
حتى لو تيتا قالت كده؟
حتى لو أي حد قال كده. ده كلام غلط، ومش صحيح أبدًا. وأنتِ لازم تعرفي إن أي حاجة تزعجك، تقوليلي عليها فورًا، مفيش حاجة نخبّيها بيننا.
هي هزت راسها، وسكتت، لكن حسيت إن الخۏف لسه جواها.
الجزء الثاني البداية الخفية
من اليوم ده، قررت إنني أراقب كل حاجة. مش عشان أشك بدون سبب، لكن عشان أفهم ليه أم جوزي بتعمل كده، وده مش بس حب زيادةده حاجة تانية، عميقة ومخفية.
بدأت أتذكر الأيام الاولى لما اتجوزنا. كنت شايفة إنها حنونة وطيبة، لكن كان دائمًا فيها لمسة تملّك. كل ما جوزي يعمل حاجة، تقول له أنا ربّيتك، وأنا أعرف مصلحتك. كل ما نحب نخرج نروح مكان معين، تيجي معانا، أو تقول لنا ليه ما تخلونيش أجي معاكم؟ وحشاني. في الأول كنت بقول إنها أم وحيدة، محتاجة لوجود ولدها، وده طبيعي.
لكن بعد ما جات بنتي، اتغير الحال. الحب اللي كان لجوزي، اتجه للبنت، لكن بنفس الطريقةحب مملوك، مش حب حر. هي مش بتحب البنت عشان هي بنتي، بتحبها عشان هي ملكها، جزء منها، جزء من ولدها، ومش عايزة حد يشاركها فيهاولا أنا أمها.
في زيارة تانية، رحت عندها، وكنت مستنية الحاجات دي تحصل. دخلت الأوضة، لقيت بنتي قاعدة جنبها، وهي بتقول لها بصوت خفيف
مش تحبي تفضلي هنا مع تيتا؟ تيتا هتعملّك كل اللي تحبيه. ماما عندها شغل كتير، ومش فاضية ليكِ.
بنتي شافتني، وسكتت فورًا. حماتي لفتت وشها، وشافتني، وابتسمت بسرعة
أهلاً يا سارة، إنتِ جيتي بدري النهاردة.
قلت بهدوء
كنتِ بتقولي لها إيه؟ سمعت جزء من الكلام.
ولا حاجة، كنت بقولها إنك مشغولة عشان تتفهمي لو تأخرتي شوية.
أنا مش مشغولة عن بنتي. وكل ما تقولي لها كلام يخليها تحس إنني مش مهتمة بيها، فأنا هعرف.
بصت لي بحدة، وما ردتش. لكن عيناها كانت بتقول كلام تانيكلام ڠضب وعدم رضا.
عرفت إنني لازم أتكلم مع جوزي بجد، من غير انفعال،