ياسين ومريم

“أنا عرفت هعمل إيه”

رواية الكاتبة ملك إبراهيم

ياسين دخل أوضة تانية وغير لبسه، لبس قميص أسود وبنطلون أسود ونضارة شمس مخبية عينيه الموجوعة.

 

نزل وهو بينادي بصوت عالي:

“عديلة!”

 

عديلة جت جري وهي خايفة ومرعوبة وبتترعش، أول ما شافته قالت بسرعة:

“والله يا بيه أنا مصورتش حاجة.. والمصحف ما صورت حاجة.. أنا مليش دعوة”

 

ياسين بص لها ببرود وقال: “تعالي ورايا”

 

وخرج من الفيلا ووراه الحرس بتوعه، عديلة ركبت العربية معاه بأمر منه وهو بيقولها وهو بيسوق بسرعة: “احنا رايحين بيت جوزك”

 

عديلة قلبها وقع، مش فاهمة هو رايح ليه، بس ساكتة ومرعوبة.

 

………

في شقة بسيطة أوي، يدوب أوضة وصالة، ريحة الشاي المغلي طالعة منها.

 

مريم كانت مجهزة الفطار لأبوها المريض، حتة جبنة ورغيف عيش وكوباية شاي، وجنبهم الدوا بتاعه.

 

قعدت جنبه على السرير تفطره بإيديها وتديه الدوا، صوتها حنين وهي بتسأله:

“محتاج حاجة يا بابا قبل ما أروح الشغل؟”

 

أبوها، حسنين الراجل الغلبان اللي المرض هده، دمع وعينيه مليانة دموع، طبطب عليها وقال من قلبه:

“ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يحافظ عليكي ويعوضك على شقاكي وتعبك معايا يا بنتي.. انتي اللي شايلاني وانا عاجز”

 

مريم ابتسمت بحزن وباست إيديه.

 

وفجأة الباب خبط.

 

مريم قامت تفتح بسرعة، فتحت الباب لقت مرات أبوها عديلة واقفة ووراها ياسين، لابس نضارة شمس مخبية عيونه، بس هي عرفته على طول من طوله ومن هيبته.

 

وقفت مصدومة ومش فاهمة في إيه، إيه اللي جاب ياسين باشا لحد بيتها البسيط ده؟

 

بس الغريب إن مرات أبوها عديلة كانت فرحانة أوي، وشها منور وبتضحك ضحكة واسعة وبتقول بصوت عالي:

“مبروك يا وش السعد.. مبروك يا مريم.. مبروك!”

رواية الكاتبة ملك إبراهيم

مريم مش فاهمة حاجة، واقفة مكانها متنحة وبتبلع ريقها.

 

عديلة دخلت بسرعة وقالت لياسين بفرحة مصطنعة: “اتفضل يا ياسين بيه.. اتفضل ادخل”

 

وجريت عديلة على أوضة جوزها عشان تبلغه إن ياسين الجارحي بذات نفسه هنا في بيتهم.

 

ياسين قعد في بيتهم البسيط، قعد على كرسي خشب قديم، هيبته مالية المكان، النضارة لسه على عينيه مخبية كل اللي جواه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *