عزومه صحاب

. رجلي كانت بتترعش من كمية الأدرينالين اللي في جسمي، بس ضهري كان مفرود، وراسي مرفوعة فوق، والدموع اللي كانت محبوسة في عيني نشفت تماماً، اتبخرت وحل مكانها برود غريب ورضا مكنتش حاسة بيه من سنين.فجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا بتجري، وصوته بينده باسمي وهو بينهج ومرعوب:ـ استني عندك! انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك عليا وبتصغريني وتفضحينا قدام الناس كلها؟وقفت في مكاني ببطء، ولفتله بهدوء تام.. كان وشه أحمر من مكان القلم، عيونه تايهة ومليانة غل وكسرة، وأصحابه طالعين وراه واقفين على باب القاعة من بعيد بيتفرجوا، حتى “منة” كانت واقفة في النص مربعة إيديها وبتبصله باحتقار واستهزاء كأنها بتأكد لنفسها إنها كانت صح لما سابته.
قرب مني وهو بيحاول يستجمع صوته العالي تاني عشان يرعبني، بس نبرته كانت مهزوزة ومفضـ,ـوحة:ـ انتي فاكرة نفسك مين؟ والله ما هعديهالك، انتي كدة بتنهي كل حاجة بينا!ابتسمتله بسخرية باردة، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يرمشلي جفن:ـ ما أنا فعلاً بنهي كل حاجة.. بس بنهيها وأنا محتفظة بكرامتي اللي حاولت تدوس عليها، مش زي ما انت نهيت اللي فات وانت مداس ومكسور.قربت منه خطوة واحدة وبصيت لأصحابه اللي واقفين وراه، وبعدين رجعت بصيتله وقولت بنبرة هادية بس كانت أتقل من الرصاص:ـ كنت فاكراك راجل بجد وغلطت في حقي بالغلط.
. طلعت مجرد واحد مرعوب، عايش على حطام جوازة قديمة، ومصدق إنه يقدر يستعرض عضلاته على الست اللي صانته وسكتتله.. روح بقى يا حبيبي ارمي نفسك في أي حمام سباحة بهدومك عشان ترضي الستات اللي على مقاسك، لأنك من اللحظة دي.. صغرت أوي وبقيت برا حساباتي خالص.شاورت لأول تاكسي كان معدي في الشارع، فتحت الباب وركبت بهدوء وقفلته، ومن ورا الإزاز شوفته واقف متجمد في مكانه، وسط الشارع، والكل باصص عليه بنفس نظرة الشفقة اللي كان هربان منها طول حياته.
. ومشي التاكسي، وسبت ورايا راجل كان فاكر نفسه سيد، وطلع في الآخر مجرد صدى لضعفه القديم.فضل واقف مكانه في الشارع والتاكسي بيبعد، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.. لسعة القلم على وشه كانت لسه قايدة نار، بس النار اللي جوة كرامته وهيبته اللي ضاعت في ثانية قدام الناس كلها كانت أشد بمراحل.
