عزومه صحاب

مبقاش في حتى فضول، بقى فيه همس مكتوم، نظرات عين بتهرب منه أول ما عينه تيجي في عينهم، وابتسامات سخرية مدارية ورا إيديهم. صاحب عمره اللي كان واقف جنبه على الترابيزة هز راسه بأسف مصطنع ودخل جوة القاعة، والباقيين انسحبوا وراه واحد ورا التاني، وسابوه لوحده تماماً.في اللحظة دي، حط إيده على خده اللي لسه مولع من القلم، وأدرك حجم الكارثة اللي عملها بإيده:خسر الست الوحيدة اللي كانت شايلاه وصاينة بيته ومستحملاه من غير شروط، والست اللي كان بيجري ورا سرابها داست عليه للمرة التانية ورامته زي ورقة ملهاش قيمة، وحتى صحابه اللي كان بيستعرض قدامهم على حساب مراته، بقوا شايفينه نكتة السهرة.

طلع تليفونه من جيبه بإيد مرتعشة، وبدأ يتصل بيا بجنون، مرة.. اتنين.. عشرة.. بس الرنة كانت بتقفل في وشه في كل مرة، لحد ما الخط اداله “غير متاح” بعد ما قفلت تليفوني وحطيته في قعر الشنطة.أنا في الوقت ده كنت وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات ثابتة عمري ما حسيت بيها قبل كده.. فتحت الباب، واستقبلتني أمي بخضة من رجوعي بدري ومن شكلي، بس أنا مكنتش بعيط ولا منهارة.قعدت على الكنبة، قلعت الشوز بتاعي براحة، وبصيت لأمي وابتسمت ابتسامة هادية قولت فيها كلمة واحدة لخصت كل اللي فات:ـ أنا سبته يا ماما.

. ورجعت لنفسي.وفي نفس الليلة، كان هو قاعد في عربيته قدام باب العمارة تحت، باصص لنور شباك أوضتي اللي منور في الدور التالت، مكنش قادر حتى ينزل يخبط على الباب؛ لأن الراجل اللي بنى هيبته على صوت عالي وظلم، أول ما النور اتسلط على حقيقته.. ملقاش جواه حتى الشجاعة إنه يطلب السماح.مرت الأيام وهو بيحاول بكل الطرق؛ رسايل طويلة فيها اعتذارات وندم، وتوسلات مبعوتة مع وسيط من قرايبه، وحتى مامته اتصلت بوالدتي تحاول تلم الموضوع وتقول إنها “ساعة شيـ,ـطان وكل البيوت بيحصل فيها كده”.لكن أنا كنت في وادي تاني خالص، الباب اللي اتقفل في الليلة دي كان متين، ومكانش عندي استعداد أفتحه حتى بمقدار خرم إبرة.

بعد أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب المأذون وجنبي والدي وأخويا.. الجو كان هادي، وصوت تقليب صفحات الدفتر الكبير هو الصوت الوحيد المسموع في الأوضة.دخل هو المكتب وشه شاحب، باين عليه قلة النوم والتعب، ولابس أي حاجة بدون الترتيب والاهتمام اللي كان دايماً مهووس بيه عشان يبان شيك قدام الناس. قعد على الكرسي اللي قصادي بكسرة واضحة، وعينه متعلقة بيا بنظرة رجا واستعطاف، وهمس بصوت واطي ومبحوح:ـ مفيش أي فرصة تانية يا بنت الناس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *