جبروت زوجي
جوزي ضربني علقة موت عشان رفضت إن حماتي تعيش معانا في البيت، وبعدها دخل نام بكل برود ولا كأنه عمل حاجة. تاني يوم الصبح، جابلي شنطة مكياج غالية وقال لي: «أمي جاية تتغدا معانا النهارده.. داري القرف اللي في وشك ده كله واقفي ابتسمي
أول حاجة دقت طعمها في بوقي كانت الدم. وتاني حاجة.. كانت الخيانة.
جوزي أدهم كان واقف فوق دماغي في أوضة النوم، مشمر كمام قميصه ونفسه هادي ومنتظم بالملي، ولا كأن في أي حاجة حصلت.. كأنه وقع كاس مية على الأرض مش ضرب مراته وهان كرامتها. من الشباك، كان نور القمر قاسم وشه نصين؛ نص فضي منور، والنص التاني ضلمة كحل.
وقال ببرود: “أنتي أحرجتيني وبوظتي صورتي.”
كنت حاطة إيدي على خدي وبنزف: “عشان قلت لأ؟”
جز على سنانه وقال: “عشان أمي طلبت طلب بسيط وصغير جداً.”
طلب بسيط!
إنها تنقل وتعيش معانا في بيتنا. تاخد أوضة النوم الرئيسية بتاعتي. تتحكم في المطبخ وكل لقمة بتتعمل. تفتش في هدومي ولبسي. تعلّق على جسمي وشكلي. وتفضل تزن وتهمس في ودن أدهم وتقوله إني ست وش فقر، مابخلفش، ملية صنف اللازمة، عيشتي مودرن زيادة عن اللزوم، وقلبي بارد ومبتحركش.
أنا رفضت الكلام ده كله على عشا امبارح.
أدهم فضل مبتسم طول ما إحنا بناكل الحلو. وساق العربية ورجعنا البيت في سكوت تام. بس أول ما باب الشقة اتقفل والتكة بتاعته ظهرت، اتحول لراجل غريب تماماً.. راجل معرفوش، بس لابس دبلة جوزي في إيده!
ودلوقتي، كان بيعدل الدبلة دي في صباعه وبيقولي: “بكره الصبح هتعتذري لها وتبوسي إيدها كمان.”
كنت بصله وأنا مرمية على الأرض.
كان مستني مني عياط. استعطاف. رعب وبانيك.
بس مديلتوش أي حاجة من دي.
والموضوع ده غاظه وعصبه أكتر مية مرة من لو كنت صرخت ولميت عليه الناس.
قرب مني وقال بصوت واطي ومسموم: “أنتي فاكرة نفسك قوية وشايفة نفسك على إيه؟ أنتي عايشة في بيتي، شايلة اسمي، وبتصرفي من فلوسي وشقايا.”
فلوسه وشقاه!
كنت هتموت من الضحك والله.
بس نزلت عيني في الأرض ومرديتش، لأن الرجالة اللي من عينة أدهم بيفسروا السكوت دايماً على إنه استسلام وخنوع. أمه هي اللي علمته كده؛ الست ميرفت كانت دايماً مقتنعة إن الستات بتعيش وتكمل في الدنيا بإنها تطاطي رأسها، تبتسم، وتنزف في صمت ومن غير شوشرة ورا الأبواب المقفولة.
أدهم خطى من فوقي وكأني حتة زبالة على الأرض، غير هدومه ولبس البيجامة، ودخل السرير.
وفي ثواني، كان غرقان في النوم وبيشخر.
فضلت قاعدة على أرضية الأوضة لحد ما الدنيا بطلت تلف بيا. بعدها زحفت لحد الحمام، قفلت الباب بالترباس، وبصيت لنفسي في المراية.
كان فيه تجمع دموي وزرقان محترم بدأ يفرش ويظهر تحت عيني.
لمسته بصوابعي مرة واحدة والوجع سمع في نفوخي.حكايات علي ابو الدهب
بعدها مديت إيدي ورا السيراميكة المخلوعة اللي تحت الحوض، وطلعت التليفون الأسود الصغير اللي أدهم ميعرفش عنه أي تلاتين لازمة ولا يتخيل إنه موجود أصلاً.
كان فيه تلات رسائل مستنياني:
رسالة من المحامي بتاعي.
ورسالة من المحاسب القانوني.
ورسالة من التحري الخاص اللي مأجراه ومستعينة بيه من ست أسابيع فاتوا.
فتحت الرسالة الأخيرة أول واحدة.
عنوان الرسالة: “ملف الأدلة النهائي كمل وبقى جاهز تماماً.”
ابتسمت والشقة والدم لسه على شفايفي المعصورة.حكايات علي ابو الدهب
أدهم بغبائه النهارده، أداني آخر وأهم حاجة كانت ناقصة الق/ضية بتاعتي عشان أقفلهاله ضبة ومفتاح.
أداني الدليل القطعي والكامل إنه فاكرني ست ضعيفة ومليش ظهر ولا أقدر أعمل حاجة!
الساعة 6 الصبح تاني يوم، دخل عليا الأوضة وهو ماسك في إيده شنطة مكياج براند غالية جداً.
وقال بنبرة آمرة: “أمي جاية تتغدا معانا النهارده.. داري القرف والزرقان اللي في وشك ده كله واقفي ابتسمي في وشها.”
مسكت منه الشنطة..
وبصيت في وشه، وابتسمت أوي!
أخذت منه شنطة المكياج الفاخرة، وبدأت أضع “الكونسيلر” و”الفاونديشن” على وجهي بكل هدوء ونفس عميق، وأنا أنظر لملامحي في المرآة. لم أكن أداري آثار ضربته خوفاً أو خجلاً، بل كنت أرسم ملامح النصر الأخبر. أدهم كان واقفاً خلفي، يربط كرافتة بدلته بغرور وثقة عمياء، ظناً منه أن هدية المكياج الغالية والتهديد قد آتيا ثمارهما، وأنني عُدت لبيت الطاعة الذي رسمه في مخيلته.
الساعة دقت الثانية ظهراً.
جرس الباب رنّ، ليدخل “صوت جهوري” أعرفه تماماً.. صوت الست ميرفت، حماتي.
دخلت بخطوات واسعة تتفحص الشقة وكأنها “المفتش العام”، والتفتت إليّ بنظرة نصر، وقالت بنبرة تقطر سماً:
“أهلاً يا حبيبتي.. أومال فين الغدا؟ يارب يكون الأكل يليق بيا مش الأكل المودرن بتاعك ده.. ومن بكره بقى هنيجي ننقل حاجتي هنا، البيت واسع ويشيلنا كلنا.”
أدهم وقف بجانبها، يبتسم بانتصار ويبتسم لي نظرة تحذيرية أن ألتزم بالخطة.
نظرت إليهما، وابتسمت أوسع ابتسامة في حياتي، وقلت بكل برود:
“طبعاً يا طنط.. البيت بيتك، بس تحبي تتفرجي على الفيلم ده وإحنا مستنيين الأكل يستوي؟”
المفاجأة الأولى: الشاشة الكبيرة
قبل أن ينطقا بكلمة، ضغطت على زر ريموت الشاشة الكبيرة في الصالة. لم يعرض التلفزيون فيلماً، بل عرض بثاً مسجلاً بجودة عالية وصوت نقي جداً.. كان الفيديو ليوم أمس ليلاً!
ظهر أدهم وهو يصرخ، وهو يمد يده، ويضربني، ويهين كرامتي، وصوته وهو يقول: “أنتي عايشة في بيتي، شايلة اسمي، وبتصرفي من فلوسي وشقايا.”
وجه أدهم تحول من اللون الأبيض إلى اللون الأزرق في ثوانٍ، وحماتي وقفت مذهولة، لسانها لُجم تماماً.
أدهم صرخ بهستيرية: “أنتي بتعملي إيه؟ أنتي اتجننتي؟! اقفلي القرف ده فوراً!”
قلت له بكل ثبات: “تؤ.. استنى يا أدهم، الفيلم لسه بيبدأ، والضربة القاضية مش في الفيديو ده.. الضربة القاضية في فلوسك وشقاك اللي بتعايرني بيهم.”
المفاجأة الثانية: ملف الأدلة
في تلك اللحظة بالذات، رن جرس الباب مجدداً. فتحت الباب ليدخل ثلاثة رجال: المحامي الخاص بي، ومعه معاون قضائي، وضابط شرطة لإثبات الحالة.
ألقيت على الطاولة أمامه وأمام والدته ملفاً أسود كبيراً.
قلت له بصوت حاد كالسيف:
“الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي؟ باسمي أنا.. ومشتراه بفلوس ورثي من أبويا، وأنت مجرد مستأجر بعقد صوري عشان مبرستيجك قدام أهلك. والشركة اللي أنت مدير فيها وبتتمنظر بفلوسها وشقاها؟ التحريات والمحاسب القانوني أثبتوا بالورق والمستندات المخفية إنك كنت بتختلس منها على مدار سنتين لحسابك الشخصي ولحساب الست والدتك عشان تشتري لها شقتها القديمة!”
انصدمت الست ميرفت وجلست على أقرب كرسي وهي تكتم أنفاسها، بينما أدهم تراجع للخلف وهو يرتجف: “أنتي.. أنتي بتقولي إيه؟ ده كدب!”
المحامي تقدم خطوة وقال بكل هدوء: “كل الأوراق الرسمية، بالإضافة لتسجيلات الكاميرات المخفية اللي بتثبت الاعتداء الجسدي واللفظي والتهديد الشديد، بقت في إيد النيابة حالياً يا أستاذ أدهم. وقض/ية الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوق موكلتي، وقض/ية الاختلاس الجنائي.. تلوح في الأفق.”
النهاية: مسح المساحيق
التفتُّ إلى أدهم، وأمسكت بمنديل ورقي، ومسحت “الكونسيلر” من تحت عيني بقوة لأظهر له التجمع الدموي والزرقان مجدداً، وقلت له:
”المكياج الغالي ده خليه لأمك تداري بيه وشها من الفضيحة وسط الناس لما يعرفوا إن ابنها الحمش طلع حرامي وبيضرب ستات. شقتك يا حماتي اللي اشتراها بفلوسي وفلوس شركتي هتحجز عليها المحكمة سداداً للديون، والبيت اللي كنتِ جاية تتحكمي فيه وتطرديني من أوضتي.. هتطردي أنتِ وابنك منه النهارده.. وبقوة القانون.”
نظرت إلى الضابط وقلت: “اتفضل يا فندم.. اعمل إثبات الحالة وخدوا المتهم.”
خرج أدهم مكلبش اليدين، وخلفه والدته تجر أذيال الخيبة والدموع، بعد أن ظنا لسنوات أن سكوتي ضعف.. ولم يعلما أنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة التي اقتلعت عروشهم الكاذبة.