صدمه عمري

خرجت من الأوضة بخطوات مرعوبة وأنا بدور عليه وناوية أواجهه حتى لو هكون نهايتي على إيده. مشيت في الصالة ولقيت كل حاجة مقلوبة، كراسي متكسرة، وإزاز مرمي في كل حتة على الأرض. وفجأة، لمحت سيف واقع ورا باب الصالة، غرقان في دمه وقاطع النفس تقريباً، وجنبه سكينة كبيرة وإزاز مكسور!

صرخت بأعلى صوتي ونسيت كل خوفي وجريت عليه: “سيف!! سيف رد عليا يا أخي!!”

فتح عينه بصعوبة شديدة، وشفايفه كانت بيضا من كتر النزيف، همس بصوت متقطع وضعيف جداً: “ريم… إنتي كويسة؟ مقدروش يدخلولك؟”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.

سيف لما شرب القهوة بالليل كان حاسس بحاجة، قالي إنه كان شارد وتعبان لأن شلته القديمة اتخانقوا معاه وهددوه إنه لو ماداهمش فلوس هيجوا البيت يخلصوا عليه هو وأنا. هو رجع بدري عشان يحميني، وحطلي منوم خفيف في بقية القهوة عشان أنام ومحسش بالرعب لو دخلوا، وفضل سهران قدام باب أوضتي حارسني.
الفجر، اتنين من الشلة كسروا الباب وحاولوا يدخلوا، وسيف وقف قدامهم بكل طاقته ودخل في عراك مميت عشان يمنعهم يوصلوا لأوضتي، وطعنوه وسابوه يغرق في دمه. في عز الخناقة والضرب كان سيف بيحاول يزحف لجوة عشان يتأكد إني بأمان ومحدش لمسني، ونقل كل الدم ده على فرشتي وهدومي وهو بيطمن عليا قبل ما يفقد الوعي ويزحف للصالة تاني.

الدم اللي كان مغرقني مكنش دمي ولا كان كابوس شرف، ده كان دم أخويا اللي فداني بروحه وهو متبهدل عشان ميسبنيش لوحدي. اتصلت بالإسعاف والبوليس في ثواني، وأنا وببكي وبطلب منه يسامحني على كل فكرة وسخة جات في بالي. في اليوم ده سيف دخل العمليات وكتبله ربنا عمر جديد، وأنا اتعلمت إن المظاهر خداعة، وإن الأخ هيفضل هو الأمان الوحيد مهما كانت عيوبه.

وصلت عربية الإسعاف في دقايق معدودة، بس الثواني دي كانت بتمر عليا كأنها سنين. شالوا سيف والنقالة كلها اتغرقت دم، وأنا راكبة جنبهم في الإسعاف ماسكة إيده وبدعي من كل قلبي إنه يعيش. كنت بلوم نفسي ألف مرة إني شكيت فيه، إزاي فكرت إنه ممكن يأذيني وهو كان مستعد يضحي بحياته عشان شعرة واحدة

مني متتأذاش؟!
أول ما وصلنا المستشفى، دخلوه أوضة العمليات فوراً، الدكاترة كانوا بيجروا والتوتر مالي المكان بسبب النزيف الداخلي الحاد. قعدت على الأرض في الممر، هدومي متلطخة بدمه، ودموعي مش راضية تقف. اتصلت ببابا وماما، ولما سمعوا صوتي المنهار حجزوا أول طيارة ورجعوا في نفس اليوم والذعر مالي قلوبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *