بعد ست سنين

قال بصوت واطي:
“أخويا مات من سبع سنين.”
“إزاي؟”
رفع عينيه لي.
“ما ماتش.”
سكت.
“أنا دفنته بنفسي… أو ده اللي خلوني أصدقه.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
“يعني إيه؟”
محمود مسك إيدي فجأة.
“سلمى، اسمعيني كويس.”
صوته كان مرتعش.
“الشخص اللي خد مريم مش عايز يساومني على حياتي.”
قرب مني أكتر.
“هو عايز يستخدم بنتي علشان يخليني أرجع أفتح ملف من سبع سنين… ملف كنت فاكر إنه اتقفل للأبد.”
بصيت له وأنا منهارة.
“وأنا مالي بكل ده؟”
عينيه اتملت ندم.
“إنتِ مالكيش ذنب.”
سكت لحظة.
“لكن يوم ما مشيت منك… كنت عارف إن لو فضلت معاكي، هم هيستخدموكي ضدي.”
صرخت:
“كان ممكن تقولي!”
“لو كنت قلتلك، كانوا هيقتلوكي.”
“وسبتني أعيش ست سنين وأنا فاكرة إنك خاين وجبان!”
دمعة نزلت من عينه.
“كان أرحم من إنك تعيشي ست سنين وإنتِ أرملة.”
سكتنا.
وفجأة موبايل أحد رجاله رن.
رد.
وبعد ثواني قرب من محمود.
“لقينا مكانهم.”
محمود رفع عينيه.
“فين؟”
الراجل قال:
“مخزن قديم في الميناء.”
محمود حاول يقوم.
صرخت فيه:
“إنت مجنون؟! إنت لسه خارج من عملية!”
بص لي.
“دي بنتي.”
“وأنا أمها!”
سكت.
وبعدين مد إيده لي.
“يبقى نروح نجيبها سوا.”
مسكت إيده.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم.
رديت.
المرة دي صوت بنت صغيرة ظهر في السماعة.
صوت أعرفه أكتر من صوتي.
“ماما؟”
اتجمدت.
“مريم!”
سمعت بكاءها.
وبعدين صوت الرجل قال بهدوء:
“عندكم ساعة واحدة.”
وسكت لحظة.
“ولو جبتوا الشرطة… هتوصلكم بنتكم في صندوق.”
وقفل.
بصيت لمحمود.
وهو بص لي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الست سنين اللي فاتت انتهت.
لأن المرة دي…
إحنا الاتنين هنروح نرجع بنتنا.
حكايات شروق خالد
وصلنا للمخزن قبل ما الساعة تخلص بعشر دقايق.
المكان كان مهجور، والبحر وراه، والظلام حواليه من كل ناحية.
محمود نزل من العربية بصعوبة، وأنا مسكته من دراعه.
“إنت مش قادر تمشي.”
بص لي.
“هقدر لما أشوف مريم.”
دخلنا.
الصمت كان مرعب.
وبعدين سمعنا صوت مريم.
“ماما!”
جريت ناحية الصوت، لكن محمود مسكني.
“استني.”
ظهرت مريم من ورا باب حديد، مربوطة على كرسي، لكن سليمة.
والراجل اللي خطفها كان واقف وراها.
محمود قال:
“سيب بنتي.”
الراجل ضحك.
“أخيرًا جيت يا محمود.”
بصيت له.
وفجأة فهمت.
هو كان أخو محمود.
