بعد ست سنين

قربت خطوة.

“فاكرة إنك نمت جنبي في الليلة دي. فاكرة إنك باسني قبل ما تمشي. فاكرة إني صحيت لقيتك اختفيت. وفاكرة الورقة اللي سيبتها.”

عينيه نزلت للأرض.

“كنت مضطر.”

صرخت فيه:

“مضطر؟!”

المونيتور بدأ يسرّع.

دخلت الممرضة بسرعة.

“دكتورة سلمى، لو سمحتي…”

رفعت إيدي.

“أنا كويسة.”

وبصيت له.

“ست سنين وأنا بربي بنتك لوحدي.”

محمود رفع عينيه فجأة.

“بنتي؟”

سكت.

أنا كمان سكت.

كنت مستنية اللحظة دي من ست سنين.

قلت بهدوء:

“أيوه.”

وشه شحب.

“إنتِ… كان عندك بنت؟”

ضحكت بمرارة.

“كنت حامل لما مشيت.”

غمض عينيه، وكأنه اتضرب في صدره برصاصة أقوى من كل الرصاص اللي دخل جسمه.

“سلمى…”

“ماتقولش اسمي.”

فتح عينيه تاني.

“اسمها إيه؟”

اترددت.

وبعدين قلت:

“مريم.”

شفايفه اتحركت بالاسم.

“مريم…”

لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

مش خوف من الموت.

خوف من حاجة تانية.

قلت:

“وعندها ست سنين.”

إيده شدت على الملاية.

“ست سنين…”

وبعدين بص لي.

“هل هي كويسة؟”

“أيوه.”

“بتعيش فين؟”

اتعصبت.

“إنت مش من حقك تسأل.”

“أنا أبوها.”

“أبوك إيه؟”

قربت منه وأنا بحاول أمنع دموعي.

“الأب مش راجل يختفي قبل ما بنته تتولد، ويسيب أمها تواجه الدنيا لوحدها.”

سكت.

وبعد لحظات قال:

“أنا كنت بحميكم.”

تجمدت.

“بتحمينا من إيه؟”

محمود بص ناحية باب الغرفة.

صوته بقى أوطى.

“من عيلتي.”

قلبي انقبض.

“يعني إيه؟”

“اليوم اللي مشيت فيه منك… ماكنتش بهرب منك.”

رفع عينيه ليا.

“كنت بهرب بيهم منك.”

وقبل ما أتكلم، باب الغرفة اتفتح فجأة.

دخل راجل ضخم، لابس بدلة سودا.

بص لمحمود، وبعدها بص لي.

وقال:

“الوقت خلص.”

محمود اتوتر.

“إنت بتعمل إيه هنا؟”

الراجل ابتسم ابتسامة باردة.

“جاي آخد اللي كان لازم تموت من ست سنين.”

وقتها فهمت.

اللي حصل لمحمود الليلة دي…

ماكانش حادث.

حد كان بيحاول يقتله.

والأسوأ…

إن الشخص اللي واقف قدامنا كان عارف عني.

وعارف عن مريم.

مد إيده داخل بدلته.

محمود صرخ:

“سلمى! انزلي!”

وفي نفس اللحظة، انطلقت أول رصاصة.

حكايات شروق خالد
الرصاصة ضربت الحيطة جنب راسي، والزجاج اتكسر في لحظة.

صرخت من غير ما أحس، ومحمود حاول يقوم من السرير رغم الجرح، لكنه وقع تاني وهو بيضغط على صدره.

“سلمى! ورا السرير!”

نزلت بسرعة على الأرض، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *