بعد ست سنين

الراجل اللي محمود افتكره مات من سبع سنين.

قال:

“أنت سبتني أموت، وخدت كل حاجة.”

محمود هز راسه.

“أنا ما سبتكش.”

“كداب!”

رفع س\لاحه.

محمود وقف قدامي.

“لو عايز تنتقم، انتقم مني. سيبهم.”

أخوه ضحك.

“دي كانت خطتك من الأول؟ تختفي وتسيب مراتك وبنتك بعيد عني؟”

محمود قال:

“أيوه.”

اتصدمت.

بص لي.

“أنا عرفت إنهم هيستخدموا سلمى ضدك، فاختفيت.”

دموعي نزلت.

“كنت تقدر تقولي.”

“كنت عارف إنك هتجري ورايا.”

ابتسم بحزن.

“وعرفت نفسي كويس… كنت هضعف وأرجعلك.”

أخوه رفع السل\اح ناحية مريم.

صرخت:

“مريم!”

في اللحظة دي، محمود اندفع عليه.

انطلقت رصاصة.

وقع محمود على الأرض.

صرخت وجريت عليه، لكن الشرطة اقتحمت المكان في نفس اللحظة وقبضت على أخوه.

كنت ماسكة إيد محمود.

“محمود! افتح عينك!”

فتح عينه بصعوبة.

“مريم؟”

“كويسة.”

ابتسم.

“يبقى أنا كويس.”

“متقولش كده.”

وصل الإسعاف ونقلوه بسرعة.

وبعد ساعات طويلة، خرج الدكتور من غرفة العمليات.

“العملية نجحت.”

وقتها بس قدرت أتنفس.

بعد أيام، محمود فاق.

أول حاجة شافها كانت مريم.

وقفت عند سريره بخجل.

“إنت بابا؟”

محمود عينيه دمعت.

مد إيده.

“أيوه يا حبيبتي.”

مريم قربت منه.

“ماما كانت بتقول إنك مسافر.”

ضحك وسط دموعه.

“كنت مسافر مكان بعيد أوي.”

“وهترجع تاني؟”

بص لي.

وأنا سكت.

مريم مسكت إيده.

“متسافرش تاني.”

محمود بص لي، وصوته اتكسر.

“مش هسافر تاني.”

بعد شهور، انتهت الق\ضية، واتكشف كل شيء عن عيلة المنصوري.

محمود سلّم كل الأدلة اللي معاه للشرطة، وقرر يبعد نهائيًا عن عالم الجر\يمة.

أما أنا، فسامحته.

مش عشان الست سنين اختفوا.

ولا عشان وجعي اتنسي.

لكن عشان شفت بعيني إنه قضى الست سنين دول وهو بيحاول يحمينا بالطريقة الغلط.

وفي ليلة هادية، كنت واقفة في المطبخ، ومريم بتضحك في الصالة.

دخل محمود حافي زي زمان.

بص للقهوة وقال:

“لسه بتعمليها تقيلة كده؟”

بصيت له وضحكت.

“ولسه بتشتكي؟”

قرب مني.

“ست سنين وأنا مستني اللحظة دي.”

“إيه؟”

“إني أرجع البيت.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“المرة دي… مش همشي.”

بصيت ناحية الصالة.

مريم كانت واقفة عند الباب، بتبصلنا وهي مبتسمة.

مسكت إيد محمود.

ولأول مرة من ست سنين، حسيت إن عيلتنا أخيرًا بقت كاملة.

مش لأن الماضي اختفى…

لكن لأننا قررنا ما نسمحش له يسرق مستقبلنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *