بعد ست سنين

من ست سنين، محمود كان قايلي إن عيلته عندها مخازن استيراد وتصدير.
لكن بعد ما اختفى، عرفت الحقيقة.
عيلة المنصوري كانت مسيطرة على موانئ، وشركات نقل، وشركات مقاولات، وملاهي ليلية، وشركات حراسة خاصة، وأعمال كتير كانت بتغير أسماءها كل ما الشرطة تبدأ تقرب منها.
الجرايد كانت بتسمي محمود “رجل أعمال”.
لكن الناس اللي عارفة الحقيقة كانوا بيسموه أخطر رجل في عالم الجري\مة في مصر.
أما أنا؟
كنت بسميه جبان.
بعد العملية، وقفت لوحدي جنب حوض الغسيل، وموبايلي رن.
كانت نادية، جارتي.
“مريم نامت أخيرًا. وكانت عايزة أقولك إن مون لايت كسبت السباق النهارده.”
رغم كل اللي حصل، ابتسمت.
مون لايت كان الحصان الخيالي اللي مريم كانت بتتخيله وبتعمل معاه سباقات كل يوم.
كتبت لها:
“قولي لها إني فخورة بمون لايت… وقولي لها إني بحبها.”
نادية ردت بسرعة:
“إنتِ كويسة؟”
فضلت أبص للكلمتين دول.
كنت لسه هكتب لها، لكن صوت جه من ورايا:
“دكتورة سلمى؟”
لفيت.
لقيت ممرضة واقفة عند الباب.
قالت:
“الأستاذ محمود فاق.”
قلبي خبط جامد في صدري.
وبعدين قالت الجملة اللي قضيت ست سنين بتخيلها وبخاف منها:
“وهو بيسأل عليكي.”
بصيت ناحية باب العناية المركزة.
من ست سنين، محمود المنصوري خرج من حياتي من غير ما يعرف إن عنده بنت.
والنهارده…
كان مستنيني ورا الباب.
وأنا أخيرًا كنت هخليه يقولي الحقيقة.
هخليه يقولي ليه سابني.
وليه اختفى.
وليه رجع دلوقتي.
ومهما كانت إجابته…
المرة دي، مش هسمح له يهرب.
حكايات شروق خالد
فتحت باب العناية المركزة، ودخلت وأنا بحاول أثبت إيدي اللي كانت بتترعش.
محمود كان نايم على السرير، صدره ملفوف بالشاش، وأجهزة كتير حوالينه، وصوت ضربات قلبه طالع من المونيتور بشكل منتظم.
لكن عينيه…
كانت مفتوحة ومستنياني.
أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال بصوت ضعيف:
“سلمى.”
وقفت عند طرف السرير.
“متنطقش اسمي كده.”
بلع ريقه بصعوبة.
“إنتِ… لسه زي ما إنتِ.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
“وأنت لسه زي ما أنت… بتظهر فجأة بعد ست سنين، وبتتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.”
حاول يتحرك، لكن الألم منعه.
“أنا مش فاكر آخر مرة شوفتك فيها كانت إمتى.”
“أنا فاكرة.”
سكت.
“فاكرة كل حاجة يا محمود.”
