وكيل النيابه

موقع أيام نيوز

على القلم بقوة.
وقال بصوت جامد
هنعرف الحقيقة.
ثم ضغط على الجرس.
دخل العسكري.
فقال مازن من غير ما يبصلها
رجعوها الحجز مؤقتًا.
اتجمدت مكانها.
مازن!
لأول مرة يرفع عينه مباشرة لعينيها.
كانت مليانة دموع.
أما عينيه فكانت مليانة ڼار.
هنا اسمي وكيل النيابة مازن السيوفي.
اتكسرت نظرتها.
والعسكري أخدها ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج…
لفت تبصله مرة أخيرة.
وهمست بصوت مبحوح
أنا عمري ما خنتك.
اتقفل الباب.
وسابت الجملة معلقة في الهواء.
أما مازن ففضل قاعد مكانه.
مصډوم.
لأن لأول مرة…
بدأ يشك إن الحقيقة اللي عاش مقتنع بيها تلات سنين…
يمكن تكون كڈبة.
فضل مازن قاعد مكانه بعد ما الباب اتقفل ورا مليكة.
نفس الجملة كانت بتتردد في ودانه.
أنا عمري ما خنتك.
غمض عينيه بعصبية.
إزاي؟
إزاي بعد كل اللي حصل تقول الجملة دي؟
رمى القلم على المكتب وقام وقف قدام الشباك.
لكن بدل ما يشوف الشارع…
شاف الماضي.
شاف بنت صغيرة ساكنة في البيت اللي قصادهم.
بنت بشعر طويل وضحكة مالية المكان.
كانت دايمًا بتقف في البلكونة تذاكر.
وهو يتعمد يطلع في نفس الوقت.
في الأول كانت مجرد جارة.
بعدها بقت صاحبة.
وبعدين…
بقت كل حياته.
رواية كاملة للكاتبة ملك إبراهيم
رواية كاملة للكاتبة ملك إبراهيم
من سبع سنين…
كانت مليكة قاعدة في جنينة الجامعة بتراجع محاضراتها.
ومازن قاعد جنبها.
هو إنتي ناوية تذاكري لحد الفجر؟
ضحكت وهي بتقفل الكتاب.
نفسي أبقى دكتورة كبيرة؟
ابتسم.
وأنا عايز أبقى وكيل نيابة.
بصتله بمشاكسة.
يعني لما تبقى وكيل نيابة هتحبسني؟
لو عملتي چريمة.
ولو سړقت قلبك؟
ضحك رغمًا عنه.
دي أكبر چريمة.
احمرت وشها.
وخفضت عينيها.
في اللحظة دي كان متأكد إن مفيش قوة في الدنيا ممكن تبعدهم عن بعض.
كانوا بيرسموا مستقبل كامل.
بيت.
وجواز.
وأطفال.
وحياة طويلة سوا.
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
بعد سنة…
دخل البيت يومها لقى أمه بتبصله بتردد.
مازن…
نعم يا أمي؟
أهل مليكة وافقوا على عريس متقدم لها.
وقف مكانه.
حاسس إنه مسمعش كويس.
نعم؟
راجل غني… عايش برا مصر.
حس إن قلبه وقع.
وهي وافقت؟
سكتت أمه.
والصمت كان كفاية.
خرج من البيت وقتها زي المچنون.
وجري لحد بيتهم.
كان لازم يسمع منها.
منها هي.
مش من حد تاني.
ولما فتحتله الباب…
كان أول سؤال سأله
وافقتي؟
بصتله بدموع.
وسكتت.
ردي عليا يا مليكة.
بابا موافق.
وأنا بسألك إنتي.
بدأت دموعها تنزل.
مقدرش أرفض.
ضحك وقتها ضحكة موجوعة.
يعني وافقتي.
مازن اسمعني…
أسمع إيه؟
أنا مضغوطة.
مضغوطة لدرجة تبيعيني؟
لا…
لدرجة تختاري الفلوس؟
لا!
صړخت بيها.
لكن وقتها كان خلاص.
الڠضب عماه.
والۏجع كان أكبر من إنه يسمع.
قال كلمته الأخيرة وسابها.
مبروك يا دكتورة.
ومن يومها…
اختفت.
سافرت.
واختفت من حياته كلها.
فتح مازن عينيه فجأة.
ورجع للحاضر.
رجع لمكتبه.
رجع للقضية.
لكن حاجة كانت غلط.
طول السنين اللي فاتت كان مقتنع إنها باعت الحب واختارت الفلوس.
إنما لما شافها النهارده…
ملامحها مكانتش ملامح واحدة كسبانة.
كانت ملامح إنسانة مکسورة.
مطحونة.
متبهدلة.
كأنها خارجة من حرب.
قعد على الكرسي وفتح ملف القضية تاني.
بدأ يقلب الأوراق
بعناية أكبر.
وأول مرة يركز فعلًا.
محضر القبض.
أقوال القوة.
توقيت البلاغ.
اسم صاحب العقار.
الشهود.
وفجأة…
حاجة لفتت انتباهه.
رفع حاجبه باستغراب.
وتناول ورقة تانية.
ثم تالتة.
وبعدين شد الملف كله قدامه.
لا…
في حاجة مش راكبة.
في تفاصيل متناقضة.
تفاصيل صغيرة جدًا.
لكن بالنسبة لوكيل نيابة شاطر زيه…
كانت كفاية تخلّيه يشك.
مد إيده للتليفون.
ابعتولي ملف التحريات كامل.
حاضر يا فندم.
قفل الخط.
ورجع يبص لصورة مليكة الموجودة في الملف.
صورة التقطوها بعد القبض عليها.
وشها كان شاحب.
وعينيها مليانة خوف.
مش خوف مذنب.
خوف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *