انا وصحابي

أخلص مهامي. وكل ما كنت أقلّ محمود معايا، ده كان معروف من عندي، ولا علاقة للشركة به خالص.
بصّ المدير لمحمود إيه ردّك على كلامه؟
محمود تململ في مكانه، وبدا عليه الإرتباك لأول مرة أنا أنا شفتة بيركب عربية كتير الأيام، وكنت فاكرها بتاعة الشركة. وهو اللي كان بيوصلني، فكنت فاكر إن ده جزء من مهامه.
جزء من مهامي؟ رديت عليه بسرعة مهامي محددة في العقد يا محمود. وما فيها توصيل الموظفين لبيوتهم. وأنتَ عارف كويس إن العربية بتاعتي، كنت بشتكي لك من قسطها كل شهر، وكنت تقول لي الله يعينك وتكمل كلامك من غير ما تهمك.
المدير سكت شوية، وبعدين سأل سؤال غيّر مجرى الحكاية بالكامل طيب يا محمود، بما إنك معتمد عليه في التنقل كل يوم، وده استمرّ فترة طويلة سؤال بسيط كم تدفع له شهريًا مقابل المواصلات؟
محمود تجمّد مكانه، واتلون وشه، وبدا يلعب في أصابعه أنا كنا أصحاب، والعلاقة بينا كانت كويسة، فما كناش نحسب حساب الفلوس هو كان بيتطوع.
يتطوع؟ قلت وأنا بصّ في عينيه أنا قلت لك مرة قبل كده إن البنزين غليّ، وقلت لي الله يخليك يا أحمد، شويّة وتعدي. ومرّة العربية كانت محتاجة صيانة وقلتلك، قلت لي أعرف حد يعملها بسعر رخيص وما جبتش سيرتها تاني. وأنتَ عارف إن راتبي مش كبير، وقسط العربية بياخد نصه، ومع ذلك ما طلبت منك قرش. واليوم ده كله ردّه عليّ إنك تقول عليّ كدّاب؟
المدير سجل الكلام في دفتره، وبعدين رفع راسه وبصّ لمحمود بتركيز طيب يا محمود، حاجة تانية. أنا راجعت ملفاتك الشخصية اللي في الموارد البشرية وهنا جاء الدور اللي محدش توقعه. في استمارة التعيين بتاعتك، وضعت عنوان السكن في منطقة مصر الجديدة. بينما أنا عارف إنك ساكن في حي شعبي بعيد تمامًا عن هناك، وكل الناس اللي بتعرفك تعرف مكان سكنك الحقيقي. والأهم من ده كله
سكت شوية عشان الكلام يأثر، وبعدين أكمل بصوت رسمي قوي الشركة بتقدم ميزة بدل سكن وبدل مواصلات للموظفين اللي عنوان إقامتهم بعيد عن مقر العمل. وانتَ بتاخد الميزة دي شهريًا من يوم ما تعيّنت، بناءً على العنوان الكدّاب اللي سجلّته. والمواصلات اللي بتقول إنك بتعاني منها؟ أنتَ كنت بتوفرها بالكامل على حساب أحمد، وفي نفس الوقت بتاخد الفلوس دي من الشركة كأنك بتتكبدها كل شهر لوحدك.
الغرفة سكتت بالكامل. محمود ما قدرش يرفع عينيه لينا. لون وشه صار أصفر كالورق. أنا كنت مفتوح الفم من الصدمة، ما كنتش أعرف الحكاية دي أبدًا. كنت فاكره بس ناكر جميل، لكن اكتشفت إنه كان بېكذب ويسرق الشركة كل شهر بجانب ده.
المدير أكمل المبلغ اللي أخدته بالطريقة دي طيلة الفترة دي يقدّر بآلاف الجنيهات. ده تزوير بيانات واستيلاء على أموال الشركة بطرق غير مشروعة. وأنتَ يا محمود، حاولت تغطي على غلطتك وتلغيّ عليّ بلاغ كدوب عشان تخلّي أحمد يتنحّى ويبقى ما حدش يكشفك.
محمود قام من مكانه بسرعة، ويده بترعش يا سيدي، الموضوع مش زي ما بتقول العنوان غلط في الكتابة، وما كنتش أقصد الغلط وأنا كنت ناوي أرجع الفلوس
العنوان غلط؟ قال المدير بصرامة الخطأ بيصير في حاجة واحدة، مش في كل حاجة. وأنتَ كنت بتجيب إثباتات وعناوين وهمية عشان تثبت صحة البيانات دي. والآن، لما أحمد طلب منك معروف واحد في المقابلإنه يسيبك يوم واحد عشان جنب أمّه المړيضةقررت تدمّره بدل ما تشكره. ده قلوب سوداء يا محمود.
سكتنا كلنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *