انا وصحابي

موقع أيام نيوز

على موبايلي.
كان عندي 17 رسالة من محمود.
آخر واحدة كانت
تمام. دلوقتي عرفت أنت شخصيتك الحقيقية.
ما رديتش.
لكن بعدها بثواني ظهر إشعار جديد.
المرة دي من مديري، أستاذ شريف.
أحمد، كلمني ضروري أول ما تقدر.
قلبي انقبض.
اتصلت به فورًا.
رد من أول رنتين.
إنت فين؟
في المستشفى مع أمي.
أنا عارف إنك بلغت ال من امبارح.
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس فيه مشكلة.
إيه اللي حصل؟
صوته اتغير.
محمود بعتلي رسالة من شوية.
سكت.
قالك إيه؟
قال
قبل ما أقولك عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
هو صحيح إنك بتوصله الشغل كل يوم؟
أيوه.
بقالك قد إيه؟
حوالي 11 شهر.
سكت المدير مرة تانية.
وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أفتح بقي من الصدمة
وهو بيدفع لك كام كل شهر مقابل البنزين والمشاوير؟
سكت.
ولا جنيه.
المدير ما ردش.
وبعدين قال
كنت متوقع.
متوقع إيه؟
قال بصوت هادي
إنك ما تعرفش اللي محمود كاتبه عنك.
كتب إيه؟
بيقول إنك بتستغل وقت العمل، وإنك بتستخدم عربية الشركة في مشاوير شخصية، وإنك بتوصله كل يوم عشان مصلحة خاصة بينكم.
اتجمدت مكاني.
محمود مش بس كان عايزني أسيب أمي وأروح أخده
ده كان بيحاول يخليني أخسر شغلي كمان.
لكن اللي المدير ما كانش يعرفه
إن العربية اللي محمود بيتكلم عنها مش عربية الشركة أصلًا.
والأهم
إن محمود كان مخبي عن الإدارة حاجة لو اتكشفت، مش أنا اللي هخسر شغلي
هو اللي كان ممكن يخسر كل حاجة.
الجزء الثاني الحقيقة اللي كانت مخبّاة تحت الرماد
كنت واقف في ممر المستشفى، وريحة المطهرات بتملّ أنفي، والكلام اللي قاله لي المدير طنّ في ودني كأنه صوت صاعقة ضړبتني في المكان. عربية الشركة؟ أنا بستغلّ وقت العمل؟ هو اللي ركّب معايا كل يوم سنة كاملة، والفلوس والوقت والجهد عليّ أنا، والآخر بيقول عليّ إني أنا الغلطان؟
قلت لأستاذ شريف بصوت خرج مني مجروح ومحاول أكون واثق يا سيدي، عايزك تسمعني كويس. العربية اللي أنا راكبها مش بتاعة الشركة أبدًا. دي عربيتي الخاصة، دفعت تمنها تعب وشقى وقرض لسه بدفعه لحد النهارده. ومحمود ما دفعلي ولا قرش واحد طيلة السنة دي. ولا حتى كلمة شكرًا بقالها لي بكل راحة ضمير.
سكت شوية، وكأنه بيقارن بين الكلام اللي وصله وبين اللي عايشه هو بنفسه في الشغل، وبعدين قال بصوت هادي ومش مصدق كلام محمود بالكامل أنا عارف يا أحمد إنك شاطر وأمين من يوم ما جيت الشغل، وده اللي خلاني أتصلّ بك قبل ما أتخذ إجراء. لكن محمود بعتلي الرسالة دي ووصفها بتفصيل، وقال إنك بتعطل وتتأخر بسبب المشاوير الشخصية، وإن ده بيأثر على سير العمل.
ضحكت من قلبي، ضحكة مليانة مرارة وڠضب، وقلت يتأثر على سير العمل؟ يا سيدي، أنا من أول يوم في الشغل لحد دلوقتي ما تأخرت ولا دقيقة. بدي قبل الموعد بنص ساعة غالبًا. وكل التقريرات والمهام بتاعتي خلصانة قبل الميعاد. اسأل أي حد في القسم. ده حتى هو نفسه، محمود، كان بيتأخر لو أنا مش جيت، وكنت بدافع عنه قدامك وأقول لك إنه في الطريق عشان ما يصيرله مشكلة!
المدير سكت مرة تانية، وبعدين قال أنا مش عايز أحكم بسرعة. عندي اجتماع بعد ساعة، وبعدين نجمعكم الاتنين ونسمع الكلام من الاتنين. لكن حطّ في بالك إن الرسالة وصلتني، ومسجلة، والموضوع رسمي دلوقتي.
تمام يا سيدي. أنا جاي. ولازم أعرفه إني مش ساكت على الظلم.
قفلت المكالمة، ورجعت بصيت لباب الغرفة اللي أمي جواها. الدنيا لسه ما طلعت شمسها كويس، والبرد في عظامي مش برد الجسم، ده برد القلب من اللي شفته وسمعته من إنسان كنت حسبته أقرب من الأخ. كنت فاكر الصداقة معنى، وإن العشرة بتعمل رابط، لكن اكتشفت إن ناس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *