انا وصحابي

شويّة، والكلام تقيل على القلب. أنا كنت حاسس بدموعي بتتجمع تاني، بس مش من الحزن، من الصدمة والغربة في الناس.
القرار بتاع الشركة واضح أكمل أستاذ شريف وهو يوقع على ورقة قدامه أولًا البلاغ اللي قدّمته يا محمود ضد أحمد مرفوض تمامًا، وثبت إنه كڈب وافتراء. ثانيًا بخصوص بياناتك المزوّرة وأموال الشركة اللي استلمتها بغير وجه حقّ، الملف هيتحوّل للإدارة القانونية، وهتُطلب منك إرجاع كل المبالغ اللي اخدتها بالإضافة لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية ضدك. وثالثًا أنتَ مفصول من العمل اعتبارًا من اللحظة دي.
محمود وقف مصډوم، واتكّا على حافة المكتب عشان ما يقع، وبصّ لي نظرة ما أعرفش أصفهافيها ڠضب وندم وذلّ كلها مع بعض يا أحمد أرجوك كلمته أنا غلطت، بس ما تخلّيش يصيرلي كده أنا عندي عيال ومصاريف
بصّيت له بكل هدوء، وقلت له كلمة خرجت من أعماق قلبي، وكل كلمة فيها صدق ومشاعر حقيقية أنا حاولت أكون صديقك بكل ما أملك. ساعدتك من غير ما أطلب منك مقابل. وفي يوم امتحانك، يوم ما أمي كانت بين الحياة والمۏت، طلبت منك كلمة طيبة أو حتى تفهم وضعي، ولقيتك أول واحد يطعنني في ظهري. أنتَ اللي اخترت الطريق ده يا محمود. ما أنا اللي دفعتك له.
خرج محمود من المكتب مطأطئ الراس، وكل خطوة بتاعته كانت تقيلة، وسمعت صوت خطواته تبتعد لحد ما اختفت في ممر الشركة. فضلت أنا والمدير لوحدنا، وهو ابتسم لي بكل دفء وشدّ على كتفي أنتَ عملت الصح يا أحمد. الصدق بينتصر مهما طال الزمن. وقلبي معاك لأمك، ربنا يشفيها ويخليها ليك.
شكرته وخرجت من الشركة، وشمس النهار طلعت وضحكت في وشى لأول مرة من الصبح. ركبت عربيتي، وبدأت أتحرّك في الطريق للمستشفى، والدنيا عندي أحلى من كل حاجة. فتحت الشبابيك، ونسمات الهواء دخلت عليّ، وحسيت إن حمل تقيل جدًا انزال من على كتفيّ.
في الطريق، اشتريت لها فاكهة وحاجات بتحبّها، ولما وصلت الغرفة بتاعتها في المستشفى، كانت قاعدة على السرير وشكلها أحسن بكثير. لما شافتني، ابتسمت لي من كل قلبها جيت يا روحي؟
دخلت وقعدت جنبها، مسكت إيدها وبستها أيوه جيت، وجبتلك اللي بتحبّه. الدكتور قالك إيه؟
قال إن الحمد لله الحالة مستقرة، وممكن نروح البيت بكرة إن شاء الله لو فضلت كويسة.
فرحت كتير، وقعدت أحكي لها كلام خفيف ومضحك عشان تضحك، وما حكيتلهاش عن محمود ولا عن اللي حصل في الشغل عشان ما تقلق، بس هي كانت أمّ، والأمّ بتشوف اللي في قلب ابنها حتى لو ما تكلمش.
بعد شوية، سألتني بهدوء يا أحمد في حاجة حصلت معاك النهارده، صح؟ حاجة في الشغل؟ عيناك بتقولّي حاجة حصلت.
تنهدت وقولت لها بكل صدق أيوه يا أمي، حصلت حاجات كتير. اكتشفت إن اللي كنت فاكره صاحبي ما كانش صاحبي أبدًا. وإن الناس ممكن تظهرلك غير حقيقتها لحد ما تيجي المحڼة.
مسكت إيدي بكل حنان، وقالتلي بصوتها الدافي اللي طالما كان دواء لروحي يا حبيبي، ده مش خسارة. ده كسبان. لأنك عرفت الحقيقة مبكرًا، قبل ما يكون الغلط أكبر. والصديق الحقيقي مش اللي بيمشي معاك في الرخاء، ده اللي بيقف جنبك في الشدة. واللي بيبيعك في أول موقف مش يستاهل حتى يكون يعرفك.
كلامها دخل قلبي وريّحني كتير. كانت كلمة بسيطة لكن فيها كل الحكمة. نميت جنبها شويّة، وبعدين رجعت البيت أجهزّ الحاجات عشان نرجع بكرة.
بقيت الأيام تمشي، وأمي رجعت لصحتها بفضل الله، وكنت أروح وأجي الشغل، ومش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *