انا وصحابي

بوصّل حد معايا غير نفسي. رجعت فلوسي اللي كنت بدفعها على البنزين لغيري، وصرت أخصصها لبيتي ولأمي، وحسيت بالراحة النفسية اللي ما حسيتها من زمان. لمّا تخلّص نفسك من الناس اللي بيستغلوك، حياتك بتبقى أحلى بكتير.
عرفت بعد فترة إن محمود رجع كل الفلوس اللي أخذها، واشتغل في مكان صغير بعيد، وسمعت إنه بيتعامل مع الناس بكل تواضع من ساعتها، وربما اللي حصل ده كان درس ليه زي ما كان درس لي. ومرّة صدفته في الشارع، بصّ لي وبصّيت له، وما كلمناش بعض، بس كنت حاسس إني سامحتهمش عشان هو يستاهل، بل عشان أنا مش عايز أحمل قلبي كره لأحد. الحياة أقصر من كده.
وفي يوم من الأيام، وأنا خارج من بيتي، لقيت زميلة لي في الشغل ساكنة في نفس الحي، واقفة بتستنى مواصلات ومش لاقية. فكرت شويّة، وبعدين وقفت قدامها ونزلت الشباك تعالي أوصلكِ، الطريق واحد تقريبًا.
ركبت معايا، وشكرتني كتير، وقالت لي كل يوم بشوفك رايح لوحدك، وما شاء الله قلبك طيب.
وصلّتها، ولما نزلت حاولت تعطيني فلوس، رفضت بكل ابتسامة لا والله، اللي بينا خير. بس إن شاء الله لو حبيتي تفتكري، ادعيلي لأمي بالصحة.
وهنا عرفت إن الخير ما بيموتش، وإن المعروف لازم يروح للي يستاهله. مش كل حد بيتعامل معاك بنفس الطريقة، بس ده ما يمنعش إنك تفضل أنتَ الطيب، أنتَ الأمين، أنتَ اللي لما تيجي المحڼة تكون جنب أهلك وأصحابك الحقيقيين.
وأهم درس تعلمته من القصة دي قلبك ما تفتحوش لكل حد. ومالك ووقتك ما تضيعهم على حد ما يقدر قيمتهم. ولما تختار صديق، اختار اللي يكون جنبك لما الدنيا تتقفل عليك، مش اللي يستنى منك بس الخدمة.
وأمي كانت دايماً تقولي اللي بيحبّك ما يطلب منك تسيب أهلك عشان حاجة دنيّة. واللي يطلب كده، ما بيحبّكش أبدًا.
والنهارده، وأنا قاعد جنبها في الصالة بعد الغدا، وهي بتشرب شايها بالنعناع، شفتها بتضحك ووشها مشرق، قلت في نفسي الحمد لله اللي خلاني أخترت الصح. أمي شفتها بخير، وضميري مرتاح، والحق ظهر. وده كفاية.
وكل يوم لما بصلي، بدعي ربنا يثبّت قلبي على الحق، ويديم عليّ نعمة الصحة وأمّي، ويرزقني الصحبة الصالحة اللي پتخاف الله فيّ زي ما أنا بخاف الله فيها. لأن الدنيا بما فيها تروح وتيجي، بس الأخلاق والقلوب الطيبة هي اللي تبقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *