مهران وهند

الكاتبة ملك إبراهيم

 

السؤال ده كسره.  

ندى كانت هتحضن چودي. كانت هتعيش.  

ماهر حط وشه بين كفيه، وجسمه كله اتهز.  

ولأول مرة من يوم الحادثة، من 6 شهور و18 يوم، الدموع نزلت.  

عياط راجل كبير، مكتوم، يوجع. عياط بيغسل 6 شهور سواد.  

هند مقربتش. ممدتش إيدها. ماطبطبتش.  

بس فضلت واقفة. جنبه. سند من غير ما تلمسه. سابته ينزل كل اللي في قلبه لحد ما صوته اتنبح وسكت.  

 

بالليل، ماهر رجع الفيلا متأخر. هدومه عليها تراب المقابر، وعينه حمرا.  

وهو طالع على جناحه، عدّى من قدام الجناح الغربي. باب أوضة هند كان موارب، والنور الخافت طالع.  

وقف لحظة. سمع صوت واطي.  

بص من فتحة الباب.  

هند كانت ساجدة على سجادة الصلاة، وشها على الأرض، وكتفها بيتهز من العياط.  

كانت بتدعي بصوت مسموع، مكسور: “يارب… يارب أنت العالم بحاله. يارب اشفه. اشفي قلبه واشفي بنته. يارب اجعلني سبب خير. سبب بس إنه يرجع يضحك، وإن البنت دي تنسى الوجع. يارب أنا ماليش غيرك، وهو وبنته مالهمش غيرك. حنن قلبه علينا، وحنن قلبنا عليه.”  

 

ماهر اتسمر مكانه.  

الكلام ده ماكانش ليه. كان لربنا.  

بس هو سمعه.  

سمع واحدة بتدعي له هو. الراجل اللي قالها “متتعشميش”، اللي قالها “قلبي مات”.  

بيدعي له في سجدتها، وهي ماتعرفش إنه سامع.  

لأول مرة من يوم ما دخلت بيته، ماهر شاف هند.  

مش المربية. مش البنت الغلبانة. مش الصفقة اللي على الورق.  

شاف واحدة شايلة همه، وهم بنته، وبتصلي عشانه.  

سحب نفسه بشويش، وطلع على جناحه من غير ما يعمل صوت.  

بس قلبه المتحجر، حس بيه لان أول مرة. حس إن في شرخ صغير، ونور بيتسرب منه.  

 

يتبع…

 

—

الفصل الخامس: العودة  

بيت مبني من جديد

ماهر صحي بدري. مش من الكوابيس، صحي عشان الشمس دخلت من الشباك اللي سابه مفتوح امبارح. بص في المراية. اللحية اللي كانت مغطية وشه شهور، شافها النهاردة تقيلة على قلبه.  

فتح الدرج، طلع مكنة الحلاقة القديمة. وقف قدام الحوض، وشغل المية السخنة. صوت الموس وهو بيعدي على وشه كان زي ما يكون بيكحت السواد اللي على قلبه. مع كل طبقة بتقع، كان حاسس إنه بيرجع بني آدم.  

خلص، بص لنفسه. ماكانش الوسيم بتاع زمان، كان في خطوط جديدة حوالين عينه، وشعرة بيضا طلعت في جنب راسه. بس كان هو. ماهر.  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *