مهران وهند

الكاتبة ملك إبراهيم

 

بعد أسبوع، كانوا التلاتة في أوضة چودي الجديدة. السرير كبير، والحيطة موف بفراشات.  

چودي نطت على السرير وهي لابسة بيجامة جديدة وقالت بصوتها اللي بقى أوضح كل يوم: “حدوتة! عايزة حدوتة قبل النوم.”  

ماهر قعد على طرف السرير وقال: “أنا هحكي.”  

هند ضحكت وقالت: “لا أنا. صوتك يخوف العفاريت.”  

“نعم؟ ده أنا صوتي كان بيخلي ندى تنام في ثانية.”  

أول ما قال اسم ندى، سكت. الغصة القديمة حاولت تطلع. بص لهند بخوف.  

لكن چودي حطت إيدها الصغيرة على بقه وقالت ببراءة: “كمل يا بابا. ماما ندى كانت بتحب حواديتك.”  

الجملة نزلت على قلبه زي المية الساقعة. هند ابتسمت بهدوء، ودمعة فخر نزلت من عينها. مفيش غيرة، مفيش ضيق.  

ماهر خد نفس، وكمل: “كان يا ما كان، كان فيه أميرة صغيرة…”  

چودي نامت قبل ما الأميرة تلاقي التاج.  

 

الأوضة سكتت. نور الأباجورة خافت.  

عين ماهر جت في عين هند من فوق راس چودي.  

لأول مرة، مفيش حواجز. مفيش عقد. مفيش شروط. مفيش “باشمهندس” و”مربية”.  

كان فيه راجل وست، تعبوا، واتكسر، وسندوا بعض لحد ما وصلوا هنا.  

هند قامت بشويش، غطت چودي. ماهر قام وراها.  

عند باب الأوضة، وقفوا.  

ماهر مد إيده، صوابعه اتشنجت كأنه نسي إزاي يلمس حد، وبعدين لمس صوابع إيدها. لمسة خفيفة، بس كانت أول لمسة حقيقية.  

همس: “شكراً… على كل حاجة.”  

هند ماردتش. بس مسكت إيده، وشدت عليها.  

وفي الليلة دي، الجناح الغربي مابقاش خط أحمر.  

الحيطة اللي بناها في قلبه، وقعت.  

واتجوزوا. بجد المرة دي. بفرحتهم هم، وبزغروطة صفية اللي كانت بتعيط، وبضحكة چودي اللي كانت شايلة الورد.

 

—

 

بعد سنة من جوازهم الحقيقي

 

الصحافة والكاميرات مالية المكان. مشروع “كمباوند ندى” السكني الجديد بيفتتحوه النهاردة. أكبر مشروع عملته الشركة من سنين.  

ماهر واقف على المنصة، لابس بدلة كحلي، دقنه متحددة، وعينه فيها حياة.  

مسك المايك وقال: “المشروع ده… على اسم أغلى الناس. على اسم البداية. ندى كمال الصرفي. كانت النور اللي دخل حياتي، وعلّمتني يعني إيه حب. ولو كانت هنا، كانت هتبقى فخورة.”  

سكت لحظة، وبص للصف الأول.  

“والنهاردة، أنا ممتن. ممتن للماضي اللي علمني، وممتن للحاضر اللي سندني. والمشروع ده شريكتي فيه قاعدة هناك.” وشاور بإيده ناحية هند.  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *