مهران وهند

الكاتبة ملك إبراهيم

مسك الصورة وقال بصوت مكسور: “سامحيني. ضيعت كل حاجة. ضيعت البنت، وضيعت الشركة، وضيعت نفسي. كان لازم أموت أنا.”  

دفن وشه في كفيه واترج. البرواز وقع من إيده على الأرض اتكسر مية حتة. بس الدموع مابتنزلش. قلبه متحجر من يومها.  

 

الباب خبط.  

“مش عايز أشوف حد!” زعق.  

الباب اتفتح سنة، وإيد دخلت حطت ملف على المكتب واختفت.  

ماهر رفع راسه. كان ملف صفقة الساحل، اللي نسيه في البيت.  

قام يبص مين، ملقاش حد. بس على الملف، كانت محطوطة ورقة مرسومة بألوان شمع.  

رسم چودي.  

مرسوم فيها تلات أشخاص ماسكين إيدين بعض. واحد طويل ليه دقن، وواحدة صغيرة بشعر كيرلي، وواحدة لابسة طرحة. وتحت الرسمة، هند كانت كاتبة بخطها: “بابا + چودي + ماما هند”.  

ماهر مسك الورقة، وعينه وقعت على التفصيلة. إيديه هو وهند ماسكين إيدين چودي في النص.  

الورقة دي غرقته. الحبر كان بيسيح من عرقه، والورق اتبل.  

رمى الورقة وقام زي المجنون.

 

ساق لحد المقابر.  

وقف قدام قبر ندى. الرخام الأبيض مكتوب عليه “ندى كمال. أم چودي”.  

نزل على ركبه، وصرخ بصوت خلع قلب التربي: “ليه؟ ليه سبتيهملي؟ ليه مأخدتنيش معاكي؟”  

خبط بإيده على الأرض: “أنا اللي قت*لتها! كنت بكلمها، وسرحت ثانية. ثانية واحدة بس كانت كفاية أخسركم كلكم!”  

كان بيكلم التراب، وبيكلم نفسه، وبيكلم ربنا.  

 

حس بخطوات وراه. لف لقى هند واقفة بعيد، على أول الممر. صفية كانت كلمتها: “الحقينا يا هند، ماهر في المقابر ومش في وعيه”.  

زعق فيها: “جيتي ليه؟ جاية تشمتي؟ جاية تشوفي الراجل المكسور؟”  

هند قربت خطوتين، ووقفت. ماخافتش من صراخه. صوتها كان ثابت، ودافي زي كمدات امبارح.  

“أنا مش جاية أشمت يا باشمهندس. جاية أقولك إنك غلطان.”  

“غلطان؟ أنا اللي كنت سايق!”  

“والقدر فين؟”  

الكلمة خبطت فيه.  

هند كملت: “لو كانت غلطتك لوحدك، كانت چودي ماتت معاها. بس ربنا سابها لك. سابها لك أمانة. وسابك ليها. عشان تعيشوا. مش عشان تندفنوا أنتو الاتنين بالحيا.”  

ماهر بص لها، وعينه فيها نار ودموع محبوسة.  

“بطلي كلام كتب. أنا اللي قت*لتها.”  

هند بلعت ريقها وقالت: “طب قولي، ندى لو كانت مكانك، كانت هتعمل إيه؟ كانت هتموت نفسها على اللي فات، ولا كانت هتحضن بنتها وتكمل؟”  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *