جوزي كل يوم

موقع أيام نيوز
في أزمة.
والمشكلة ماكانتش في الديون بس.
كان فيه مستندات ناقصة وتحويلات مالية مش مفهومة.
وأنا كنت شريكة في جزء من أصول الشركة بحكم عقد قديم بين عيلتي وعيلته.
يعني لو الشركة وقعت، هو مش هيخسر فلوسه وبس.
كان ممكن يخسر كل حاجة.
وعشان كده فهمت فجأة ليه كان مړعوپ إني أخرج من البيت.
ليه كان بيحاول يخليني دايمًا أبان قدام الناس إني زوجة مرهقة ومتوترة.
ليه كان عايز يخليني أشك في نفسي.
وليه كل مرة كنت أقول فيها إني مش قادرة أكمّل، كان يهددني بنفس الجملة
لو خرجتي من البيت، هتخسري كل حاجة.
هو ماكانش خاېف إني أفضحه بسبب اللي بيعمله فيا بس.
كان خاېف إني أكتشف اللي بيحصل في الشركة.
رفع الموبايل قدامي وقال
هاتِ الباسورد.
بصيتله في عينه.
مش فاكر.
صفع المكتب بإيده.
ماتلعبيش معايا!
كنت عارفة إنه مستني مني الاڼهيار.
لكن المرة دي أنا ما انهرتش.
قلت
لو عايز تعرف اللي على الموبايل، افتحه لوحدك.
اتجمد مكانه.
لأن نبرة صوتي كانت مختلفة.
ولأول مرة، هو اللي بدأ يقلق.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
هو بص ناحية الباب.
مين؟
ما رديتش.
جرس الباب رن للمرة التالتة.
راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين.
وشه شحب.
مين؟
سمعت صوت أخويا من بره
افتح يا أحمد.
سكت.
أخويا كرر
افتح.
جوزي بصلي.
وبعدين بص للموبايل اللي في إيده.
وفي اللحظة دي عرفت إنه فهم.
أخويا ماجاش صدفة.
وصلته نسخة من التسجيلات.
جوزي فتح الباب نص فتحة، لكنه لقى أخويا واقف ومعاه واحد تاني.
محامي.
المحامي قال بهدوء
إحنا مش جايين نتخانق.
جوزي رد بعصبية
دي مراتي ودي مشاكل بيت، محدش له دعوة.
المحامي ابتسم.
لو كانت مشاكل بيت بس، ماكنّاش جينا.
سكت.
المحامي مد إيده بورقة.
دي صورة من بلاغ اتقدم من ساعة.
جوزي بص للورقة.
وبعدين بصلي.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لكن المفاجأة ماكانتش في البلاغ.
المفاجأة كانت في الشخص اللي كان واقف جنب المحامي.
راجل كبير في السن.
أول ما شافه جوزي، اتراجع خطوة.
أنا عمري ما شفته قبل كده.
سألته
مين ده؟
الراجل بصلي وقال
أنا كنت ماسك حسابات والد أحمد قبل ما الشركة تنتقل لابنه.
وبعدين بص لأحمد.
وعندي حاجة لازم تعرفيها.
جوزي صړخ
اطلع بره!
لكن الراجل ما تحركش.
قال
أحمد مش كان بيحاول ېخوفك عشان تسكتي عن اللي بيعمله في البيت.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
كان بيحاول يخليكي توقعي على أوراق تنقله ملكية جزء من أصول الشركة قبل ما تعرفي إن الشركة عليها تحقيق.
أنا بصيت لجوزي.
فهمت وقتها إن كل اللي حصل ماكانش مجرد عڼف.
كان فيه خطة أكبر.
خطة كان هو واثق إنها هتنجح لأنّي كنت محاصرة وخاېفة ومحدش مصدقني.
لكن هو عمل غلطة واحدة.
نسي إني كنت بسجل.
ونسِي كمان إني كنت بسمع أكتر مما بتكلم.
دخل أخويا وخد مني شنطتي.
وأول ما خرجت من الشقة، جوزي وقف عند الباب وقال
لو خرجتي دلوقتي، مش هتعرفي ترجعي.
وقفت.
بصيتله.
وقلت
أنا مش خارجة عشان أرجع.
وبعدين مشيت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن أصعب جزء في الحكاية لسه ما بدأش.
لأن بعد ساعات، وإحنا في مكان آمن، فتح المحامي اللابتوب قدامي.
وقال
لازم تشوفي حاجة قبل ما نروح النيابة.
سألته
إيه؟
فتح ملف.
وكان فيه تسجيل كاميرات من داخل الشركة.
تاريخ التسجيل كان من أسبوعين.
وفي الفيديو ظهر جوزي.
لكن ماكانش لوحده.
كان واقف قدام مكتبه بيتكلم مع واحدة.
وأول ما شفت وشها
جسمي كله اتجمد.
لأن الست دي
كنت أعرفها كويس جدًا.
كانت أقرب واحدة ليا.
وكانت طول الشهور اللي فاتت بتبعتلي رسائل وتقول
اصبري عليه، هو مضغوط.
ماتكبريش المشاكل.
جوزك بيحبك، بس عصبي شوية.
رفعت عيني للمحامي.
هي كانت عارفة؟
قال
مش بس عارفة.
وسكت.
أنا قربت من الشاشة.
المقطع كمل.
سمعت صوتها بوضوح وهي بتقول لأحمد
لو هي خرجت من البيت، كل اللي بنخططله هيبوظ.
أحمد رد
ماتقلقيش أنا هخليها تخاف لدرجة إنها ماتطلبش مساعدة من حد.
وقتها فهمت.
أنا ماكنتش محاصرة في بيت واحد.
كنت محاصرة وسط شبكة كاملة من الناس اللي كنت فاكرة إنهم بيحموني.
لكنهم عملوا غلطة تانية.
هم كانوا فاكرين إن كل اللي معايا هو التسجيلات.
ماكانوش يعرفوا
إن قبل ما أخرج من البيت، كنت نسخت كل الملفات.
حتى الملفات اللي تخص الشركة.
وفي اليوم التالي، لما دخلت النيابة ومعايا المحامي، كنت متوقعة إنهم يسألوني عن اللي حصل في البيت.
لكن أول سؤال اتسأل
كان عن الشركة.
والسؤال ده هو اللي خلاني أعرف إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد جواز فاشل
كان في الحقيقة أكبر بكتير.
وأخطر سر في الحكاية كلها
لسه ما اتكشفش.
دخلت النيابة وأنا فاكرة إن أسوأ حاجة هحكي عنها هي اللي حصل في البيت.
لكن بعد ما المحامي سلّم التسجيلات والمستندات، الموضوع اتقلب تمامًا.
التحقيق كشف إن أحمد ماكانش بس بيحاول يسيطر عليّا.
كان بيزوّر توقيعات، وبيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية، وكان مخطط يخليني أوقّع على تنازل عن نصيبي في أصول قيمتها ملايين قبل ما الشركة تدخل في التحقيقات.
والست اللي كنت فاكرة إنها صاحبتي كانت شريكته في الخطة.
كانت بتطمنّي في وشي
وتنقل له كل كلمة بقولها ورا ضهري.
أما التسجيلات اللي كنت بخبيها طول الشهور دي، فكانت كفيلة إنها تسقط كل الكذبة اللي بناها قدام الناس.
أحمد حاول ينكر.
قال إني بكرهه.
وقال إني مختلة وبألف عليه.
لكن المرة دي
ماكانش قدامه ست خاېفة لوحدها.
كان قدامه تسجيلات، ومستندات، وتحويلات، وشهود.
وبعد أيام، صدر قرار بمنعه من التصرف في أصول الشركة، وبدأت التحقيقات الرسمية في كل المخالفات.
أما أنا
فأول مرة من شهور نمت ليلة كاملة من غير ما أخاف من صوت مفتاح في باب الشقة.
بعد فترة، عرفت إن أحمد حاول يتواصل معايا.
مرة
