جوزي كل يوم

عن طريق أهله.
ومرة عن طريق صاحب قديم.
وفي آخر مرة، وصلتني منه رسالة قصيرة
مريم، أنا عايز أصلح كل حاجة.
قريتها أكتر من مرة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأني افتكرت كل اللي حصل.
افتكرت الليالي اللي كنت بخاف فيها أغمض عيني.
افتكرت الصبح اللي كان يقعد فيه قدامي يشرب قهوته كأن مفيش حاجة حصلت.
وافتكرت إني في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها حد ينقذني
ماجاش حد.
فأنا أنقذت نفسي.
بعد شهور، ولدت طفلي.
وأول مرة شلته بين إيديا، عيطت.
مش من الۏجع.
من الراحة.
قربته من صدري وقلت له
أوعدك إنك مش هتكبر في بيت يخوّفك.
ومرّت الأيام.
الشركة اتباعت أجزاء منها لتسديد الالتزامات، وحقّي القانوني رجعلي.
أما أحمد، فبقى عليه قضايا وتحقيقات كفاية تخليه يدفع تمن كل قرار أخده وهو فاكر إن محدش يقدر يوقفه.
والست اللي ساعدته؟
لما اتواجهت بالأدلة، اعترفت.
وفي يوم، وأنا خارجة من المحكمة، قابلتها صدفة.
وقفت قدامي وهي بټعيط وقالت
سامحيني.
بصيتلها ثواني.
وبعدين قلت
أنا سامحتك عشان أرتاح مش عشان ترجعي جزء من حياتي.
ومشيت.
ما بصتش ورايا.
لأني أخيرًا فهمت حاجة
مش كل نهاية لازم يكون فيها اڼتقام.
أحيانًا أقوى اڼتقام إنك تنجو
وتعيش الحياة اللي كانوا فاكرين إنهم أخدوها منك.
وبعد سنة، كنت واقفة في شقتي الجديدة، ابني بيلعب قدامي، والشمس داخلة من الشباك.
المكان كان هادي.
آمن.
مفيهوش صړيخ.
مفيهوش ټهديد.
مفيهوش خوف.
فتحت الموبايل، ولقيت مجلد التسجيلات القديم.
فضلت أبص عليه شوية.
وبعدين ضغطت
حذف.
المرة دي
أنا اللي كنت بضغط على الزر.
وقلت لنفسي
خلاص يا مريم اللي فات ماټ.
قفلت الموبايل.
وحطيت إيدي على كتف ابني.
ولأول مرة من سنين
ابتسمت من غير ما أكون مضطرة أمثّل إني بخير.
كنت فعلًا بخير.

