جوزي كل يوم

جوزي كان كل ليلة بيحبس نفسي في الميه وأنا حامل، وأنا بدأت أسجّل اللي بيحصل من غير ما يحس. وكل يوم كان بيعدّي، كانت معاملته بتبقى أوحش من اليوم اللي قبله، والناس اللي حواليا بيتعاملوا مع ۏجعي كأنه مجرد فرجة أو حكاية يتسلّوا بيها.
وساعتها فهمت الحقيقة اللي خوفتني أكتر من أي حاجة
محدش جاي ينقذني.
ولو عايزة أعيش أنا وطفلي، لازم أستحمل لحد ما ألاقي بنفسي اللحظة اللي أقدر أهرب فيها.
صوت مروحة الحمام كان عالي لدرجة إنه كان بيغطي على أي صوت، وده كان أكتر مكان آمن أقدر أرجع فيه للتسجيلات.
وطّيت صوت الموبايل للآخر تقريبًا، وحطيت إيدي على بطني، وفضلت أسمع.
كل تسجيل كان دليل على ليلة أنا نفسي بدأت أشك فيها لما يطلع النهار.
وده كان أكتر حاجة مرعباني.
لأن مع أول الصبح، جوزي كان بيتحوّل لشخص تاني خالص.
يقعد على السفرة عادي، يشرب قهوته، يتكلم عن الشغل، ويسألني
عايزة أجيبلك حاجة وأنا راجع؟
كأن الراجل اللي قاعد قدامي ملوش أي علاقة باللي بيحصل بينا بعد ما الدنيا تليل.
والأغرب إن الناس كلها كانت مصدقاه.
قدام الناس كان أهدى وأطيب واحد ممكن تشوفيه. يساعد ده، ويجامل دي، ولو شافني يحط إيده على كتفي ويقول بمنتهى الاهتمام
مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟
ولو حد لاحظ إني مرهقة، كان يضحك ويقول
أصل الحمل متعبها شوية.
وأنا كنت أبتسم.
ابتسامة صغيرة، بالقد اللي يخلّيهم يصدقوا إني كويسة.
لكن أنا كان معايا التسجيلات.
في الأول، كنت بسجل لأنّي كنت محتاجة دليل لنفسي قبل أي حد.
التسجيلات كان عليها التاريخ والساعة، وبعضها كان بيبدأ في نص الليل.
وكان صوت نفسي بيتغير في نفس اللحظات كل مرة.
وصوته هو كان ظاهر في أكتر من تسجيل.
صوته الهادي ده كان بيخوفني أكتر لما أسمعه بعد اللي حصل.
وكان فيه 3 حاجات بيتكرروا في كل مرة
الساعة المتأخرة
النَفَس اللي كان بيتقطع ومش قادر يطلع صوت
وصوته بعد كل حاجة، وكأنه بيقنعني إن اللي حصل كان بسببي أنا.
ساعتها فهمت إن النمط ده هو اللي ممكن ينقذني.
بطلت أفكر إزاي أقنع الناس.
وبطلت أتخيل لحظة درامية كل اللي كانوا بيضحكوا فيها عليّا يندموا ويعتذروا.
أنا استنيت كتير أوي إن الناس تبقى عندها ضمير.
دلوقتي، ماكانش عندي رفاهية الانتظار.
كنت محتاجة فرصة واحدة بس.
فرصة أخرج منها من غير ما يرجع يمسكني.
فبدل ما أفضل أراقب مزاجه، بدأت أراقب تحركاته.
لما يخرج من أوضة، أبص هو أخد إيه معاه.
لما يسألني موبايلي فين، أحفظ السؤال.
ولما كان يقف بيني وبين باب الشقة وقت الخناقة، كنت بحفظ اللحظة دي كمان.
كنت بفتكر كل حاجة.
وفي يوم، الصبح، وهو بيلبس هدومه عشان ينزل، قال بمنتهى العادية
النهارده هتأخر شوية.
وبعدين بصلي ثانيتين زيادة عن اللزوم وسأل
إنتِ هتفضلي في البيت؟
رديت بهدوء
أيوه، غالبًا.
صوتي طلع طبيعي.
وده خوّفني أكتر مما تتخيلي.
نزل.
استنيت لحد ما صوته اختفى من على السلم، واتأكدت إنه بعد عن البيت.
ساعتها طلعت الموبايل وفتحت التسجيلات.
واحد ورا التاني.
أنا ماكنتش بدور على أكتر تسجيل فيه ړعب.
كنت بدور على أوضح تسجيل.
ولقيته.
مفيهوش اعتراف صريح، ولا كلام سينمائي، ولا جملة مثالية تخلّي أي حد يقول فورًا آه، ده مذنب.
كان فيه بس صوت نفسي وأنا بحاول آخد نفس
وصوته هو، واضح ومميز
والساعة والتاريخ ظاهرين على التسجيل.
تفاصيل عادية جدًا.
لكن لما اتحطوا جنب بعض، بقوا دليل ماينفعش يتفسّر بألف طريقة.
ولأول مرة من شهور، ما سألتش نفسي
يا ترى هيصدقوني؟
أنا بدأت أسأل نفسي سؤال تاني
هعمل إيه دلوقتي؟
نسخت التسجيلات في مكان تاني، مكان ما يقدرش يمسحها بضغطة واحدة لو فقد أعصابه.
حطيت الموبايل في جيبي، وخدت شنطتي، ومشيت ناحية باب الشقة.
إيدي كانت على الكالون بالفعل
وفجأة
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف من الناحية التانية.
رجع.
الباب اتفتح قبل ما ألحق أتحرك.
دخل، وبص في وشي.
وبعدين عينه راحت على الشنطة اللي كانت واقفة جنب رجلي
وبعدها على إيدي اللي كنت مخبية بيها الموبايل.
سكت ثانيتين.
وبصوت هادي بشكل مرعب قال
إيه ده؟
أنا ما ردتش بسرعة كفاية.
مد إيده ناحيتي
وخطڤ الموبايل من إيدي
خطڤ الموبايل من إيدي، وقفل الباب وراه بهدوء.
الهدوء ده كان أخطر من أي خناقة.
فضل واقف قدامي، ماسك موبايلي، وبيقلّب فيه من غير ما يتكلم.
أنا ما حاولتش أخطفه منه.
ما جريتش.
ما عيطتش.
بس عيني كانت على إيده.
كنت مستنية اللحظة اللي يكتشف فيها التسجيلات.
وفعلًا، بعد ثواني، رفع عينه وبصلي.
إنتِ كنتِ بتسجلي؟
ما جاوبتش.
فتح أول ملف.
وسمع ثواني قليلة.
وشه اتغير.
قفل التسجيل بسرعة.
وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها قبل كده.
إنتِ فاكرة إن ده هيعملك حاجة؟
قلبي كان بيخبط، لكني قلت بهدوء
مش عارفة.
ضحك ضحكة قصيرة.
لأ، إنتِ عارفة كويس.
اتقدم ناحيتي خطوة.
أنا رجعت خطوة.
وفجأة موبايلي رن.
هو بص للشاشة.
والاسم اللي ظهر عليها كان
ماما
مد إيده عشان يرد.
وقتها قلت بسرعة
رد.
وقف.
إيه؟
رد عليها.
بصلي باستغراب.
أنا كنت عارفة إن المكالمة مش هي اللي هتنقذني.
اللي هينقذني كان اللي حصل قبلها.
لأني قبل ما أفتح الباب بدقايق، كنت بعت نسخة من التسجيلات لشخص واحد بس.
شخص هو ماكانش يعرف إني على تواصل معاه.
أخويا.
وكان الاتفاق بينا بسيط
لو الموبايل اتاخد مني، أو اختفيت، أو ما رديتش على رسالته في خلال نص ساعة
يبعت الملفات كلها لحد أنا محدداه.
والمفاجأة إن الشخص ده ماكانش محامي وبس.
كان واحد من الناس اللي جوزي نفسه كان بيفتكر إنهم في صفه.
محاسبه القديم.
الراجل اللي كان ماسك جزء كبير من حسابات الشركة.
لأن من كام أسبوع، بالصدفة، اكتشفت حاجة ماكانش المفروض أعرفها.
جوزي كان عليه ديون ضخمة.
والشركة كانت داخلة