دعاءفواد

الحلقة الأولى
في م.ساء إحدى ليالي أغسطس الدافئة يقف بحلته السوداء الأنيقة التي جعلته أميرا من أمراء حكايا ألف ليلة و ليلة و لما لا!..ف المفترض أنه عر.يس الليلة.
يقف بساحة الانتظار بمطار القاهرة الدولي ينظر إلى ساعته النفيسة بتأفف كل حين و آخر في انتظار وصول الطائرة القاد.مة من نيويورك و التي تقل ضيفة لا يعلم شكلها بعد.
و هناك خارج المطار تنتظر أسرته في سيارة أخرى و هم والدته و شقيقته و زوجها ليستقبلوا العروس الم.س\\كينة.
بعد عدة دقائق أعلن المذيع الداخلي عن هبوط الطائرة القاد.مة من نيويورك و حينها انتابته حالة من التو.تر لا يدري كيف سيكون شعوره حين يقابلها بالأحرى كيف سيعرفها و هو لم يلتقي بها سوى مرة واحدة منذ ع.شر سنوات حين كانت في الرابعة ع.شر من عمرها.
و لكن لحظة… لقد أخبره والدها بأنه سوف يرسلها أليه بفستان الزفاف الأبيض.. حتما سيتعرف عليها من خلال هذا الفستان.
اطمئن قليلا حين تذكر ذلك الأمر فعلى الأقل سيتخطى إحدى المواقف المحر,,جة التي يتوقع حدوثها لاحقا.
و ما هي إلا لحظات حتى أقبلت عليه و هي ترتدي فستان ز.فاف بسيط ليس بالمبهرج كما أنه محت.شم ذو أكمام واسعة يتناسب مع ذلك الحجاب الرقيق الذي ترتديه و تعلوه طرحة الزفاف المزرقشة من أسفل ذلك التاج الصغير الذي بالكاد يظهر على رأسها.
و خلفها أحد عمال المطار يجر حقائبها الكبيرة.
انتابته الدهشة حين رآها مقبلة عليه مباشرة دون أن تبذل أدنى مجهود في البحث عن هويته و كأنها تعرفه جيدا و لكنه نحى ذلك الشعور جانبا و رسم ابتسامة يجاملها بها حتى لا يشعرها بأنها عبئ عليه ولكن لحظة… لما تتلثم بهذه الكمامة السوداء!.. فرغم أنها أعطتها مظهرا أنيقا مع تلك الهالة البيضاء التي تحيطها ألا أنه لم يجد تفسيرا لإرتدائها.
أما من ناحيتها انح.بست أنفاسها حين رأته واقفا هناك في انتظارها.. و حمدت الله في نفسها أنها ارتدت تلك الكمامة و التي استعملتها خصيصا لتواري بها خج.لها و سعادتها بلقائه في آن واحد… فلا ينبغي له أن يعرف أنها تح.به منذ أمد بعيد حفاظا على كرامتها… لابد له أن يعترف هو أولا بح.به لها و لو بعد حين.
حين وقفت أمامه ألتقت عينيها البنية بلون القهوة بعينيه البنية المائلة للسواد.
في لحظات كانت قد طبعت ملامحه الرجولية الحادة برأسها ثم أخفضت عينيها للأسفل سريعا و دقات قلبها تعلو و تتسارع… يا إلهي.. لقد أصبح أكثر جاذبية و أكثر وسامة منذ آخر مرة رأته فيها قبل أن تغادر البلاد مع أبيها إلى الولايات المتحدة.
حمد الله على سلامتك يا دكتورة ندى.
قالها بابتسامته الساحرة و لكن رغم ذلك امتعضت ملامحها حين نعتها بالدكتورة… انها زو.جته الآن.. لما يستخد.م الألقاب إذن.
أجابته بنبرتها الرقيقة التي تتناسب مع جس.دها الضئيل و قالت
الله يسلمك يا أدهم بيه.
اتفضلي من هنا.. ماما في انتظارك برا في العربية.
أومأت بتجهم و سارت خلفه بشيئ من الض.يق.. فلم يكن في حسبانها أبدا أن اللقاء سيكون بهذه الطريقة الرسمية للغاية.
لم يبارك زوا.جهما.. لم يسألها عن أحوالها.. لم يسألها كيف كانت رحلتها… ترى هل هذه طباعه!.. أم أنه…
نفضت تلك الفكرة عن رأسها سريعا.. فهي غير م.ستعدة لفكرة أن زو.اجه بها مجرد مهمة من مهم\اته أو حتى خد.مة لوالدها.
بمجرد أن رأتها تلك السيدة الوقور تطل عليهم بالفستان الملائكي حتى ترجلت من السيارة على الفور و ابتسامتها الفرحة تشق وجهها الجميل و حين اقتربت العروس فتحت تيسير ذراعيها على آخرهما و كأنها تدعوها لتلقي بنفسها بينهما و بالفعل لم تكذ.ب ندا خبرا و ارتمت بتأثر بين ذراعي تلك السيدة الحنونة التي تذكرها بأمها الح.بيبة.
ح.بيبتي يا ندى… وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي يا ح.بيبة قلبي… ع.شر سنين متنزليش مرة تطلي عليا و تخليني أشوفك و اطمن عليكي!.
ابتعدت ندى عن ح.ضنها بشق الأنفس ثم قالت بتأثر شديد
و انتي كمان وحشتيني اوي يا طنط تيسير.. ح.ض.رتك عارفة الظروف.. يا ريت كان ينفع أنزل و أشوفك.. مكنتش هتأخر أبدا.
ظلت تيسير تربت على كتفها بحنو و تناظرها بنظرات مشتاقة إلى أن انتبهت إلى تلك الكمامة السوداء فلم يكن يظهر من وجهها سوى عينيها و جبهتها.
لابسة كمامة ليه يا ح.بيبتي.. انتي تعبانة ولا ايه
قامت ندى بنز.عها على الفور ثم قالت بإبتسامة واسعة
لا أبدا… كنت لابساها تحسبا ع.شان تغيير الجو.
التمعت عيني تيسير و من خلفها أدهم بإعجاب واضح بملامحها المريحة المتناسقة فرغم أنها خمرية البشرة إلا أن ملامحها ملفتة و تقاسيم وجهها متسقة و وجهها م.ستدير و صغير فهي تشبه كثيرا الممثلة المعتزلة حنان ترك و هي محجبة في شكلها و طولها و قوام جسدها.
بسم الله ما شاء الله….كنتي جميلة و بقيتي أجمل لما كبرتي يا ندى…كأن سمية الله يرحمها هي اللي واقفة قدامي دلوقتي.
أخفضت رأسها بحزن و هي تترحم على أمها المتو.فاة و التى ترى حنانها المفقود في تلك السيدة الماثلة أمامها الآن و التي كانت صديقة أمها المقربة.
رفعت رأسها حين أتاها صو.ت روان شقيقة أدهم و هي تقول لها بود
حمد الله على سلامتك يا ندى… نورتي مص.ر يا ح.بيبتي.
قامت ندى بإحتض.انها بح.ب بالغ و هي تقول
الله يسلمك يا ح.بيبتي… انتي أكيد ريم.. صح!

ابتعدت عنها قليلا و هي تقول ببسمة صافية
لا يا ح.بيبتي.. أنا روان… ريم في شغلها في الصعيد.. كانت نفسها تكون في استقبالك بس للأسف لسة م.ستلمة شغلها امبارح و مكانش ينفع تاخد أجازة بالسرعة دي… بس هي بعتالك معايا السلام و ف أقرب وقت هتيجي ع.شان تشوفك و تسلم عليكي.
الله يسلمك و يسلمها يا ح.بيبتي.. ربنا يوفقها.
اتسعت ابتسامة روان أكثر و هي تعاينها بإعجاب واضح و تقول
بس انتي صغنونة أوي يا ندا…عارفة انتي شبه مين!
مين!
شبه حنان ترك الممثلة… سبحان الله نسخة منها… بس انتي شكلك أصغر و أحلى كمان.
ضحكت ندى كما ضحك أدهم أيضا و قال
فعلا يا روان أنتي لماحة أوي… من ساعة ما شالت الكمامة و أنا عمال أقول حاسس إني شوفتها قبل كدا.
ثم أطلق ضحكة بسيطة و لكنها نظرت له پألم فقد أوج\\عتها تلك الكلم\ات و ذكرتها بالحقيقة المرة التي لطالما تحاول تجاهلها..
ياللعجب هي زوجته و في نفس الوقت يراها للمرة الأولى.
تدخل محمود زوج روان سريعا ليغير مجرى حديث صديقه القفل كما ينعته دائما ليقول بود
حمدالله على سلامتك يا دكتورة ندى..نورتي مص.ر…أنا محمود زوج روان و أنا و القفل…احم..أقصد أدهم أصدقاء و زمايل في الشغل.
استنبطت أنه ضابط طالما أنه زميل أدهمفحيته بأدب جم قائلة
الله يسلمك يا محمود بيه…مص.ر منورة بأهلها.
حمحم أدهم ليقول بجدية
أنا بقول كفاية سلام\ات بقى و يلا نروح على البيت ع.شان ندى أكيد تعبانة من السفر.
نظرت له أمه بحدة و هي تقول باستنكار
بيت!.. لأ طبعا.. الليلة ليلة فرحكم و طالما الظروف م.سمحتش اننا نعمل فرح على الأقل نحتفل في مع بعض في مكان راقي يليق بعروستنا الحلوة.
قالت كلمتها الأخيرة و هي تنظر لندى ببسمة مح.بة.
بينما في تلك الأثناء قام محمود بوكز أدهم في كتفه و هو يقول بصو.ت مكتوم
انت غبي يابني…احنا مش متفقين اننا هنعملها حفلة صغيرة بدل الفرح.
رد عليه بهم.س
نسيت يا بني اد.م..ايه مبتحصلش.
نظر له شرذا و هو يردد
صحيح قفل.
نظر أدهم لندى بابتسامة مقتضبة و هو يقول بحرج
احنا أصلا حاجزين مركب شيك جدا في النيل.. بس حسيت انك تعبانة من السفر فقولت نأجلها.
ردت روان بدلا عنها
لأ مفيش تأجيل.. يلا يلا يا أدهم خود عروستك على عربيتك و احنا هنحصلك على هناك.
قالتها و هي تدفعه نحوها فقام أدهم بدوره بم.سك يدها المتدلية بجانبها برقة متناهية و كأنها يخشى أن تنك\\سر بين يديه و لكن الحق أنه لا يريد لم.سها فهو مازال لا يتخيلها زوجته و عليه لم.سها.
بينما ندى أها الدوار و شعرت بأن الهواء يقل من رئتيها فمنذ أن ولدتها أمها لم ېلم.س يدها من الرجال سوى أبيها… و لكن من الذي يلم.سها الآن!.. إنه ليس أي رجل.. إنه مع.شوق روحها.
سارت بجانبه باستسلام تام و قلبها يرفرف بين أضلعه من فرط سعادتها…أخيرا من انتظرت اقتران روحها بروحه منذ سنوات طويلة يسير بجانبها و هي زوجته و حلاله.
و لكن ترى ستستمر فرحتها طويلا!… أم لأدهم رأيا آخر!!!
تماما في تلك الأثناء… في منزل واسع أشبه بالفيلا
تقبع دارين بغرفتها و هي تعتلي كرسيها الهزاز و تتحرك به بشدة فيهتز بها بقوة لعلها تفرغ بتلك الحركات شحنة ڠضبها.
فكيف و من يدعى خطيبها قد استغنى عنها و تزوج بغيرها و في غضون ستة أيام فقط و بطريقة مفاجئة و بدون سابق إنذار.
يالها من زيجة سريعة حقا… لقد حفت ورائه عدة أشهر لعله يراها و يشعر بها حتى كادت أن تيأس و حين حدث ما تمنت و خطبها يتخلى عنها بهذه السهولة و بعد شهر واحد من الخطبة!!
يالحظك العثر دارين… لم تكد تهنأ بفوزها به حتى أتت أخرى و اختطفته من طريقها و بمنتهى السهولة.
راحت تكفكف عبراتها و هي تفكر كيف لها أن تستعيده بطريقة تحفظ كرامتها و لا تجعله يشعر أنها تريده لها و تحترق شوقا إليه.
كان يقود السيارة و هي قابعة في المقعد الأمامي بجواره يسود بينهما الصمت المطبق فلا هي لديها الجرأة على فتح مواضيع معه ولا هو يمتلك شغف الحديث معها.
فجل تفكيره منصب في هذه اللحظات على من خذلها و ترك قلبه معها و أجبر على الذهاب لغيرها بدون قلب.
و على ذكرها أتته رسالة على هاتفه الجوال فقام بتقليل سرعته لكي يتمكن من قراءة الرسالة ربما تكون من ح.بيبة القلب دارين فهو مشفق عليها و على قلبه المكلوم إلى أقصى حد.
لم ېكذب حدسه حيث كانت تلك الرسالة منها حيث كتبت
مبروك يا عريس… مبروك عليك عروستك الحلوة.
أغلق الهاتف و هو يتنفس پ فالتفتت له تناظره بدهشة من تبدل حاله رغم صمته و لكنها أيضا لم يكن لديها الجرأة لتسأله… فقط لم.ست منه الجفاء و حسب… الأمر الذي جعل مخاوفها تتفاقم.
بينما كانت لتلك الرسالة تأثيرا قويا عليه جعلته يض.رب بنصائح أمه و تنبيهاتها عرض الحائط.
يشعر بسخط من تلك المخلوقة الجالسة بجواره أن كانت سببا في التفريق بينه و بين ح.بيبته و حتى و إن كانت لا تدري أن

له ح.بيبة و خطيبة من الأصل.
لقد ذكرته بمعاناته و تخبطه خلال الستة أيام الماضية كانت أسوأ ستة أيام مروا عليه منذ حا..ډث إغت…يال والده.
حاول قدر الامكان

—

أن يتحلى بالثبات ففي كل الأحوال هي ليس لها ذنب فيما حدث و يحدث الآن… فهي مثله تماما مجبرة على ذلك… أو هكذا يظن ذلك.
بعد حوالي نصف ساعة من القيادة الصامتة تماما وصل الى الباخرة النيلية التي كانت مجهزة خصيصا لهما.
ترجل من السيارة و دار حولها ليفتح لها الباب و هو يقول بإبتسامة مصطنعة
اتفضلي.
حاولت أن تترجل من السيارة دون أن تتعثر بفستانها و لكن الأمر كان صعبا للغاية انتظرت أن يمد يده لها لكي يسندها حتى تستطيع الترجل و لكنه لم يفعل.
لقد كانت في أقصى درجات الڠضب و لكنها كتمت ذلك بنفسها و كرد فعل طبيعي قامت بالصياح به بحدة دون أن تشعر
انت مش شايفني مش عارفه أنزل!.. هتفضل واقف تتفرج عليا كدا كتير!!
وصل صو.تها لمحمود الذي ترجل من سيارته لتوه فأسرع إليهما فقد توقع أن صديقه القفل قد فعل خطبا ما بها.
انتي بتعلي صو.تك عليا كدا ليه!.. أنا م.سمحلكيش على فكرة.
رد عليها بنبرة تخطت نبرتها بكثير كادت أن ترد عليه إلا أن صو.ت محمود سبقها حين قال
في ايه بس استهدوا بالله.
راحت تردد بصو.ت منخفض لا إله إلا الله.
ثم قالت بنبرة عادية
مفيش حاجه حصلت يا محمود بيه… انا بس كنت بحاول انزل من العربية و مش عارفة انزل لوحدي بسبب الفستان و أدهم بيه واقف ساند ايده ع الباب و واقف بيتفرج عليا.
لم.س في حديثها ال و لكنه سيطر على \ه بينما محمود رمقه بغيظ شديد و هو يقول بنبرة عادية حتى لا يزيد الأمور تعقيدا
لا ملكش حق يا أدهم… اعذريه يا دكتورة ندى.. أصله متعاملش مع أميرات قبل كدا… كل تعاملاته مع المجرمين و قتالين الة.
اتسعت عيني أدهم بغيظ و هو يناظره پ\ الأمر الذي أثا*ر ضحكها و لكنها كتمتها سريعا حتى لا ينظر لها نفس النظرة.
تحامل أدهم على نفسه و تنحنح بأسف قائلا
أنا آسف يا ندى مقصدش اللي حصل طبعا.. بس أنا فعلا أول مرة أتحط في الموقف دا و مأخدتش بالي إني لازم أساعدك.
هزت رأسها بإبتسامة بسيطة و هي ما زالت جالسة بالسيارة فقام أدهم بدوره بمد يده لها و هو يبتسم ابتسامة ساحرة ويكأنه يصالحها بتلك الإبتسامة التي كادت تفتك بها فتكا فقامت بدورها بوضع كفها الصغير البارد بكفه.
ليته لم يفعل لقد ازدادت لديها الأمور تعقيدا.. فلم تستطع أن تلملم فستانها من فرط الخجل و التو.تر أثر لم.سته المهلكة فانحنى عليها حتى أصبحت أنفاسه قريبة للغاية من وجنتها المشټعلة بحمرة مخلوطة بلونها الخمري علت دقات قلبها حتى أنه قد سمعها و هو يحاول لملمة فستانها لكي تستطيع النهوض و لكنه لم يبالي كثيرا لهذا الأمر فقد كان يبادلها مشاعر باردة حد الجليد.
و أخيرا خرجت من السيارة و هي لا تستطيع أن ترفع عينيها بعينيه من فرط الخجل فتأبط ذراعها بعد.ما أخبره محمود بأن يذهب هو بعروسه إلى الباخرة و سوف يتولى هو أمر السيارة.
كانت الباخرة فاخرة للغاية مزينة بعناية… زينتها تليق بضابط كفؤ في العمليات الخاصة مثل أدهم.
كان في انتظارهما بعض الأصدقاء المقربين من العائلة و بعض من زملاء أدهم و زوجاتهم و صديقات روان أيضا.
كان أدهم قد أقنع الجميع آنفا بأنه لم يوفق في خطبته بدارين و حين علم أن ابنة صديق والده المقرب على وشك العودة لمص.ر لتستقر بها أص.ر على الزواج بها متحججا أنه كان يح.بها و ينتظرها منذ كانت في الرابعة ع.شر من عمرها و قبل أن تغادر البلاد مع أبيها.
قامت السيدة تيسير بلكز ابنتها لكي تفعل أمرا ما فأسرعت إلى أدهم حين كانت ندى تقوم بتلقى التهاني و استغلت روان ذلك و تحدثت إليه في أذنه بهم.س قائلة
أدهم ماما بتقولك يا ريت تفرد وشك دا شوية… المفروض الناس عارفة انك بتح.بها من زمان و كنت م.ستنيها ترجع… بزمتك دا منظر عريس ليلة فرحه!
تنهد أدهم بنفاذ صبر ثم قال بإبتسامة مصطنعة
حاض.ر يا روان… حلو كدا.
قالها و هو يرسم تلك البسمة الصفراء على شفتيه فلو.ت شفتيها متحدثة بحنق
لا طبعا مش حلو… و الله أنا م.ستغرباك يا أدهم… بقى البسكو.تاية دي متتح.بش!.. طاب و الله أحلى من دارين مېت مرة.. و روحها و ډمها و كلها على بعضها كدا تعدي دارين بمراحل.
رمقها بنظرة تحذيرية مزمجرا بخفو.ت
روااان.. الزمي حدودك و متجبيش سيرة دارين على لسانك.
هزت رأسها بيأس و هي تقول بهم.س
ربنا يهديك يا أدهم..
ثم تركته بنيران الڠضب و السخط تشتعل بسريرته و عادت إلى حيث تجلس والدتها بملامح متجهمة.
وشك ميبشرش بالخير.
قالتها السيدة تيسير بقلق لترد روان بضيق
ماما من فضلك أنا مش هتكلم مع أدهم في الموضوع دا تاني… هو مش صغير و اللي عايز يعمله يعمله.
ايه اللي حصل بس قوليلي.
مش وقته يا ماما… الناس بتبص علينا.
كانت العروس خجلى و العريس ساكن قلما يتحرك و يتحدث مع عروسه الأمر الذي أ أسرته بالڠضب البالغ و لكنه لم يبالي لهم فيكفيه تظاهرا بالراحة و السعادة إلى هذا الحد.
كان آسر صديقه يرمقه بغيظ و يتوعد له فقد أشفق كثيرا على عروسه الم.س\\كينة و التي لم تلقى منه سوى التجاهل حتى الآن.
العروسة أمورة أوي ما شاء الله..
كانت تلك كلم\ات خطيبة آسر و التي كانت تقف بجواره و بينه و بين شقيقتها مودة.
رمقها ببسمة هائمة مرددا
عقبالنا يا قلبي.
ابتسمت له بخجل ثم أدارت نظرها لشقيقتها ترمقها بإشفاق بالغ ثم قالت لها بحذر
عقبالك يا مودة.
لو.ت شفتيها لجانب فمها بتهكم مرير ثم قالت بأسى
اللي زيي ميتقلهاش الكلمة دي يا ميري…انتي كدا بتحكمي عليا بالمۏت المؤكد.
ربتت على كتفيها بحنو و هي تردد بلهفة
بعد الشړ عليكي يا ح.بيبتي متقوليش كدا…
ربتت على كفها الم.ستقر على كتفها و هي تقول بنبرة راضية
متقلقيش يا ح.بيبتي أنا مش زعلانة…أنا راضية بنصيبي من الدنيا الحمد لله.
اغرورقت عيني ميري بالد.موع حزنا على شقيقتها الكبرى و التي تعاني من مرض مزمن في القلب يمنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي و يجعلها ص.ريعة بالم.ستشفى كل حين و آخر.
قام محمود بالتحدث إلى رجل الدي چي لكي ينهي ذلك الحفل السخيف كما يرى بسبب صديقه القفل فقام بدوره بتشغيل أغنية هادئة لإليسا.. عادة يتم تشغيلها في حفلات الزفاف و هي أغنية ع بالي ح.بيبي
تقد.م محمود بابتسامة ماكرة إلى حيث يجلس العروسين و قام بجذب أدهم من مقعده إلى منتصف الباخرة و أشار لندى لتأتي إليه و قد فعلت و قال لأدهم بمكر
يلا يا عريس… ارقص مع عروستك رقصة سلو ع.شان تختم حفلتك.
اصتك فكيه پ\ و هو يرمقه بغيظ و لكنه سيطر على انفعالاته سريعا و استدار لندى التي كانت في قمة تو.ترها… فهي أصبحت تخشى لم.ساته كثيرا.. و التي تفضحها و تفضح خجلها و ع.شقها له.
قام أدهم بلف ذراعيه حول خص.رها و لكن بتحفظ محافظا على م.سافة كافية بينهما و كأنه يخشى الاقتراب منها بينما هي حمدت الله أنه لم يقترب أكثر من ذلك و إلا حتما كان سيسمع دقات قلبها للمرة الثانية.
اغتاظت السيدة تيسير منه حين بدأ يتمايل معها على أنغام الأغنية المؤثرة و هو مازال بعيدا عنها على هذه الشاكلة حتى أنها همهمت بضيق
دول مش منظر عرسان أبدا… الله يسامحك يا أدهم… بقى هو دا اللي فضلت أدرسهولك من امبارح لحد النهاردة!!.
و ما هي لحظات حتى أشارت لندى لكي تقترب هي منه أكثر و قد فهمتها و بالفعل اقتربت منه خطوة و قربت كفيها من رقبته حتى كادت أن تلفهما حوله.
تفاجئ أدهم من تلك الحركة فقام بدوره بإحاطة خص.رها بذراعيه أكثر من ذي قبل حتى اختلطت أنفاسهما.
لم تستطع منع نفسها من النظر إليه و هو قريب منها لهذه الدرجة و تجرأت و دارت بعينيها في ملامحه الوسيمة و هو أيضا شعر بمحاص.رته لها بعينيه فبادلها النظرات عينيها جذبته إليها رغم أنها تبدو عادية اللون و لكنها عن قرب تبدو ساحرة بلون القهوة محاطة بدائرة ذهبية اللون و تلك النقطة الصغيرة التي تتوسط العدسة و التي يطلق عليها انسان العين أيضا ذهبية اللون…لقد جذبت انتباهه تلك اللوحة الفنية حتى أنسته سخطه الذي كان يغمره منذ قليل.
ندى…. أنا آسف إني كنت فظ شوية معاكي.. بس للأسف دي طبيعتي.. مبعرفش أذوق الكلام.
قالها بصو.ت هام.س رقيق جعلها تتأمله بوله أكثر حتى أنها لم تفهم ما قال… يكفيها فقط طريقة نطقه لإسمها.
لم ترد عليه فهي لم تفهم ما قال من الأساس فاعتقد أنها مازالت غاضبة منه.
يبقى انتي أكيد لسة زعلانة مني.
أخيرا فهمت قصده فأسرعت لتقول
لا لا لا طبعا مش زعلانة ولا حاجة… عادي احنا لسة بنستكشف بعض و م.سيرنا هنفهم بعض كويس.
أماء ببسمة صافية جعلته أكثر وسامة الأمر الذي جعلها تتنهد بسعادة بالغة و كأنها تحلق فوق السحاب.
شردت ندى في كلم\ات الأغنية التي تصدح في الأجواء فقد لم.ست قلبها كثيرا و تتمنى لو كان يبادلها نفس المشاعر تستمع إليها و هي تنظر إليه بع.شق بالغ و كأنها تغنيها له بينما هو أح.ب نظراتها له أح.ب الرقص معها و استمتع به رغم استيائه في بادئ الأمر حين فاجئه محمود بها.
انتهت الأغنية و صفق الجميع بحرارة فابتعدت عنه بشق الأنفس ثم شكر الجميع و قب\\ض على كفها بتملك و سارا سويا إلى حيث سيارته.
تلك المرة تعلم الدرس و قام بم.ساعدتها حتى استكانت بالمقعد ثم استلقى بمقعد السائق و أدار السيارة إلى حيث بيته الراقي الكائن بأرقي مناطق التجمع الخام.س.
بسم لله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية
رواية مهمة زواج
في تلك الأثناء تماما تحديدا في الولايات المتحدة بمدينة نيويورك.
يجلس رجل خم.سيني في شرفة شقته ينظر إلى السماء و العبرات تتساقط من عينيه و هو يحدث نفسه بحزن بالغ و كأنه ينعي فقيد
كان نفسي أسلمك بإيدي لعريسك يا ندى… كان نفسي أشوف فرحتك بفستانك و انتي جنب عريسك.. كان نفسي أشوف لمعة عنيكي اللي بشوفها لما كنت بجيب سيرته او أكلمك عنه… سامحيني يا بنتي إني كنت السبب في إن ليلة فرحك تكون بالشكل دا و بالطريقة دي و أنا مش معاكي…

بس عزائي الوحيد إن سيبتك بين ايدين راجل هيعرف يحافظ عليكي و يحميكي من أعدائه و أعدائي… الراجل اللي انتي طول عمرك كنتي بتح.بيه و بتتمنيه.
أخذ يكفكف عبراته الساخنة بيديه ثم أراح ظهره للخلف يتذكر ما حدث منذ ستة أيام تقريبا….
فلاش باك…..
ألو… سامي.. الحقني يا سامي أنا في مصېبة..
تحدث بهلع مع صديقه و زميله

—

في العمل عبر الهاتف فأتاه رد الآخر من بلده الح.بيبة مص.ر
في ايه يا أنور قلقتني.
الماڤيا رجعو ينخوروا ورايا تاني و شاكين إني ورا الصفقة الأخيرة بتاعتهم اللي باظت بس مش متأكدين… و بيبعتولي رسايل ټهد..يد بالا.غت…يال يا سامي.. انت متخيل!.. هعيش أنا و بنتي نفس المأساة تاني… مش كفاية سمية راحت مني… هستنى كمان لما ندى تروح ولا لما ېوني أنا و أسيبها هي تواجه العة دي لواحدها!
هوى قلب اللواء سامي في قد.ميه ثم قال بقلق
اهدى.. اهدى يا أنور… مفيش قدامنا غير إنك تجيب ندى و ترجع على مص.ر.. احنا هنقدر نحميك.
يبقى انت كدا بتحكم علينا بالمۏت… انت عارف كويس اوي إنهم مراقبيني و عايزيني أفضل تحت عنيهم ع.شان يضمنو إني مش هأذيهم بالمعلوم\ات اللي عندي… و اللحظة اللي هيعرفوا فيها إني هرجع هيكونو مۏتوني قبلها.
أخذ سامي يتنفس پ فهو يشعر الآن بالعحز التام و أخذ يردد بهلع
انت عندك حل تاني يا أنور!
سكت أنور يزدرد لعابه بصعوبة إلى أن قال
أنا مش خاېف على نفسي.. أنا كل خۏفي على ندى.. ندى مش قد العة دي… لو مۏتوني مش مهم.. إنما ندى… لأ.. ندى لازم أحميها منهم لو على حساب نفسي.
رد سامي بقلة حيلة
ابعتلنا ندى يا أنور… احنا هنعرف نحميها كويس.
أبعتهالك بصفتك ايه يا سامي!.. و هتعيش معاك ازاي و انت اصلا كل ولادك متجوزين و عايش لواحدك في البيت.
عيب عليك يا أنور… ندى دي بنتي.
لا بنتي مش هتقبل بالوضع دا أنا متأكد… أمها الله يرحمها مربيها على مبادئ و أخلاق الدين و محفظاها كتاب الله قبل ما تستشهد.
طاب قولي انت نعمل ايه… اللي تقول عليه هعمله يا أنور… دا أقل حاجة نقدر نقد.مهالك بعد كل اللي ضحيت بيه في سبيل البلد.
اسمعني كويس… من آخر رسالة وصلتني منهم و أنا مبطلتش تفكير في مصير ندى… و ملاقيتش غير حل واحد هو اللي هينقذ بنتي من بين ايديهم.
أنا معاك و هنفذ اللي تقول عليه بدون نقاش.

مفيش قدامي غير إني أجوزها لأدهم برهام.
أدهم!… اشمعنى أدهم!
لأن أدهم له تار بايت معاهم.. مانت عارف انهم هما اللي اغ….تالو العميد برهام بيه الكيلاني الله يرحمه.. و أدهم مش سايبهم و بينخور وراهم… و هما مرعوبين منه و بيحاولو يبعدو صفقاتهم عن مص.ر بأي طريقة ع.شان ميقعوش تحت رحمته… و ندى لو اتكتبت على اسمه استحالة يفكرو يأذوها… لأن لو دا حصل… التار هيكون تارين و أدهم مش هيعديهالهم و هما عارفين كدا…. أدهم الراجل الوحيد اللي هأتمنو على ندى.
اقتنع اللواء سامي بحديث زميله و صديقه أنور و أجابه بلا تردد
علم و ينفذ يا سيادة اللوا.
ابتسم أنور بارتياح ثم قال بجدية
أنا هسيبلك انت المهمة دي يا سيادة اللوا.. بس يا ريت في أسرع وقت… مفيش قدامي وقت كتير… احنا في خطړ لا تتخيله.
متقلقش يا أنور…خلال أقل من أسبوع ان شاء الله ندى هتكون موجوده في مص.ر و هي حرم الرائد أدهم برهام الكيلاني.
مازلنا في أحداث ما قبل ستة أيام من الوقت الحالي……….
أغلق اللواء سامي الهاتف مع صديقه ثم جلس مليا يفكر كيف سيفاتح أدهم في ذلك الأمر خاصة و أنه لم يكد يمر شهرا واحدا على خطبته من أخرى.
و لكن ليس أمامه سوى أن يوافق أدهم على الزواج بندى و لو اضطر إلى إجباره على هذه الزيجة.
رفع سماعة هاتف مكتبه متحدثا بلهجة رسمية
ابعتلي أدهم بيه يابني.
و ما هي إلا دقائق حتى كان أدهم جالسا قبالته ببدلته البيضاء الرسمية بعد.ما قام بأداء التحية العسكرية.
بدا التو.تر على ملامح اللواء سامي و راح يبحث عن الكلم\ات المناسبة ليبدأ بها حديثه فاستشف أدهم بفطنته أن الخطب جلل فتنحنح قائلا بترقب
مهمة جديدة دي ولا إيه يا سامي باشا!
نظر له بتمعن ثم قال بجدية
اعتبرها مهمة جديدة.
ضيق عينيه بعد.م فهم متسائلا
قصد ح.ض.رتك ايه يافند.م!
أخذ نفسا عميقا ثم قال بنبرة حادة و كأن الحديث غير قابل للنقاش
سيادة اللوا أنور باشا عبد الحميد حياته هو و بنته في خ.طړ في أمريكا…
غامت عيني أدهم پ\ جامح فقد ذكره ذلك الأمر بحا..ډث اغ…تيال والده على يد تلك العة الغاشمة و بدأت عروق رقبته في البروز من فرط الڠضب و هذا ما أراده تماما اللواء سامي.
استرسل اللواء حديثه بمزيد من الضغط العصبي
الراجل اتصل بيا و بيستنجد بينا ع.شان ننقذ بنته بأقصى سرعة.
رد أدهم باقتضاب
و المطلوب!
نظر له اللواء نظرة مطولة ثم قال
انت عارف إن دي نفس العص.ابة اللي اغت..الت والدك برهام باشا الله يرحمه!
رد و هو يتنفس بسرعة قائلا باقتضاب
عارف يافند.م…و ان شاء الله آخرتهم هتكون على إيدي و حق أبويا هيرجع لو فيها مۏتي.
و احنا معاك و في ضهرك طبعا يا أدهم… والدك الله يرحمه كان قيمة كبيرة جدا في العمليات الخاصة… و احنا خسرنا كتييير جدا بعد ۏفاته.
قاطعه أدهم مصححا
استشهاده يافند.م.
أومأ سامي و هو يقول بتأثر
نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله…. نرجع لموضوعنا.. أنور باشا كان صديق والدك الأنتيم و انت عارف كدا و أفضاله على العمليات متقلش أبدا عن أفضال والدك رحمة الله عليه… ع.شان كدا واجب علينا نردله شوية من جمايله علينا و أقل حاجة اننا نحمي بنته من شړ الماڤيا دي.
رد أدهم بجدية
و أنا تحت أمرك يافند.م و تقدر ح.ض.رتك تعتمد عليا… بس فهمني ايه المطلوب مني بالظبط.
ازدرد سامي لعابه بتو.تر ثم ألقى بقذيفته
مفيش قدامنا حل غير إنك تتجوزها..
انفرج ثغر أدهم ليعترض إلا أنه استوقفه بإشارة من يديه أن انتظر و استرسل قائلا
عارف إن المهمة صعبة و تكاد تكون م.ستحيلة لأنك خاطب و بتح.ب خطيبتك.. بس صدقني كل الطرق مقفولة و دا الطريق الوحيد اللي فيه المخرج.. أنور مينفع.ش يرجع ببنته لانهم هيوه قبل ما يوصل المطار…و ف نفس الوقت البنت لو رجعت لوحدها لازم تعيش تحت حماية حد يقدر يحميها بجد منهم.
انت هتكون الم.سؤل عن حماية البنت دي يا ح.ض.رة الظابط
هب أدهم من مقعده بانفعال صائحا
و هي الداخلية كلها بجلالة قدرها مفيش فيها ظابط يقدر يحميها غيري.
هب سامي بانفعال أشد مزمجرا به
متنساش نفسك يا ح.ض.رة الظابط و الزم حدودك و انت بتتكلم مع رئيسك..
أطرق أدهم رأسه بخذي قائلا
آسف يافند.م مقصدش طبعا.
رمقه شرذا ثم أمره بحدة
اتفضل اقعد يا بيه.
انصاع لأمره ثم جلس على مضض فحاول اللواء أن يعيد ضبط انفعالاته مرة أخرى بعد.ما عاد لوضع الجلوس ثم قال بنبرة أقل حدة
أدهم العة عملالك ألف حساب ع.شان التار اللي بينك و بينهم.. و انت الوحيد اللي هيتجنبوك حتى لو كارت ندى بنت أنور باشا معاك انت.. ساعتها هيكون كارت محروق بالنسبالهم.
رد أدهم بملامح متجهمة
أنا عندي استعداد أستقبلها في بيتي و تعيش مع أمي و أختي الصغيرة و محدش هيقدر يدوسلها على طرف… بس من غير جواز.
رد عليه اللواء بعقلانية
ان كنت انت هتقبل بالوضع دا فهي لأ…البنت متدينة و عارفة إنها مينفع.ش تعيش مع ناس مفيش بينها و بينهم علاقة شرعية… دا غير ان دا برضو مش أمان بالنسبالها… احنا عايزين ندى تكون حرم الرائد أدهم برهام ع.شان محدش يفكر يهوب ناحيتها.
يافند.م…
قاطعه سامي بحزم
خلاص يا أدهم وقتك خلص… و تقدر تروح البيت من دلوقتى لو حابب ع.شان تهيئ نفسك للمهمة دي… ندى أنور عبدالحميد هدف من ضمن الأهداف اللي بنكلفك بحمايتها و الموضوع منتهي و غير قابل للنقاش لو حابب تحافظ على مكانتك في العمليات الخاصة.
نهض أدهم و شرارات الڠضب و السخط تنشب بمقلتيه ثم قال
ح.ض.رتك بتحطني في خانة اليك!….تمام يا سيادة اللوا.
ثم انص.رف مغادرا بعصبية مفرطة و هو يشعر أن أيامه القاد.مة ستكون ملطخة بالسواد فإن وافق على ما يريده رئيسه فسيفقد ح.بيبته التى رسم م.ستقبله معها و لا يدري بعد كيف ستكون حياته مع تلك الدخيلة و إن رفض فحتما لن يمررها له اللواء سامي و سيفى بوعيده و يقوم بنقله لمكان نائي بعيدا عن شغفه الأساسي و ثأره المرتقب في العمليات الخاصة.
بمجرد أن غادر أدهم التقط اللواء سامي هاتفه من درج مكتبه ليطرق على الحديد و هو ساخن و يقوم بالاتصال بالسيدة تيسير والدة أدهم..
ألو.. تيسير هانم ازي ح.ض.رتك يافند.م.
أخذ يقص عليها كل ما حدث بداية من اتصال اللواء أنور به إلى جلسته المنتهية منذ لحظات مع أدهم و بعد.ما انتهى قال بكياسة
ح.ض.رتك عارفة ندى كويس و يعتبر انتي اللي مربياها مع سمية هانم الله يرحمها و طبعا مش هيخفى عليا موضوع عد.م ارتياحك لخطيبة أدهم و رفضك ليها… فأنا شايف إن ندى أكتر حد مناسب جدا ليه.. و في نفس الوقت رد الجميل لأنور باشا و سمية هانم الله يرحمها.
التمعت عيني تيسير بالد.موع و هي تتخيل حال تلك الم.س\\كينة التي فقدت أمها منذ نعومة أظافرها و ها هي الآن عرضة لفقدان أبيها أيضا و قالت بنبرة مټألمة
كلامك كله مظبوط يا سامي بيه… ندى دي بنتي التالتة و مبتروحش من بالي أبدا.. و متربية أحسن تربية و شتان بينها و بين اللي اسمها دارين دي.. أنا أصلا مش عارفه أدهم وقع فيها ازاي دي.. رغم انها من نفس م.ستوانا الاجتماعى بس تربيتها و أخلاقها غيرنا خالص.
ابتسم سامي بارتياح متسائلا
يعني أعتمد عليكي يا هانم في اقناع أدهم!
اتسعت ابتسامتها مرددة
ان شاء الله يا باشا.. دي كانت أمنيتي إنهم يكونو لبعض من قبل ۏفاة سمية الله يرحمها و الحمدلله إن ربنا قدر و سهل الأمور.
تمام… أنا أصلا هددته إنه لو معملش المطلوب منه ينسى منصبه في العمليات الخاصة.
ضحكت السيدة تيسير بشدة ثم قالت
و الله كأننا بنسايس طفل صغير يا سامي بيه.. ربنا يهديه و يقدرني على المهمة الصعبة دي.
ان شاء الله يا هانم… أنا كنت متأكد إنك

هترح.بي بجوازه من ندى ع.شان كدا كلمت ح.ض.رتك.
ربنا يقد.م اللي فيه الخير سامي باشا.
و نعم بالله يا هانم… في رعاية الله.
أغلقت السيدة تيسير الهاتف و هي تتنهد بقلق لقد اشتاقت لتلك الصغيرة التي كانت تع.شقها و تأثرت كثيرا لرحيلها فرغم أن أدهم لم يلتفت إليها يوما و لا حتى يتذكر ملامحها إلا أنها تمنتها له كثيرا في دعائها و صلواتها و ها قد حان لدعائها أن يستجاب.
أما على الجهة الأخرى…
كان أنور متو.ترا للغاية لا يدري من أين يبدأ الحديث مع ابنته يعلم جيدا أنها سوف تفرح بخبر زواجها من أدهم و لكن ليس بهذه الطريقة الغريبة.
طرق باب غرفتها فأذنت له بالدخول و من ثم فتح الباب فوجدها تغلق

—

مصحفها بعد.ما أتمت حفظ الآيات التي كانت ترتلها اليوم فابتسم بفخر على هدية زوجته له فلولاها ما كانت ندى على تلك الشاكلة فهذا كله حصاد ما زرعته أمها فيها.
جلس بجوارها بالفراش ثم قبل رأسها قائلا
ربنا يباركلي فيكي يا ح.بيبتي و يثبتك.
ردت له البسمة متمتمة
و يباركلي فيك يا ح.بيبي و يخليك ليا.
أخذ يم.سد على رأسها قليلا ثم بدأ حديثه بجدية
ندى انتي طبعا عارفه إن شغلي و عة الماڤيا اللي كنت مكلف بمراقبتها هما السبب في مۏت والدتك الله يرحمها و ان أنا و انتي ربنا نجانا من الحاډثة المدبرة بأعجوبة… و الحقيقه إن…. إن نفس الكرة بتتعاد تاني اليومين دول و بتجيلي تهديدات من نفس العة.. و أنا معنديش استعداد أخسرك انتي كمان يا قلبي.. انتي مالكيش ذنب في كل دا و…
أخذت د.موعها في الهطول بغزارة و هي تسمع مأساة جديدة لم يكد يستفيقا من مثلها و قاطعته قائلة بهلع
يعني ايه يا بابا.. انت كمان هتسيبني!.. مش كفاية ماما… انت كمان.. انت كمان..
أخذت تردد تلك الكلم\ات بطريقة هيستيرية بينما أبوها قام باحتضانها بشدة يحتوي نوبة بكائها الحاد و هو يربت على ظهرها و يقول
لا يا ندى مش هسيبك يا ح.بيبتي… أنا بس خاېف عليكي انتي اللي ټتأذي و تسيبيني.. ع.شان كدا اتكلمت مع القيادة في مص.ر و هما اتص.رفوا و لاقولنا حل للأزمة دي.
رفعت رأسها لتناظره بأمل قائلة
حل ايه يا بابا طمني.
انتي فاكرة طبعا أدهم برهام ابن أونكل برهام و طنط تيسير… ما انا دايما بحكيلك عنه و عن شطارته و انه دايما بيفكرني بنفسي أيام ما كنت في سنه..
هزت رأسها بالإيجاب بعد.ما استطاع أن يسر\\ق انتباهها بسيرته فاسترسل قائلا بكذب
هو كلم اللوا سامي صديقي و طلبك للجواز ع.شان يقدر يحميكي و تعيشي معاهم في البيت بصفتك زوجته و بكدا هتبعدى عن م الخطړ اللي بيهددنا هنا في نيويورك و في نفس الوقت هتعيشي في مص.ر وسط ناس بتح.بك.. هتعيشي معززة مكرمة و مرفوعة الراس.
رفعت رأسها تناظره بعيون ملتمعة ببريق الأمل و هي تقول
هو في كدا يا بابا!.. هيتجوزني ع.شان عايز يحميني بس!
حمحم و هو يزدرد لعابه بصعوبة ثم استرسل بكذب
لا طبعا يا ح.بيبتي… أدهم معجب بيكي من زمان و لما عرف أنك لازم ترجعي مص.ر طلبك للجواز فورا… هو كان م.ستني الفرصة دي من زمان.. و منها تكوني في حمايته.
ظهر شب\ح ابتسامة خجلى على ثغرها سرعان ما أخفتها و هي تقول
ح.ض.رتك متأكد يا بابا!…أنا م.ستحيل أفرض نفسي على حد.
أسرع قائلا
لا يا ح.بيبتي لا سمح الله… دا انتي تاج على راسي و استحالة أحطك في الموقف دا..
بعد الكثير من الحديث و التعهد بالعودة إليها في مص.ر حين تستقر الأمور وافقت ندى على مضض فشطر قلبها سعيد بزواجها ممن ع.شقته و الشطر الثاني يخشى فراق أبيها و عد.م رؤيته مرة أخرى.
بينما أنور انفطر قلبه عليها و تمزقت نياطه لكذبه و خداعه الغاشم لها و لكن انكسار خاطرها فيما بعد أهون عليه من فقدانها للأبد فلا بد و أن أدهم سيجبر ما سينك\\سر و سيحميها بكل ما أو.تي من قوة طالما أنهت أصبحت تحمل إسمه.
عاد أدهم لمكتبه و أذنيه تطلقان نيران من الڠضب و ارتمى على أقرب كرسي بإهمال و ع.شرات الأفكار تكاد تعصف برأسه بعد قليل انفتح الباب دون استئذان ليدخل اليه صديقه المقرب و زميله آسر سعيد ليرمقه باستنكار هاتفا به
مش تخبط يا حيوان قبل ما تدخل… ايه داخل زريبة.
جلس آسر قبالته ببرود متجاهلا توبيخه فيبدو أنه معتاد على ذلك ثم قال ببرود
مالك يا باشا!.. شكل أمك غلط ليه!
ملكش دعوة بأمي يلا و خليك في حالك.
تجاهل توبيخه للمرة الثانية ثم قال ساخرا
ايه يا روميو!.. العروسة مزعلاك ولا ايه!
لوى شفتيه لجانب فمه بتهكم مرير ثم قال بنبرة مهمومة
عروسة!… العروسة خلاص بح.
اتسعت عيني آسر پصد.مة مصطنعة و هو يقول
العروسة بح!… انت بتهزر.
رمقه أدهم بنظرة حاړقة هاتفا به بحدة
انت هتستعبط يلا!.. فاكرني مش فاهم ان سامي بيه اللي بعتك ليا ع.شان تقنعني!
رمقه ببسمة واثقة و هو يقول
حلو… قص.رت عليا الطريق يا برهام يا صغير.
نظر أدهم له من جانب عينه ثم عاد لينظر أمامه م.سترسلا بضيق
نقطني بسكاتك يا آسر مش عايز اسمع أي حاجة.
ضحك آسر و هو يقول
أخيرا احترمتني و نادتني باسمي..
مال عليه و هو يقول بغيظ
تصدق يلا انت اللي زيك مايليقش عليه الاحترام.
أخذ آسر يهز رأسه بالنفي و هو يقول باشمئزاز
أنا مش عارف ايه اللي مصبرني على تقل د.مك يا أخي.
وضع هاتفه على مكتب صديقه ثم نهض من كرسيه متجها الى ذلك الركن الصغير الذي يحوي م.ستلزم\ات صنع الشاي و القهوة ثم شرع في اعداد كوبين من الشاي و هو يقول بمرح
بزمتك يا دومي هتلاقي صاح.ب جدع يدلعك و يعملك شاي زيي فين.
التوى فمه ب مجيبا
م.ستغنيين عن خد.م\اتك ياخويا..
لم يكد يرد آسر حتى صدح رنين هاتفه فسأله آسر
مين اللي بيتصل!
نظر أدهم في شاشة الهاتف ليقول بتهكم
قلبك.
أخذ آسر لحظات حتى استوعب هوية المتصل ثم قال بضيق
أبو تقل د.مك يلا…هات..
ناوله أدهم الهاتف و هو يضحك فقال آسر و هو يصب الشاي بالكوب
خود ياخويا اطفح بالسم الهاري…و هسيبك بقى مع أفكارك السودة و اروح أكلم قلبي.
أخذ منه كوب الشاي بحذر ثم اتجه آسر مغادرا فقذفه أدهم بأحد أقلامه مرددا بغيظ
غور ياض مشوفش وشك هنا تاني.
ضحك آسر و هو يغلق الباب فأدهم هو الشخص الوحيد الذي يتقبل منه أي كلام و مزاح فهو بالنسبة له أخوه الذي لم تنجبه أمه و يح.به و ېخاف عليه و كأنه قط/عة منه.
حين عاد إلى مكتبه أعاد آسر الاتصال بح.بيبته و خطيبته و الم.سجلة على هاتفه بإسم قلبي..
صباح الورد يا قلبي… مال صو.تك حاجة حصلت ولا ايه!
مودة تعبت امبارح باليل و أنا بايتة معاها في الم.ستشفى… قولت اعرفك ع.شان متزعلش.
تعبت تاني!
ردت بمرارة
قول عاشر يا آسر.
زم شفتيه بأسف بالغ و هو يقول
معلش يا ح.بيبتي ربنا يشفيها يا رب.
تنهدت بحړقة و هي تقول
يا رب يا آسر.
خلاص هعدي عليكو بعد الشغل أطمن عليها..
لا يا ح.بيبي متتعبش نفسك.
تعبك راحة يا قلبي… أومال عمو محمد فين!
بابا لسة ماشي من شوية راح على الشركة يشوف أشغاله و هيرجعلنا بعد ما يخلص.
تمام يا ح.بيبتي سلميلي على مودة لحد ما أجيلكم… سلام.
أغلق الهاتف و هو يتنهد بحزن على حال تلك الفتاة ذات القلب الأطيب على الإطلاق و الأضعف على أن يبقيها على قيد الحياة… إنها مودة الشقيقة الكبرى لخطيبتهميريهان.
يتبع…..
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة
رواية مهمة زواج
أما في منزل أدهم…
عاد من عمله في ساعة متأخرة من الليل فقد كان مشتتا طيلة اليوم متعصبا لأقصى درجة ناد.م كل من اقترب منه أو حاول التحدث معه في ذلك اليوم فقد كان ينفعل و ېص.رخ لأتفه الأسباب.
استقبلته أمه بلين و هي تحاول امتصاص \ه فأيقنت أن حالته الرثة هذه بسبب مهمة اللواء سامي صبيحة اليوم.
أخذ حماما باردا و بدل ملابسه الرسمية بأخرى منزلية و بعد.ما استرخى قليلا بفراشه و هو يفكر سمع طرقات والدته فأذن لها بالدخول بعد.ما اعتدل احتراما لها.
أقبلت علبه ببسمتها المريحة و هي تحمل بيديها صينية صغيرة عليها وجبة ع.شاء خفيفة و كوب من اللبن الساخن.
لا لا يا أمي مش هقدر أكل أي حاجة… أنا مرهق و عايز أنام.
تقد.مت حتى وضعت أمامه الصينية و هي تقول بحنو
ع.شان خاطري يا ح.بيبي انت لازم تاكل كويس طالما مرهق و تعبان… مش معقول اهمالك في صحتك دا يا أدهم.
بصي أنا مش هشرب غير اللبن ع.شان خاطرك بس.
كدا برضو يا أدهم!
أنا آسف يا أمي مش هقدر صدقيني.
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول
مالك يا ح.بيبي فيك ايه احكيلي.
تنهد تنهيدة عميقة تحمل أثقالا تنهيدة أخبرتها عن مدى ضيقه و تحمله مالا يطيق فأشفقت عليه ثم قب\\ضت على يده القريبة منها بلين قائلة
يااا يا أدهم… قد كدا يا ح.بيبي تعبان!… احكيلي يا ابن قلبي يمكن ترتاح شوية.
أراح رأسه للخلف و هو يتأمل السقف قائلا بشجن
أنا واقع في مشكلة و مش عارف أتص.رف فيها ازاي ولا عارف اخد قرار.
تصنعت جهلها بالأمر هاتفة بقلق مصطنع

مشكلة ايه يا ح.بيبي كفانا الله الشړ.
بدأ يقص عليها أدهم الأمر برمته إلى أن انتهى بټهديد اللواء له و خشيته من تنفيذه.
بدى الثبات و الهدوء على وجه أمه الأمر الذي أثا*ر حنقه و دهشته في آن واحد و لكنها تنفست بعمق ثم قالت
انت عايز رأيي يا أدهم!
طبعا يا ماما
توافق على المهمة دي.
قطب جبينه باستنكار شديد هاتفا
بالسهولة دي بتقوليلي وافق!!
استرسلت بمنتهى الهدوء و الثبات
ح.بيبي أولا شغلك و منصبك حساس جدا و طبيعي انك هتقد.م تنازلات و تضحيات في سبيل إنك تعلى و ترتقي في منصبك و دا اللي والدك الله يرحمه كان بيعمله و دايما كان بيدرسهولك.. ثانيا البنت لو وحشة أنا كنت رفضت بغض النظر عن أي حاجة.. بس ندى دي انت متوعاش عليها لأنك كنت وقتها في الكلية و مش بنشوفك غير كل فين و فين… بس فعلا يا ح.بيبي بنت ولا كل البنات.. تربية ايدي و أضمنهالك بعمري كله.. هي دي فعلا البنت اللي أدهم يستاهلها.
ماما ح.ض.رتك بتتكلمي و كأني مش مرتبط ببنت تانية بح.بها

و بتح.بني.
ردت بعقلانية
أكيد مش ناسية…بس دارين حساها نزوة سريعة كدا جات بسرعة و هتروح زي ما جات… أنا أكتر واحدة فاهماك و عارفة إن علاقتك بدارين مش علاقة ح.ب أبدا… هي مجرد اعجاب حصل بعده وعد بالجواز و انت مش عايز تخلف بوعدك لأن دا مش من طبعك و لا من أخلاق رجولتك… أنا متأكدة إن قلبك لسة مدقش لبنت و لا الح.ب عرف طريق لقلبك يا أدهم… مش انت اللي واحدة ټخطف قلبك بالسهولة دي.
بدأ يزدرد لعابه بتفكير و عينيه م.سلطتان على نقطة ما في الفراغ و كأن أمه قرأت ما يحدث بقلبه تماما.
و لكنه أص.ر على الإنكار متمتما
لا يا أمي الكلام دا مش صح… أنا بح.ب دارين و متعلق بيها و مش متخيل موقفها لو دا حصل.
ربتت على كتفه و هي تقول بابتسامة متفهمة لما يدور بخلده
ح.بيبي اللي انت بتمر بيه دا مجرد احساس بالذنب ناحيتها مش أكتر… يعني لو مكنتش خطبت دارين كانت الأمور هتكون أسهل كتير بالنسبالك.
تمام يا أمي…حطي نفسك مكانها…يرضيكي أك\\سر بخاطر انسانة ملهاش ذنب في أي حاجةع.شان خاطر واحدة تانية..!
يا أدهم

—

يعني نسيب البنت ټمو.ت!..مش كفاية الصد.مة اللي حصلتلها و هي شايفة أمها بتت قدام عينيها!!..ازاي يابني يكون في ايدك تنقذ حياة انسان و تسيبه..و بعدين دي مش أي حد..ندى دي بنتي اللي مخلفتهاش… و بعدين على الأقل دارين عندها أب و أم و عيلة هتهون عليها… إنما دي يتيمة ملهاش حد و أبوها يا عالم هتشوفه تاني ولا هيسيبها في الدنيا لواحدها.
يا أمي…
أومال فين كلامك عن الټضحية و الآية اللي دايما بترددها و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا..ولا هي شعارات في الفاضي.
قالت عبارتها الأخيرة بحدة نوعا ما حين لم.ست صلابة رأيه فنظر لها بلوم و هو يقول
أنا برضو بتاع شعارات يا أمي!
اقتربت منه أكثر و أخذت تم.سد على شعره و هي تقول بليونة
يا ح.بيب قلبي انت أشجع و أرجل ظابط شوفته…و أنا اللي بطلب منك يا أدهم انك توافق على جوازك من ندى و تتعهد لوالدها بحمايتها…مش ع.شان هي مهمة انت مكلف بيها…لا.. ع.شاني أنا و ع.شان أبوك الله يرحمه…ياما اتمنينا أنا و هو انكو تكونو لبعض لولا إن الظروف فرقتنا كلنا…اللي ماټ ماټ و اللي هاجر هاجر و الأخبار انقط/عت بس مكانتها في القلب متغيرتش أبدا.
أخذ يخلل أعه بخصلات شعره الطويل في حركة ملازمة له حين يشعر بالحيرة و التو.تر ثم تنهد قائلا بقلة حيلة
من فضلك يا أمي سيبيني بس دلوقتي أفكر و أهيأ نفسي للحكاية دي…لأني بجد حاسس اني متلغبط و مش قادر اخد قرار صح.
ربتت على ظهره بحنو و هي تقول
قوم يا ح.بيبي اتوضى و صلي صلاة استخارة و هي هتتحل بإذن الله بس انت استعين بالذي لا يغفل ولا ينام…و تبات ڼار تصبح رماد.
انحنى ليقبل يدها ثم قال ببسمة بسيطة
حاض.ر يا أمي بس انتي ادعيلي.
داعيالك يا ح.بيبي…ربنا يريح قلبك و يجعلها من نصيبك يا ابن قلبي.
تركته أمه ېحترق بنيران حيرته و شتاته و غادرت الغرفة بينما هو جلس يقلب الأمور في رأسه لا يصدق أن أدهم برهام ضابط العمليات المخض.رمالذي لا تستعصيه مهمة ولا يصعب عليه هدف يقع في ذلك الفخ العويص ولا يستطع الخلاص منه.
في الأخير أخذ بنصيحة أمه و توضأ و صلى صلاة الإستخارة بقلب خاشع قلب يريد الوصول لما فيه الخير له.
و بعد.ما انتهى نفض د.ماغه من أي أفكار إيحابية كانت أو سلبية ثم غط في سبات عميق.
مرت الليلة ثقيلة على كل من أدهم و ندى فكل منهما هائم في شتاته غارق في بحر أحزانه يخشيا ما ينتظرهما في الأيام القليلة القاد.مة.
في الصباح الباكر..
استيقظ أدهم و هو يشعر بقليل من الإرتياحفقد أقر في قرارة نفسه أن يستسلم للأمر الواقع و ليضع ڼصب عينيه و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا فقد اقتنع بحديث والدته له و تأثر به.
قام بمهاتفة اللواء سامي قبيل موعد ح.ضوره إلى العمل..
ألو…صباح الخير يا سيادة اللوا…بستأذن ح.ض.رتك عايز النهاردة طارئة.
خير يا أدهم انت تعبان ولا ايه!
لوى شفتيه بابتسامة متهكمة ثم قال بنبرة ساخرة رافعا احدى حاجبيه
المفروض اني داخل على مهمة جواز و عايز أظبط أموري و أستعد كويس للمهمة دي.
اتسعت ابتسامة سامي بسعادة بالغة ثم قال
عفارم عليك يا سيادة الرائد…كنت عارف إن ابن برهام باشا الكيلاني لا يمكن يخذلني أبدا…تمام زي أبوك الله يرحمه.
حانت منه نصف ابتسامة قائلا بثقة
هذا الشبل من ذاك الأسد يا باشا.
ربنا يحميك يا أدهم… المهم حيث كدا بقى خود النهاردة أجازة و اعمل حسابك بكرة نروح نكتب الكتاب عند محامي بالتوكيل اللي أمور عاملهولي… و أنا هكلمه النهاردة أبشره و بالمرة يبعتلي الأوراق المطلوبة لكتب الكتاب.
أوامر سيادتك يافند.م.
تمام يا سيادة الرائد… مع السلامه.
أغلق سامي الهاتف ثم قام قام باستدعاء آسر ليأتي إليه بعد دقائق مؤديا التحية الشرطية ثم جلس قبالته ليهتف اللواء سامي بسعادة بالغة
أح.ب أبشرك يا سيادة الرائد إن أدهم برهام وافق على المهمة.
اتسعت بسمة آسر مرددا
على بركة الله يا سيادة اللوا… الحمد لله انه اقتنع لوحده… ح.ض.رتك متعرفش طلع ميتيني ازاي امبارح و مكنتش لسة قولتله ولا كلمة..
قهقه سامي ثم سرعان ما عادت ملامحه للجدية و هو يقول
المهم خليك حافظ دورك كويس… مش عايزك تسيب أدهم لحظة و من غير ما يحس بيك…. حماية أدهم مهمتك يا بطل.
أجابه بحماسة بالغة
أوامر سيادتك يافند.م… أنا حافظ و مذاكر كويس أوي… و ان شاء الله أكون عند حسن ظن سيادتك.
أومأ سامي متمتما
إن شاء الله يا آسر… أنا واثق في إختياري ليك.
رد آسر بشيئ من التردد
طاب حيث كدا يا باشا أنا طمعان في كرم سيادتك…عايز أروح بدري ساعتين.
قطب سامي جبينه باستنكار متمتما بضيق مصطنع
انت بتستغل الموقف بقى ولا ايه!
لا لا أبدا يافند.م مش قصدي ط…..
قاطعه سامي بضحكة بسيطة
خلاص يابني موافق متتخضش كدا.
تنفس بارتياح متمتما بامتنان
متشكر جدا يافند.م… أي أوامر تانية!
لا اتفضل على مكتبك.
استأذن منه بالانص.راف و بمجرد أن دلف غرفة مكتبه قام بالاتصال بخطيبته..
ألو.. ميري ح.بيبتي عاملة إيه
الحمدلله يا آسر
بقولك أنا عازمك النهاردة ع الغدا و هكلم عمو محمد أستأذنه
طاب و شغلك!
أنا أصلا واخد إذن ساعتين بدري…
لو بابا وافق فأنا موافقة بس انت طبعا عارف انه مش هيرضى يخلينا نخرج لوحدنا.
أجابها بانزعاج تلك المرة
يعني مودة هتيجي برضو!
معلش يا ح.بيبي أنا مقدرش أخالف أوامر بابا… و بعدين انت عارف مودة بتسيبنا براحتنا و بتقعد بعيد ولا كأنها معانا أصلا.

تمام يا ميري مفيش مش.كلة.. إجهزي بدري ع.ِشان منتأخرش..

حاض.ر يا أسور.
سلام يا قلبي.

أغلق الهاتف و البسمة الهائمة مرتسمة على شفتيه بتلقائية حالما يسمع صو.تها فقط.

أما عند أدهم

أنهي المكالمة مع اللواء سامي و هو يتنهد بثقل هو متعجب من نفسه أنه لم يطلب التحدث إليها أو أن يرى صورة لها مقنعا نفسه بفقدان شغفه في ذلك الأمر لأنها لا تمثل له أي شيئ ولا تعنيه بشيئ… فقط مجرد مهمة و مصيرها للإنتهاء.

خرج من غرفته ليبشر أمه بقراره و يفكر كيف سينهي خطبته من دارين.

بالطبع تهللت أسارير السيدة تيسير بهذه البشرى و أسرعت بالاتصال إلى ابنتها روان لتقص عليها القصة كاملة لتشاركها الفرحة و التي بدورها قصتها على محمود زوجها فهو ضابط أيضا برتبة رائد و لكن يعمل في شرطة المرور.

علمت ريم الشقيقة الصغرى لأدهم بذلك الأمر و رح.بت به أيضا فهى لم تح.ب يوما خطيبته دارين و كانت ترى دائما أن أدهم يستحق من هي أفضل منها و لكنها كانت منشغلة في إنهاء أوراق استلام عملها كطبيبة في احدى الوحدات الصحية بقرية نائية بمحافظة سوهاج بصعيد مص.ر.

و جاءت اللحظة الحاسمة ألا وهي لحظة إنهاء خطبته بدارين…

اتصل بها ليأخذ معها ميعاد ليتقابلا بإحدى الكافيهات فلم تصدق نفسها فإنها المرة الأولى التي يطلب فيها الخروج معها منذ خطبها إن لم تطلب هي منه ذلك.

و بالفعل قرب المغيب كانا جالسين بمقهى راقي و كان في قمة تو.تره رغم الثبات الظاهر عليه طلب لهما مشروبا باردا ثم حمحم قائلا بملامح جامدة

دارين أنا مش عارف أبدأ الموضوع منين… بس الحقيقة حصلت شوية ظروف كدا خارجة عن إرادتي و بقى من الصعب إننا نستمر في خطوبتنا… أنا بجد آسف إني بقول كدا و طبعا كان نفسي أكمل معاكي للآخر بس….

قاطعته و هي تتنفس بانفعال قائلة بحدة

بس ايه يا ح.ض.رت الظابط!.. مفيش داعي تقعد تخترع في أسباب مش موجودة… من الأول و أنا حاسة انك مبتح.بنيش… بدليل انك ماقولتليش ولا مرة كلمة بح.بك… ولا مرة قولتلي وحشتيني… ولا مرة طلبت مني نخرج سوا… كنت بحاول أقنع نفسي ان طبيعة شغلك مأثرة على شخصيتك و مش عارف تبقى رومانسي.. و اديت لنفسي أمل إننا لما نتجوز و تشوف ح.بي ليك هتتغير بس واضح اني كنت بحلم..

مد يده ليم.سك يدها التي تلوح بها لعلها تهدأ قليلا هاتفا بها بهدوء

دارين اهدي… انتي فاهمة غلط.

نفضت يده عن يدها و هي تصيح بانفعال أشد

اوعى ايدك دي…انت حتى مفكرتش تم.سك ايدي قبل كدا… و يوم ما ټلم.سها تقولي صعب نستمر في خطوبتنا!

غامت عينيه پ\ جامح من فرط انفعالها عليه و زمجر بها بحدة

دارين متنسيش نفسك و صو.تك دا مايعلاش عليا… مش معنى إني سايبك تتكلمي براحتك انك تتمادي و تكلميني بالطريقة دي.

أخذت تنظر له بمقت شديد فكل معاني الخذلان قد تجسدت فيه الآن و احتلت الصد.مة ملامحها بجدارة الأمر الذي ضايقه للغاية و جعل شعوره بالذنب يكاد ېه.

فأشاح بناظريه عنها و هو يقول بنبرة متحشرجة من فرط الأسى

الشبكة خليها معاكي اعتبريها هدية مني… و يا ريت توصلي اعتذاري لوالدك و والدتك… أشوف وشك بخير.

ثم هب من كرسيه مغادرا مخلفا ورائه قلبا ساخطا أقسم على الاڼتقا.م.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الرابعة

رواية مهمة زو.اج

عودة إلى الوقت الحالي…

حيث حفل الزفاف البسيط المقام على متن باخرة نيلية..

انتهى الحفل على خير رغم ڠضب أسرته من جفائه الظاهر و اللامبالاة التي تحلى بها.

استقل أدهم سيارته بعروسه إلى منزله الكبير المكون من طابقين و

أمامه حديقة صغيرة و جراچ للسيارات.

كان من ضمن شروط موافقتة على الزواج بندى هو اقامته بشقة والدته التي يقيم بها حاليا ناويا في قرارة نفسه أن شقته و الذي كان يقوم بتجهيزها لن تدخلها عروس أخرى سوى دارين و لو بعد حين و قد وافقت السيدة تيسير بل و استحسنت ذلك الأمر حتى تقوم بتوجيهه في تعامله مع ندى دائما فهي تعلم أنه طالما تزو.جها رغما عنه فسوف يكون فظا معها حتى و إن لم يقصد ذلك و لكنها قررت أن تتركهما لثلاثة أيام و تقيم عند روان ابنتها حتى يخلو لهما الجو في تلك الأيام القلائل.

بعد عدة دقائق كانت ندى تخطو بقد.ميها إلى داخل الشقة الواسعة بقلب وجل و أطراف مرتع.ِشة تتمنى أن تمر الليلة على خير ما يرام.

أغلق أدهم باب الشقة في حين تقف ندى أمامه مولية ظهرها ناحيته فأخذ نفسا عميقا و حاول رسم ابتسامة صافية على شفتيه فك\سر الخواطر ليس من شيمه ثم تقد.م حتى أصبح خلفها تماما تستطيع سماع أنفاسه الهادئة فتجرأ و قام بإحاطة خص.رها بيديه الأمر الذي أها بالقشعريرة و قام بإدارة جسدها نحوه لتصبح بمواجهته لتقابل هي تلك الابتسامة الساحرة التي أذابتها بينما هو اتسعت ابتسامته حين رأى خجلها ظاهرا في اشتعال وجنتيها بحمرة جميلة زادت ملامحها الطفولية براءة و جاذبية.

مبروك يا ندى.

ابتسمت بخجل و هي مطرقة الرأس قائلة

الله يبارك فيك يا أدهم.

ترك خص.رها ثم أم.سك يدها و سار

—

بها بإتجاه إحدى الغرف و قام بفتحها و دلفا إليها سويا ثم قال لها بنبرة جادة

دي قوضتنا يا رب تعجبك… روان هي اللي اختارت كل حاجة فيها على ذوقها.

أخذت تدور بعينيها في أنحاء الغرفة بإعجاب واضح فقد كانت رقيقة للغاية مطلية باللون الوردي الزاهي و أثاثها من اللون الأبيض و ستائر من الشيفون في منتهى الرقة.

ذوقها جميل أوي.. تسلم ايديها.

أومأ برأسه موافقا ثم قال

أنا هسيبك تغيري براحتك و هروح أغير هدومي في قوضتي.

رددت باستنكار

قوضتك!

ازدرد لعابه بتو.تر قائلا بمراوغة

اه ماهي دي قوضة روان قبل ما تتجوز أصلا و هي جهزتها لينا احنا الاتنين… انما أنا ليا قوضة هناك في الناحية التانية من الشقة و فيها هدوم ليا و كل متعلقاتي الشخصية.
تجهم وجهها بضيق بالغ فمرة أخرى يجعلها تخشى من فكرة لطالما أنكرها قلبها بشدة و تهرب منها.

هزت رأسها دون أن تنطق فالصد.مة جعلتها غير قادرة على الرد.
في هنا حمام صغير ع.ِشان تكوني براحتك… عن إذنك.

بمجرد أن خرج و أغلق الباب هو.ت بجسدها على حافة الفراش و الصد.مة قد احتلت جسدها بالكامل ثم ما لبثت أن انخرطت في بكاء مرير حاولت كتمانه حتى لا يسمعها فيبدو أن أباها قد خدعها فمن الواضح أن أدهم مجبور على تلك الزيجة و أنها غير مرح.ب بها في حياته فليس هذا بسلوك عريس انتظر عروسه و تلهف للقائها.

بعد فترة من البكاء و الرثاء لقلبها الملتاع قررت أن تتعامل معه على أساس أنها أيضا مجبرة على الزواج منه مثله تماما فيكفيها صد.م\ات و بعثرة لكرامتها إلى هذا الحد.

خلعت فستانها و ألقت به پ على أرضية الغرفة و التقطت ملابسها و دخلت المرحاض المرفق بالغرفة و قامت بالاغتسال و توضأت و ارتدت بيچامة صيفية ثم ارتدت فوقها اسدال الصلاة و قامت بتشغيل بوصلة هاتفها للتعرف على اتجاه القبلة ثم شرعت في الصلاة تتصبر بها على ما أها من خذلان و هوان.

أما أدهم قام بالاغتسال و تبديل ملابسه ل تي شيرت و بنطال منزلي و صلى ما فاته من فروض ثم وقف بشرفة غرفته يتنفس هواءا عليلا لعله يلملم شتات نفسه.

أخذ يدور بالغرفة ذهابا و إيابا غير قادر على أخذ الخطوة التالية مع من هي من المفترض أن تكون زوجته حتى أعياه التفكير فاضطر لأن يحاد\ث آسر عبر الهاتف لعله يساعده أو يحصل منه على نصيحة…

ألو.. آسر

……

اسمعني يا زفت للآخر

……

مش قادر اخد الخطوة

…..

حاسس إنها غريبة عني

……

ازاي عايزني أقرب من بنت لا كنت شوفتها ولا اعرفها و مطلوب مني أح.بها بين يوم و ليلة

……

أنا مش ساحر يا آسر

…….

مش قادر

……

مش قادر

………

مش عايز أك\سر بخاطرها و في نفس الوقت حاسس إني هك\سرها أكتر لو قربت منها ڠصب عني لأنها أكيد هتحس و هتفهم

…….

خلاص اقفل مش عايز منك م.ساعدة

لم ينتظر رده و أغلق الهاتف سريعا فقد كان كل كلام آسر اټهام\ات و هجوم على أدهم.

بعد وقت ليس بطويل قرر الذهاب إليها و ليترك الأمور تسير كما هو مقدر لها أن تسير.

قام بطرق باب غرفتها ففتحت له لتطل عليه بإسدال الصلاة فتنحنح قائلا بتو.تر

يلا ع.ِشان نتع.ِشا!

أومأت له بإيجاب فاسترسل قائلا

الشغالة جهزت الأكل على السفرة و مشيت.. تعالي ناكل قبل ما الأكل يبرد.

ماشي يلا.

ناظرها بدهشة قائلا

هتاكلي بإسدال الصلاة!

ردت بابتسامة صفراء لم تتخطى شفتيها

عندك مشكلة!

لا أبدا براحتك.

سبقها إلى طاولة الطعام و سارت خلفه فأجلسها إلى الطاولة و جلس قبالتها و شرعا في تناول الطعام في صمت تام صمت بليغ جعلها تتأكد من أنه بالفعل لا يح.بها و لا تتوق و لو للحظة للقائها كما زعم أبوها.

أنهت طعامها سريعا فقام بدوره بإنهاء طعامه ثم نهضت لتلملم الأطباق و تذهب بها إلى المطبخ حيث أشار لها.

عادت من المطبخ و توجهت مباشرة إلى غرفتها فتفاجئت به يجلس على حافة الفراش ينتظرها و تبدو على ملامحه علام\ات التو.تر فقد كان شعره الطويل أشعث من كثرة تخليل أعه بخصلاته كناية عن تو.تره و عينيه تدوران في أنحاء الغرفة سواها كما أنه كان جالسا و ظهره مائلا للأمام م.ستندا بذراعيه إلى ركبتيه و هو يتنفس بو.تيرة سريعة.

حين دخلت بقي على وضعه فقط رفع عينيه لينظر اليها نظرة خاوية من أي مشاعر نظرة فهمتها جيدا ثم حاد بناظريه بعيدا عنها.

أدهم…انت مكبر الحكاية كدا ليه… خلاص مهمتك خلصت و تقدر دلوقتي تروح تنام في قوضتك.

عقد ما بين حاجبيه باستغراب ثم نهض ليقف أمامها بقامته الطويلة بالنسبة لقامتها القصيرة متسائلا بدهشة

قصدك ايه بالظبط.

ردت بنبرة موجعة حاولت جعلها عادية

أقصد إن خلاص التمثيلية خلصت… واضح انك وافقت على الجوازة دي و انت مضطر… زيي بالظبط..

راح ينظر إليها بعد.م تصديق لقد أتى الڤرج من حيث لا يتوقع لا تدري أنها بكلم\اتها تلك أزاحت عن كاهله حملا ثقيلا و جعلت مهمته معها أكثر سهولة.

ندى إنتي بنو.تة جميلة و أي شاب يتمناكي.. كل الحكاية ان مكانش في وقت نتعرف على بعض و نقرب لبعض ع.ِشان الجوازة دي تتم زي أي جوازة.

مفيش داعي تقول أي مبررات يا أدهم… أنا فاهمة كل حاجة كويس أوي… و أنا مش زعلانة منك.. بالعكس أنا ممتنة ليك إنك نفذت رغبة بابا واتعهدت بحمايتي و خليته مطمن عليا…. هنضطر نستحمل بعض فترة كدا لحد ما الأمور تهدى و بابا يطمن عليا و بعد كدا كل واحد يشوف طريقه.

أغمض عينيه بارتياح كبير الأمر الذي جعلها تحدث نفسها قائلة يا يا أدهم.. للدرجادي أنا كنت هم تقيل على قلبك.

اغرورقت عيناها بالعبرات و لكنها أخفضتهما سريعا للأسفل و هي تقول

ممكن تخرج ع.ِشان تعبانة و عايزة أنام.

أومأ بإيجاب ثم مر من جانبها و هو يقول

قوضتي قصاد قوضتك في الجهة التانية لو احتاجتي حاجة تعاليلي في أي وقت.. يا ريت متتكسفيش مني… تصبحي على خير.

أومأت برأسها دون أن تنطق أو حتى ترفع عينيها إليه فقد اختنق صو.تها بالبكاء و في الأخير أطلقت لد.موعها العنان حين سمعت صو.ت الباب ينغلق.

بينما أدهم تمدد بفراشه بأريحية بعد.ما أحس بأنه أصبح حرا و كأنها كانت تقيده من رقبته و أخذ يفكر بدارين و كيف هي الآن و كيف ستكون خطته التالية تجاهها…

فكر أيضا في موقف والدته إن علمت بما حدث الليلة بعد عودتها من منزل روان شقيقته حتما لن تمررها له مرور الكرام ربما تتأزم حالتها الصحية أيضا فهو يعلم جيدا مكانة ندى لديها و أنها لن تقبل بتاتا البتة بذلك الوضع… لذلك أقر أن يتفق مع ندى على إخفاء ذلك الأمر عن أمه لحين إشعار آخر.

نام كل منهما في غرفته و حين أذن الفجر نهضت ندى لتؤدي صلاتها و بعد.ما انتهت أحست أن حلقها قد جف فخرجت من غرفتها و هي مرتدية إسدال الصلاة و لكن شعرها مكشوف و طرحتها متدلية على كتفيها.

سارت باتجاه المطبخ ثم دخلته و قامت بملئ كوب ماء من المبرد و شربته و حين همت بإعادته لمكانه تفاجئت بأدهم يدخل من باب المطبخ بملامح ناعسة و شعر أشعث و وجهه محمر من أثر النوم فوضعت الكوب سريعا على المنضدة ثم قامت بلف طرحتها لتغطي شعرها بالكامل باضطراب الأمر الذي أثا*ر دهشة أدهم للغاية و راح يحدثها بنبرة متحشرجة و هو مقطوب الجبين

انتي بتغطي شعرك مني ليه!.. دا أنا جوزك برضو.

ابتسمت ب ثم ربعت يديها أمام ها و هي تقول

بعد الكلام اللي قولناه امبارح مبقتش جوزي ولا أنا مراتك.

رفع حاجبيه متسائلا

بمعنى!

تنهدت پألم حاولت إخفائه ثم قالت بجدية

عقد الجواز كان هيكون صحيح لو مفيش فيه الشرط اللي اتفقنا عليه امبارح.

شرط ايه مش فاهم.

احنا اتفقنا اننا هنستحمل بعض فترة معينة و بعدين ننفصل و دا معناه إن العقد مؤقت و الشرط دا أبطل عقد الزواج… و أنا دلوقتي مش مراتك و ميحقش ليك أي حقوق من حقوق الزوجة على زوجها.

أخذ يحاول استيعاب ما تقوله بتمعن ثم ما لبث أن سألها بتعجب

انتي متأكدة من الكلام دا!.. انتي أصلا جايبة المعلوم\ات دي منين!

أجابته بثقة

أنا عندي مكتبة معظمها من كتب الشريعة و الفقه و دايما بقرأ فيها و عندي حصيلة معلوم\ات كبيرة و أي حاجةبتقف قصادي برجع للكتب دي.

ناظرها بإعجاب واضح جعله يشعر كم هي رائعة بالنسبة لمثيلاتها من الفتيات ثم تنحنح متسائلا بترقب

ماشي بس العقد اتكتب بموافقتك و بعلمك… أنا متجوزتكيش من وراكي..و في شهود و إشهار و كل الشروط مظبوطة.

أدهم افهم… انا قولت العقد صحيح لو مكناش وقفناه على شرط..

أومأ متفهما ثم ربع يديه أمام ه و هو يقول متنهدا بعمق

لحد امتى يا ندى!…واضح ان الوضع دا هيستمر كتير و مش هنقدر نخبي على الناس اللي حوالينا فترة طويلة…مش عارف أصلا ماما هتتقبل

الوضع دا ازاي!

تشدقت ملامحها پقهر هاتفة به بحدة

و الله بقى دي مشكلتك انت… و انت الم.سؤل تحلها.. أنا بالنسبالي اضطريت أقبل بالأمر الواقع و كنت هكمل في الجواز منك عادي على أساس إنك متجوزني بإرادتك…بس كويس إن الحال من بعضه.

رد عليها بحدة

انتي تقصدي ايه بالظبط!… انتي تطولي أصلا تتجوزي واحد زيي!

الحمد لله مبطولش…
قالت كلمتها ب ثم مرت من جانبه لتتركه منصد.ما من ردها و هي تتمتم پ\ واحد مغرور… ثم ما لبث أن ضحك رغما عنه حين فهم كلمتها و مقصدها من فارق الطول بينهما فتوقفت عند باب المطبخ و عادت تنظر اليه و هو موليها ظهره و كأنها تذكرت شيئا لتوها لتقول

و آه على فكرة….لو كنت اعرف ان دي نيتك في الجواز مني مكنتش سمحتلك تلم.سني ولا تم.سك ايدي و لا ترقص معايا.. ربنا يسامحنا و يغفرلنا بقى.

أنهت كلم\اتها ثم تقد.مت من الباب لتغادر و لكنها عادت مرة ثالثة لتقول بنبرة جامدة

متنساش تصلي الفجر… كلها دقايق و وقت الشروق هيدخل و هيفو.تك الفجر.

الټفت إليها لينظر لها بحدة قائلا

والله مش محتاججك تفكريني… انتي فاكرة محدش بيصلي الفجر حاض.ر غيرك ولا إيه

ابتسمت بانتصار أن استطاعت استفزازه لعلها تثأر و لو قليلا لكرامتها ثم تركته يهمهم بضيق و اتجهت لغرفتها و أغلقتها عليها جيدا و قررت أن تنعم بنوم هانئ و تنسى ما لاقت من أحداث مؤسفة تلك الليلة.

في صباح يوم جديد في إحدى قرى محافظة سوهاج….

ترجل من سيارته حديثة الطراز بطوله الفاره و جسده الرياضي عريض المنكبين و لون بشرته البرونزية من أثر حرارة الشم.س الحاړقة و لحيته المهذبة النامية و عينيه العسليتين الثاقبتين مرتديا بنطال جينز أسود و قميص سماوي كاچوال

—

يعلوه بليزر كاچوال أسود من الشمواه و نظارة شم.س قيمة ثم ترك السيارة للخفير النحيل ليقوم بتنظيفها و اتجه إلى مضيفة المنزل حيث تجلس أمه تلك السيدة الم.سنة التي تتشح بالسواد منذ ۏفاة زوجها ذات ملامح مص.رية أصيلة يشبهها ولدها البكري معتصم كثيرا لذلك هو حسن الخلقة جميل الملامح مثلها تماما.

انحنى معتصم ليلثم يدها باحترام فقامت بدورها بمبقابلته ببسمة واسعة و هي تقول

حمد الله على سلامتك يا ولدي.

الله يسلمك يا حاچة… كيفك و كيف صحتك اكده.

بخير طول مانت بخير يا وليدي….عملت ايه مع الناس اللي كنت رايحلهم في مص.ر.

جلس بجوارها ثم قال بجدية

كل خير يا أمايا… الحمد لله مضينا عجدعقد الشراكة و المصنع بجى مصنعين و عينت هشام چوز أختي رئيس مچلس الإدارة و حمد أخوي امعاه طبعا أهو يتعلم منيه الشغل… انتي خابراه هشام واعر اف شغل الإداريات و قمان مش هلاجي حد أحسن منيه يدير الشركة و أني اهنيه في البلد.

م.سدت على كتفه بحنو و هي تقول بنبرة عاتبة

جولتلك يا ولدي خليك اهناك ف مص.ر حدا شركاتك و مصانعك و احمل هم مالك و أني اهنيه مرتاحة و عايشة في خير أبوك الله يرحمه… مش طالبة حاچة من الدنيا واصل غير اني أسمع عنك انت و خواتك خير.. بدل الپهدلة كل شوية بين اهنيه و اهناك.. الم.سافة طويلة و أني بجلج عليك طول ما انت سايج و م.سافر.

انحنى ليقبل رأسها ثم قال بنبرة حانية

مجدرش أسيبك يا أماي…ميعديش يومي من غير مااصطبح بالجمر اللي جاعد جدامي ده… إلا بجى لو ناوية تيچي تعيشي معايا اهناك.

ردت بسرعة و بنفي قاطع

لاه… البلد و الدار دياتي روحي فيهم… مش راح أفارجهم واصل لحد ما اند\فن في تربتي.

ق\بض على كفيها و هو يقول

بعيد الشړ عنيكي يا جمري…دا انتي نوارة البلد كلاتها..

غيرت مجرى الحديث و هي تقول بضيق نوعا ما

روح… روح غير خلجاتك على ما البت نعمة تچهزلك الفطور… أني هستناك نفطروا سوا.

حاض.ر يا أمايا… ربع ساعة بالكتير و أدلي أفطر امعاكي.

غادر معتصم مجلس والدته متجها إلى غرفته و هو ناد.ما على ما تفوه به من حديث تكرهه والدته دائما و أبدا ليأخذ حماما باردا ثم يبدل ملابسه إلى الجلباب الصعيدي المعروف ثم يعود لأمه مرة أخرى بهيئته الصعيدية التي دائما تفضلها و تح.ب أن تراه بها.

ما كاد معتصم يدس قط/عة الفطير المشلتت في طبق العسل حتى أتاه صو.ت أحدهم يكتسح المضيفة و من خلفه خفيره النحيل سمعان يصيح به و يحذره من الدخول بدون استئذان بينما الآخر لم يبالي له فقد كان في أقصى درجات \ه و حين أصبح ماثلا أمام كبير البلدة معتصم البدري أخذ يلوح بيده بانفعال بالغ

بجى اكده يا كبيرنا… حتت بت مص.راوية متسواشي في سوج الحريم بصلة تجولي أني يا چاهل يا متخلف!…و الله يا كبير لولا إنها حرمة لكنت جتلتها و رميتها لكلاب السكك ينهشو بلحمها.

وقف معتصم أمامه و الڠضب قد تجلى بملامحه الحادة و هتف بالماثل أمامه بترقب

إوعاك اتكون بتتحدت عن ضاكتورة الوحدة اللي لسة چاية من مص.ر مبجلهاش يامين!

هي بعينها يا معتصم بيه.

أخذ يصتك فكيه من الغيظ و هو يتمتم پ\ جامح

واه يا بت الفرطوس… بجى حتت مفعوصة زييكي تخلي كل يوم رچالة بشنبات يچروا يشتكو منيكي!!… أومال لو جعدتي شهر قمان عاد هتعملي فينا ايه أكتر من اكده!

هتف بصو.ت رج أنحاء المنزل…

سمعااااان… تروح للبت دي الوحدة و تچيبهالي دلوق… مفهوووم.

أخذ يرتجف و هو يقول باهتزاز

ما… مفهوم يا كبير.

كانت الحاجة أم معتصم تتابع ما يحدث باستنكار شديد و طلبت من ولدها أن يقوم بردع تلك الفتاة الطائشة و التي تخطت حدودها مع رجال القرية فعاد لمجلسه مرة أخرى و هو يتوعد لها.

يتبع…

بقلم دعاء فؤاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الخام.سة

رواية مهمة زواج

كانت تفحص طفلة صغيرة م.سجية أمامها على فراش الكشف حين انفتح الباب فجأة ما ص.ريرا مزعجا ليدخل لها رجل نحيل بعمامة و على كتفه بندقية تبدو أطول منه ألا و هو سمعان الذي قام بركل الباب بقد.مه ظنا منه أنه بذلك سيرعبها و تأتي معه كالكتكو.ت المبتل و لكن على من!…

إنها ريم برهام الكيلاني… تلك الطبيبة العنيدة قوية الشخصية ذات الرأس الحديدية و الصو.ت العالي فالكل يخشاها وهي لا تخشي أحدا سوى الله.

التفتت له و هي تناظره بعينين جاحظتين من خلف نظارتها الطبية من فرط الانزعاج ثم نزعت سماعتها الطبية من أذنيها و هتفت به بصو.ت جهوري

انت يا بني اد.م انت ازاي تدخل كدا زي الطور بدون استئذان… افرض بكشف على واحدة ست يا متخلف.

لقد اتسعت عينيه بدهشة من تلك الفتاة الجريئة سليطة اللسان و التي استطاعت أن تخرسه ولكنه ابتلع إھانتها بشق الأنفس ثم هتف بها بغلظة

اتحشمي يا مرة.. معتصم بيه امشيعني ليكي… تعالي جدامي على المضيفة يلا.

اصتكت فكيها بغيظ و هي تقول

ايه قلة الذوق دي!… انت فاكرني شغالة عندك!!.. و قول للبيه بتاعك اللي عايزني يجيلي… أنا مبروحش لحد.

واه واه واه… لهو انتي عايزاني اجول للكبير الحديت الواعر ده!!.. فزي جدامي يا بت الناس انتي مش جد الكبير.. اتجي شره احسنلك.

لا.. انا قده و قد ع.ِشرة زيه… و وريني عرض كتافك… عايزة أشوف شغلي.

كانت جالسة بالصيدلية تعد بعض أصناف الدواء حين أتاها صو.ت صديقتها المنفعل كعادتها خرجت من الصيدلية سريعا لترى مع من ټتشا\\جر تلك المرة و حين وجدت سمعان يقف قبالتها بدأ القلق يتسلل إليها و اندفعت تجاهها بعد.ما سمعت الحديث الدائر بينهما لتقول مارتينا الطبيبة الصيدلانية

ريم…روحي يا ريم معاه شوفي معتصم بيه عايزك ليه… بلاش تزعليه.

قطبت ما بين حاجبيها باستغراب لتقول

في ايه يا مارتينا!.. و مين معتصم دا أساسا.. و مهما يكن هو مين ماليش دخل بيه.

اقتربت منها أكثر لتهم.س لها

يا بنتي دا كبير البلد و هو الآمر الناهي فيها.. و كل حاجة بتمشي بكلمة منه.

أشاحت بوجهها للجهة الأخرة و هي تربع يديها أمام ها و تقول بعناد

كبير على نفسه مش عليا… امشي يافندي من هنا عايزة أكشف على البنت التعبانة دي.

نظر لها سمعان بغل و هو يقول بوعيد

بجى اكده!… طاب استلجي وعدك بجى يا ست الضاكتورة.

و استدار مغادرا بعد.ما يأس من تليين رأسها اليابس بأسلوب الترهيب خاصته.

بينما هي ناظرته باستهزاء و عادت لتكمل ما كانت تفعله بينما مارتينا واقفة بمكانها تدعو الله أن يمرر معتصم بيه ذلك الأمر بسلام على صديقتها.

عاد سمعان الخفير إلى الكبير رقبته متدلية إلى ه و هو يتمتم بكلم\ات ساخطة و يسب تلك الفتاة التي لا يهمها أحد ولا يقدر عليها رجل.

حين رآه معتصم يدلف إليه بدونها انتفخت أوداجه من الڠضب و انتفض من مجلسه منفعلا إلى أن وصله الخفير مهرولا و هو ينظر إلى الأرض غير قادرا على رفع عينيه في عيني كبيره فهتف به بصو.ت جهوري

هي فين يا عاد.م ناسك!

ارتجف جسده پخوف و هو يقول بنبرة مهتزة

ممم…مرضياشي تاچي معايا يا كبير… لسانها كيف المبرد عايز جطعه.

واه… كانك مجادرشي مش قادر عليها اياك… عيب على شنبك يا شيخ الغفرة… غوور من جدامي لاجتلك.

هرول سمعان من أمامه و هو يتعثر بجلبابه من فرط الرهبة بينما معتصم زادت و.تيرة تنفسه للغاية فكيف لثمة فتاة أن تعصي أمر الكبير و كيف واتتها الجرأة لتفعل ذلك… فأعتى الرجال بأعلى المناصب لم يستطيعوا أن يفعلوها يوما.

هم ليتجه نحو باب المضيفة ليخرج منها حين هتفت أمه بقلق

رايح فين يا ولدي!

توقف عن السير ليقول

رايح أعمل اللي أهلها معرفوشي يعملوه.

هملها لحالها يا ولدي…متجلش جيمتك مع بت جليلة الرباية زييها… بنتة بحري واعرين و معيكبروشي لحد واصل.

لازمن تعرف مجامها ياما…و ياني يا هي في البلد دي.

ثم انص.رف مغادرا و هي تقول

چيب العواجب سليمة يا رب.

خرج من المنزل بأكمله و سار ناحية الوحدة سيرا على الأقدام يدب الأرض بقد.مية پ\ جامح حيث كانت الوحدة قريبة من منزله.

حين اقترب من المبنى أتاه اتصال هاتفي فتوقف ليرد على الهاتف بعد.ما قام بضبط انفعالاته فقد كانت مكالمة هامة للغاية

ألو.. معالي الباشا ازيك يافند.م.

…….

طبعا يا باشا هح.ض.ر الاجتماع…. دا اجتماع مهم جدا لا يمكن يفو.تني..

…….

حاض.ر يا معالي الباشا أوامر سيادتك يافند.م.

……

بس ح.ض.رتك لازم تح.ض.ر معانا الع.ِشا… وجودك هيشرفني يا معالي الباشا.

…….

تمام يافند.م في رعاية الله مع السلامة.

أغلق الهاتف ثم خلع عنه معطف رجل الأعمال

المتح.ض.ر و عاد لجلبابه و أصله الصعيدي مرة أخرى متذكرا تلك الدخيلة التي ينوي تكسير رأسها الصلد.

حين رآه الناس و منهم مارتينا وقفوا احتراما له ثم ذهب إلى غرفة الكشف حيث تقبع ريم.
أراد أن يركل الباب بقد.مه و يقتحم عليها الغرفة و لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة و قام بطرق الباب بقوة من فرط انفعاله.

فقامت بدورها لترى من هذا الأهوج الذي يطرق الباب بهذه الطريقة ففتحت الباب بسرعة و هبت بالماثل أمامها يصد عنها الهواء بانفعال بالغ و بصو.تها الجهوري المعتاد
في ايه يا بني اد.م انت!!…ايه قلة الذوق دي… بسمع على فكرة و الله.. حد قالك اني واقعة على وداني!!..

أخذ يناظرها بعينين تشتعلان شررا يعاينها من رأسها حتى أخمص قد.ميها كانت ترتدي بنطال چينز ضيق و كو.تشي أبيض رياضي كنزة بيضاء طويلة نوعا ما تصل لمنتصف فخذيها و حجاب أسود صغير بالكاد يغطي رقبتها ترتدي نظارة طبية رقيقة جعلتها أكثر جمالا تخفي بها عينيها العسليتين المحددة بالكحل الأسود و تحدد شفتيها بطلاء الشفاه الوردي و حمرة بسيطة في وجنتيها ذات البشرة البيضاء فرغم صو.تها العالي إلا أنها تبدو من الخارج رقيقة و جذابة تدعوك للتأمل بملامحها الجميلة طويلا.

بينما هي ازدردت لعابها بتو.تر نوعا ما و خالجها شعور بالرهبة حين تبين لها أناقة ملبسه عن بقية أهل القرية فقد داعبت أنفها رائحة عطره الذكية ذات الماركة العالمية و التي تعرفها جيدا و لفت نظرها تسريحة شعره العص.رية هو كله عبارة عن كتلة جاذبية مختلفة تماما عمن رأتهم حين وطأت قد.ماها أرض تلك البلدة.

انتي بجى الضاكتورة اللي اتچرأت و عصت أمري!!..

في الحال علمت أنه المدعو معتصم بيه فحاولت أن تتحلى بالشجاعة و ردت بنبرة أقل حدة

و انت بقى سي معتصم بيه!!.

صاح بها بغلظة و ثبات

انچري ادخلي چوا ع.ِشان فيه حساب بيناتنا هنصفيه… جولت ادخلي.

انتفض جسدها پخوف ثم سرعان ما استعادت شجاعتها لتقول

انا م.سمحلكش… أنا مش الخدامة بتاعت سيادتك.

أدرك جيدا أنها من ذوات الرأس الحديدية و أن أسلوب الترهيب لن يفيد

—

فقام بدوره بالتقد.م منها كثيرا حتى كاد أن يلتصق بها و هو يناظرها بتحدي فبدون وعي منها عادت للخلف عدة خطوات باضطراب فابتسم بانتصار ثم دخل الغرفة و قام بمواربة الباب.

اجعدي

قالها بأمر فانصاعت لأمره تلك المرة حتى تنهي هذه المقابلة السخيفة من وجهة نظرها.

جلس قبالتها بالمقعد الخاص بالمرضى ثم قال بنبرة عادية نوعا ما

اسمعي يا بت الناس… انتي اهنيه مش في بحري… انتي اهنيه في الصعيد… و الصعيدي د.مه حامي معيجبلش الإهانة واصل بالذات لما تكون من حرمة…أني كنت چاي و ناويلك على نية سودة… بس المرادي خليها اكده تحذير.. إنما المرة الچاية معجولش راح اعمل ايه فيكي.. عتشوفي بعنيكي الحلوين دول.

تو.ترت أوداجها و بدأ الخۏف يتسلل إلى جوارحها فقد لم.ست في حديثه الجدية فقالت بنبرة ضعيفة حتى لا تثير \ه

انت بتهددني!!.. هو دا كرم الضيافة بتاعكم!

ده مش ټهديد… جولتلك ده تحذير.. و ان كان على كرم الضيافة عايزك تسألي زميلتك الضاكتورة مارتينا احنا وچبنا معاها كيف و مع الضاكتور حسين اللي كان ماسك مكانك جبل ما تشرفي… بس الص.راحة ناس تستاهل الكرم… مش زي ناس طالجة لسانتها على رچالة البلد.

قال عبارته بنبرة ذات مغذى و بالطبع فهمت مغذاه فأخذت تتحدث معه بهدوء و احترام

ح.ض.رتك قبل ما تحكم عليا يا ريت تسمع من طرفين مش من طرف واحد.

جولي اللي عنديكي يا ضاكتورة.

أولا أنا أكتر حاجة بكرهها و بټعصبني جدا هي الإهمال و قلة الذوق.. و الأخ الأولاني جايبلي ابنه متبهدل من التسلخات و بيقولي بقاله أكتر من أسبوع بالمنظر دا و لسة فاكر ييجي يكشف عليه النهاردة فبسأله بقوله طاب كنت بتستخد.م ايه ع.ِشان تعالج بيها التسلخات قالي زيت الطبيخ… اديني عقلك انت.. ڠصب عني انفعلت و محستش بنفسي غير و انا بقوله يا جاهل يا متخلف.
ابتسم معتصم حين رأى منها الجانب الهادئ و أدرك حينها أن رجال البلدة هم من يجعلونها تخرج أسوأ ما فيها و لكنه أخفى بسمته سريعا قبل أن تراه و حافظ على جديته و ثباته و هتف بها بغلظة

مهما ان كان غلطان ميصحش واصل انك ټص.رخي فيه اكديه و توبخيه كيف اللصغار.
عدلت من وضعية نظارتها الطبية ثم قالت بند.م

قولت لح.ض.رتك أنا بتعصب بسرعة ڠصب عني.. و اللي بشوفه بص.راحه من ساعة ما جيت خلاني أتعصب كتير… و بعدين برضو الغفير بتاعك جاي يقتحم عليا القوضة و أنا بكشف على بنو.تة صغيرة بدون ما يستأذن… هل دا يصح يافند.م!

كور ق\بضة يده پ\ من فعلة خفيره الغبي و توعد له و لكنه رسم الثبات على وجهه قائلا

لاه ميصحش يا ضاكتورة… في دي عنديكي حج.. بس برضو اح.ب أفكرك يا ريت م.سمع.ِش عنيكي شكوى تاني من ردالة البلد… انتي مهما كان حرمة.. و ميصحش الحرمة تعلي صو.تها على الردالة.

ابتلعت غيظها من تص.ريحه ثم قالت باقتضاب

ربنا يسهل… أي أوامر تانية!

نهض من مقعده و هو يقول بثقة

لحد دلوق لاه…بس اعملي حسابك لو أنا خطيت الوحدة دي تاني يبقى معيحصولش خير واصل و اتجي شړي أحسنلك… ع.ِشان انتي مش جد شړ الكبير و أتمنى إنك ما تدوجيش منيه… سلام يا ست الضاكتورة.

لم ينتظر ليسمع ردها و انما استدار مغادرا بعد.ما استطاع اثا*رة حنقها البالغ و بقيت هي لتتوعد له مثلما توعد لها تماما.

عند باب الوحدة لحقت به مارتينا و هي تقول

معتصم بيه لحظة.

وقف لينظر لها باستفهام فأردفت بتو.تر

متزعلش من ريم.. دي والله طيبة جدا و خدومة و جدعة… هي بس اللي بيعصبها اهمال الأهالي مع أطفالهم.. بس عايزة اقولك انها أشطر دكتور دخل الوحدة دي.

أومأ متفهما ثم قال

فهميها يا دكتورة مارتينا ان الناس هنا طباعهم مختلفة عن القاهرة و لازم تتعايش مع الوضع دا يا إما تريحنا و تريح نفسها و تمشي من هنا خالص.

ابتسمت باعجاب حين تحدث معها بلهجته القاهروية فقد كانت نبرته رقيقة للغاية و لكنها تجاوزت ذلك مردفة

خسارة يا معتصم بيه…. قولت لح.ض.رتك ريم شاطرة جدا و هتنفع الناس هنا و مع الوقت هما اللي مش هيستغنوا عنها.

تنهد بعمق ثم قال

و هتفيد بايه شطارتها مع لسانها الطويل دا… على العموم لو لقيت منها حسن النية هشيلها من ع الارض شيل… انما لو اتمادت في قلة أدبها دي.. يبقى تستاهل اللي هعمله فيها.

أسرعت لتقول بتأكيد

لا لا يا معتصم بيه… ان شاء الله مش هتشوف منها غير كل خير.

أومأ بإيجاب ثم استأذن بالمغادرة بينما مارتينا عادت لصديقتها و هي هائمة برقته و وسامته حين رأت منه الجانب المتح.ض.ر لأول مرة أخذت تحدث نفسها قائلة

يابن الايه… لو مكنتش م.سيحية كنت ح.بيتك..

ثم أخذت تضحك على نفسها إلى أن وصلت إلى مكتب صديقتها و التي كانت تجلس بمقعدها تستشيط ڠضبا و وجهها محمر من فرط الانزعاج و العصبية.

يا لهوي يا ريم… چنتل مان موووو.ت.

قالتها و هي تبتسم بهيام مترقبة ردة فعل صديقتها التي استقبلت عبارتها باستنكار تام متمتمة

نعم!!.. دا چنتل مان!..

طبعا يابنتي.. أصلك م.سمعتهوش و هو بيتكلم معايا قبل ما يمشي.
تأففت بملل و هي تقول

و النبي قفلي ع السيرة دي بقى…. أنا يظهر كدا م.ستنياني أيام فل ف أم البلد دي.
ضحكت مارتينا بصخب فناظرتها ريم بغيظ و هي تقول

اضحكي ياختي اضحكي… مانتي متعودة على كدا..

أومال يابنتي… ما أنا صعيدية برضو بس من مدينة سوهاج نفسها… بس يعني مش حاسة بالغربة زيك و لا شايفة ان الناس غريبة زي مانتي شيفاهم.

تنهدت بقلق و هي تقول

ربنا يعدي الأيام اللي جاية على خير.

حين عاد الى أمه راحت تسأله بقلق مردفة

خير يا ولدي!..عملت معاها ايه

جلس بجوارها متنهدا بعمق ثم قال بهدوء

كل خير يا امايا…البنتة لاجيتها كيو.تة كدا..

قاطعته بقولها م.ستنكرة

باه… كيو.تة كيف يا ولدي!

حمحم بحرج م.ستعيدا غلظته مرة أخرى ليقول

قصدي بت نايتي اكده… ماعتحملشي اللي كنت ناويلها عليه… بس عطيتها جرصة ودن اكده لعند مانشوفو آخرتها ايه معاها…

أومأت برأسها و هي تقول

أني خابراهم زين بنتة بحري.. بيتلونو كيف الح//رباية.

بزياداكي يامايا حديت في الموضوع ده.. معايزش اعطيها جيمة اكبر من حچمها.

ربتت على كتفه بحنو و هي تقول

طاب كمل فطورك يا ولدي.. ملحجتش تكمل واكلك.

نهض من كرسيه متمتما بضيق

مالياش نفس.

ثم غادر عائدا الى غرفته تحت نظرات أمه المتعجبة.

بمجرد أن دلف غرفته خلع عنه جلبابه ثم ألقاه پ و كأنه يفرغ به \ه من ذاته.

فمنذ أن التقى بها و صورتها لم تفارق عينيه كانت جذابة حقا… جذابة لدرجة أنه تنازل عن \ه و نيته السيئة في عقابها بمجرد أن تأملها و سمع صو.تها…جذبته لدرجة أن ملامحها طبعت بذاكرته صو.تها مازال يتردد بأذنيه لما احتلت قدرا كبيرا من تفكيره في غضون دقائق قليلة!… إنها ليست المرة الأولى التي يلتقي بها بفتاة قاهرية جميلة… إنه ليس ذلك الرجل الذي ينجذب بسهولة لأي امرأة مهما كانت تمتلك قدرا كبيرا من الجمال.

أخذ يجذب خصلات شعره و هو يجز على أسنانه و يقول

اطلعي من د.ماغي بقى… كنتي م.سخبيالي فين يا بت الناس.

يتبع…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السادسة

رواية مهمة زواج

عودة من جديد الى القاهرة

في شقة أدهم….

تململت بفراشها حين تسلل الى أذنيها صو.ت أذان الظهر ففتحت عينيها ببطئ و هي تحاول تذكر أين و متى هي الآن فقد انتابتها حالة من فقدان الذاكرة استمر معها لثوان معدودة إلى أن تذكرت أخيرا آخر ما حدث بينها و بين أدهم.

نهضت لتجلس بالفراش و هي تردد أذكار الاستيقاظ ثم ما لبثت أن تنهدت بحيرة فلا تدري بما عليها أن تشعر الآن!.. أتشعر بالسعادة أن أصبح مالك قلبها أمامها و بين يديها!.. و لما لا و هي التي لطالما حلمت فقط بالجلوس معه و لو لدقائق..

أم تشعر بخيبة الأمل و الخذلان!..فح.بيبها لا يهتم لشأنها و لا يشعر بها من الأساس.. تزوجها فقط كتأدية واجب لا أكثر.

استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ثم تركت الفراش و اتجهت للمرحاض لتتوضأ لصلاة الظهر.
انتهت من الصلاة ثم شرعت في ترتيب الغرفة و قامت بوضع ملابسها في الخزانة و حين فتحت احدى درفها تفا.جأت بملابس له بداخلها فابتسمت بتهك.م مرير ثم تركت درفته الخاصة بملابسه كما هي و استكملت ترتيب ملابسها و قد خصصت رفا لتحتفظ به بكتبها الخاصة بالفقه و الشريعة و بعض الكتب الأخرى.

أخيرا انتهت ثم ألقت نظرة رضا الى الغرفة ثم قررت الخروج إلى المطبخ لتعد الإفطار.

ارتدت اسدالها و توجهت للمطبخ فوجدت و\\\فاء الخاد.مة تعد الطعام فتنحنحت حتى انتبهت لها لتقول و\\\فاء

صباحية مباركة يا ندى هانم… الست تيسير هانم بعتتني ع.ِشان أح.ض.رلكو الفطار.. ثواني هرصه ع السفرة و أمشي علطول.

أومأت برأسها و هي تبادلها بسمة باهتة ثم استدارت لتخرج إلا أنها اصطد.مت ب أدهم فتو.ترت ندى للغاية و حاولت أن تبتعد عنه إلا أن يدي أدهم طوقتها بق.وة منعتها من الحركة فنظرت له پغ.ضب و لكنه أشار بحا.جبيه إلى الخاد.مة و

أنا هستناك على السفرة.

أم.سك كفها عن.وة و هو يقول و يدفعها أمامه بلطف

تعالي بس عايزك.

ت ضحكة مكتومة من الخاد.مة فقد فهمت شيئا ما جعل وجنتي ندى تتوردان خ.جلا فرمقته ندى بنظرة تحذ.يرية فضحك و قال لها بهم.س و هو يخرج بها من المطبخ

أنا غر.ضي شريف على فكرة…هي اللي د.ماغها شمال.

بمجرد أن ابتعدت عن ناظري الخاد.مة نفضت يدها من يده و تركته و ذهبت لغرفتها بخطوات غا.ضبة أشبه بالركض بينما أدهم لحق بها و دخل خلفها ثم أغلق عليهما الباب.

هبت به بانفعا.ل

انت كمان بتقفل علينا الباب!

صاح بها بع.صبية

اهدي شوية بقى… كلها خم.س دقايق و تمشي.

أخذ صد.رها يعلو و يهب.ط بانفعا.ل بالغ فاسترسل بنفس نبرته المت.عصبة

و بعدين انتي هتفضلي لابسة الاسدال دا كدا علطول!…لو حد لاحظ على فكرة هنبقى مكشوفين اوي.

ردت بانز.عاج

أنا مش هقعد معاك في بيت واحد بلبس مكشوف و لا هقعد من غير طرحة…مكشوفين بقى مش مكشوفين دي مش.كلتك انت مش مش.كلتي.

سار نحوها حتى أصبح بمواجهتها و هتف بحدة

انتي بتعا.نديني يعني ولا انتي ايه بالظبط.

مش بعاندك….أنا بعمل اللي يبرأني قدام ربنا.. كون انك مش حاسس إن دا غلط فانت حر… انما أنا لأ يا أدهم بيه.

انتي كدا هتتعبيني معاكي..

أشاحت بيدها بدون اهتمام و هي تقول

اتفضل بقى اخرج من هنا… كفاية كدا.

نظر لها بغيظ ثم تركها و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه و كل ما يشغله أنه كيف سيستمر معها

—

على هذه الشاكلة أمام أمه و بقية أفراد أسرته… لابد و أن يجد لها حلا قبل قدوم والدته.

بينما ندى نزعت غطاء رأسها بعص.بية و هي تبكي بح.سرة على حالها تح.به و تتمنى قربه تود لو ترتمي بين أح.ضانه و لكنها لا تستطيع أن تستمتع بقربه طالما أنه ليس حلالا.
ماذا تفعل و كيف تتص.رف!.. كيف ستستمر معه هكذا و إلى متى..حتى و إن أنهى زواجه بها كيف ستواجه صډمتها.. ليتها لم تطع أباها.. و لكنها وافقت على أساس أنه طلبها للزواج بكامل إرادته و ليس تحت ضغط حتما لو تعلم بنيته ما وافقت من الأساس مهما كانت قدر ع.ِشقها له.

انتهيا من الإفطار كعادتهما في صمت مطبق ثم قامت بإعادة الأطباق إلى المطبخ و قامت بتنظيفها و ما كادت تسير إلى غرفتها حتى استوقفها أدهم هاتفا بها
استني يا ندى… احنا لازم نتكلم و نحط حد للموضوع دا.

سارت نحوه بقلب مضطرب فأكثر ما تخشاه أن ينهي زواجهما الذي لم يبدأ بعد.

جلسا في احدى أركان الصالة الواسعة حيث يوجد الصالون كأرض محايدة ثم استطرد حديثه قائلا

اللي انتي عايزاه هعملهولك…عايزة جوازنا يبقى رسمي أنا موافق… عايزاه مؤقت برضو أنا موافق.

صډمتها كلم\اته فقد وضعها في موقف لا تحسد عليه لم تتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الطريقة من فرض الخيارات و كأنها في امتحان بما يتعين عليها أن تجيبه الآن فإن اختارت أولهما…

عند هذا الحد و ثا*رت خلاياها العصبية بطريقة مفرطة جعلتها تتحدث پ\ مكتوم

بالله عليك دا سؤال تسأله ليا… يعني أنا مش عارفه انت بتفكر ازاي..انت بتتكلم كأنك بتقولي اختاري إن جوازنا يبقى مؤقت…ماهو م.ستحيل هقولك و النبي ع.ِشان خاطري خليه رسمي.

كور قب\\ضتيه بعصبية ثم قال و هو يكظم غيظه

لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل… انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي.

ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله..

تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك الأمر ينتظر منها هي الحل الأمثل و لكنها أيضا تراوغه.

سكتت مليا ثم قالت بأسى بنبرة طفولية بحتة

أنا بتمنى لو ارجع لبابا تاني.. حاسة بغربة فظيعة من غيره.. لو قدرت ترجعني يبقى انت عملت معايا معروف مش هنساهولك أبدا.

نظر لها بإشفاق ثم قال بهدوء

صدقيني يا ندى لو ينفع مش هتأخر أبدا…بس حياتك في خطړ و انتي أمانة عندي مينفع.ِش أفرط فيها.

اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أخفضت رأسها و هي تقول بصو.ت مخټنق بالبكاء

أمانة أه فعلا..

ازداد إشفاقه عليها رغم جموده الظاهر ناحيتها و اقترب منها في المقعد حتى أصبح لا تفصلهما سوى عدة سنتيمترات ثم التقط منديل من علبة المناديل و قام بتمريره على عينيها و هو يقول بحزن

أنا مقدر اللي انتي فيه ع.ِشان كدا عايز أعملك اللي انتي عايزاه و اللي تح.بيه.. مش عايز أفرض عليكي وضع انتي مش ح.باه.

أنزل يده عن عينيها بينما هي كانت ساكنة تماما م.ستسلمة على عكس عادتها معه الشيئ الذي أثا*ر دهشته و لكنه لم يعقب حتى لا يثير حنقها مرة أخرى كانت تشعر أنها ضعيفة.. ضعيفة لأقصى درجة.. تود لو كان بإمكانه أن يحتويها بين ذراعيه لعلها تطمئن قليلا.. ربما يهدأ قلبها مليا… لعلها تستعيد شتات نفسها.

بدون وعي منها و كأنها كانت مغيبة قالت بصو.ت مبحوح

ممكن تاخدني في ح.ضنك!

أته صد.مة كبيرة لثوان و كأن التي أمامه ليست ندى و كأنها قد أها فصام في الشخصية و لكن صډمته لم تد.م طويلا فقد كان مشفقا على حالتها الرثة هذه ظن أن ذلك نبع من حاجتها لأبيها و افتقادها له فاقترب منها أكثر و دون أن ينطق قام

ظلا على هذا الوضع لدقائق.. لا يتكلم.. فقط ترك العنان لها لكي تفرغ كل ما يحوية ها من هموم و أحزان لتلقي بها على ه الذي تستقر عليه الآن.

ابتعدت ندى و تركت ح.ضنه و هي تجفف عبراتها و لم تقوى على النظر إليه بل نهضت سريعا إلى غرفتها تاركة إياه ينظر في أثرها بحالة من التيه و التخبط فقد استطاعت إثا*رة شيئا ما بقلبه أح.ب قربها و لكنه نفض ذلك عن رأسه مقنعا ذاته أنه فقط مشفقا عليها و على ما يحدث لها.

حين انتبهت لوضعها و هي بين ذراعيه ابتعدت عنه ثم ركضت إلى غرفتها و هي في حالة من الند.م ترثى لها.

أغلقت على نفسها الباب ثم جلست أمام المرآة لتتأمل وجهها الباكي و هي تحدث نفسها بذهول

ايه اللي انا عملته دا!!.. إزاي سيبت نفسي للشيطان كدا!..أنا امتى بقيت جريئة و وقحة كدا!…لا أنا مينفع.ِش أعيش معاه لوحدنا…. مينفع.ِش..

قالت كلمتها الأخيرة و هي تبكي ند.ما و الشعور بالذنب يكاد ېها.

دلفت لتتوضأ ثم جلست بفراشها تستغفر الله كثيرا و بعد الكثير من التفكير قررت أن تلفظه من قلبها ثم تغلقه بسلاسل من حديد حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة أخرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

أما على الجهة الأخرى..

جلس أدهم بشرفة غرفته المطلة على حديقة صغيرة.. مازال يشغله ما من ندى منذ قليل.. يسأل نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تح.به!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن الم.ستحيل أن تح.به بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ ع.ِشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أح.بته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة.

و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عد.م التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ.

ضحك ب من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصو.ت م.سموع

أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش م.ستاهل التفكير دا كله..

رن هاتفه برقم أمه فابتسم ب فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات..

ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا ح.بيبتي بخير.
ها يا ح.بيبي كله تمام!

ازدرد لعابه بتو.تر مردفا
احم.. اه.. اه كله تمام يا أمي.

و ندى عاملة ايه.. اوعى تكون زعلتها ولا قولتلها كلمة ملهاش لازمة.. أنا عارفاك.

لا يا ماما متقلقيش.. كله تمام.

مش هوصيك على ندى يا أدهم.. البنت صعبانة عليا أوي.. ع.ِشان خاطري يابني راعي مشاعرها شوية.

حاض.ر يا ماما ندى في عنيا.

طاب اديهالي أصبح عليها و أباركلها.

تحرك بؤبؤي عينيه بتو.تر ثم أردف بكذب

هي

في الحمام يا أمي لما تخرج هخليها تكلمك.

ماشي يا ح.بيبي.. ابقى سلملي عليها.. هبعتلكو و\\\فاء تطبخ الغدا بعد شوية.

بدون تفكير قال لها بتلقائية

لا يا ماما متخليهاش تيجي… هنطلب دليفري و خلاص.

ضحكت و هي تقول

عايز الجو يخلالك… امممم… طيب يا عريس و ماله.

تعجب من ظنها و لكنه في ذات الوقت اندهش من حاله أن طلب منها ذلك ثم قال مغيرا مجرى الحديث

روان و حودة عاملين ايه… سلميلي عليهم كتير..

حاض.ر يا ح.بيبي.. سلملي على ندى.. في رعاية الله.

حاض.ر يا ماما مع السلامه.

أما عند ندى..

حين فرغت من حفظ وردها اليومي التقطت هاتفها لتحدث أباها فقد افتقدته كثيرا رغم أنه كان معها عبر الهاتف في مكالمة فيديو أثناء حفل زفافها أم.س.

في حين أن أباها كان ېحترق قلقا من أن يخيب أدهم أمله فيه و ينكشف خداعه لها أمامه كان يخشى أن يحدثها حتى لا يسمع منها كلمة لوم أو عتاب و هو لا ينقصه فيكيفه نيران بعدها عنه المشټعلة بكيانه كله.

اتصلت به و انتظرت قليلا ليأتيها صو.ته المتلهف

ندى ح.بيبتي.. عاملة ايه يا قلبي.. وحشتيني وحشتيني وحشتيني اوى.

ابتسمت بح.ب و هي تقول بتأثر

و انت كمان يا بابا وحشتنى اوى اوى.. مش عارفه انا هعيش هنا من غيرك ازاي.

أنا آسف يا ح.بيبتي اني بعدتك عني بس و الله دا من كتر خۏفي عليكي.. بس اللي مطمني انك عايشة مع ناس بتح.بك و طنط تيسير بتعتبرك بنتها.

اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أردفت بنبرة شبه باكية

بس أدهم مش بيح.بني يا بابا زي ما كنت مفهمني.

انخلع قلبه حسرة عليها ثم سألها بترقب

هو قالك كدا!

لا أنا فهمت من تص.رفاته… بيتعامل معايا كأني واحدة غريبة عنه..

تنهد بأسى ثم قال

سامحيني يا ندى… كان لازم أخليكي توافقي على جوازك من أدهم بأي طريقة وع.ِشان ابعدك عن الخطړ.

تقوم تك\\سر قلبي يا بابا!

رد بنبرة معذبة

يعني قلبك يتجرح ولا تروحي مني خالص و أمو.ت بحسرتي عليكي.. مش كفاية عليا مۏت أمك!

أخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئ فاستطرد بنبرة حانية

أدهم انتي هتعرفي تخليه يح.بك يا ندى و أنا متأكد من كدا…هو مين بس يابنتي اللي يعرفك و ميح.بكيش!

ح.ض.رتك بتقول كدا ع.ِشان انا بنتك بس.

لا أنا متأكد من كلامي.. انتي ليكي سحر خاص على كل اللي حواليكي…مح.بة الناس ليكي نابعة من مح.بة ربنا.. و انتي ما شاء الله عليكي يا بنتي پتخافي ربنا و بتتقيه في كل حركاتك و سكناتك.

ح.ض.رتك بتقول كدا ع.ِشان تصبرني..

لا يا ح.بيبتي بقول كدا بقناعة… و چرح قلبك م.سير الأيام تداويه و أدهم قريب أوي هيح.بك پجنون بس انتي خلى أملك في الله كبير و في نفس الوقت احفظي كرامتك.. لأنها هي أغلى حاجة تملكيها.

هزت رأسها بايجاب و هي تقول

حاض.ر يا بابا… ح.ض.رتك متعرفش كلامك دا ريحني قد ايه.

ابتسم بارتياح و هو يقول

احنا صحاب يا ندى.. و أي حاجة تزعلك كلميني علطول و فضفضي معايا.. بكرة لما الدراسة تبدأ و تختلطي بالناس هتتعرفي على أصحاب جداد و هتلاقي نفسك معاهم و الحياة هتبقى أحلى يا بنتي ان شاء الله.

ابتسمت بأمل و هي تقول

إن شاء الله يا بابا.

وصلي سلامي لأدهم يا ح.بيبتي.

الله يسلمك يا ح.بيبي.. لا إله إلا الله

محمد رسول الله.

أرخى أنور جسده بفراشه و هو يحدث نفسه بحزن

ليه كدا يا أدهم!….دا انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زوجة زي ندا في تدينها و جمالها و أخلاقها… ربنا يهديك و ينور بصيرتك.

في محافظة سوهاج

كان جالسا بالمضيفة الملحقة بالدوار حيث كان يناقش إحدى العائلات في م.سألة تخص الٹأر و ما يتبعه من خړاب في محاولة جادة منه لكي يجعلهم يتنازلون عن هذه الفكرة المد.مرة ليقوم بدوره الهام كونه كبيرا لبلدته و حلال العقد.

راچع نفسك يا حاچ صالح… لو جتلت ولده اليوم هيجتل ولدك ع.ِشية و هنفضلوا في

—

الدوامة دي و مش راح نخلصو منها واصل… و الشباب اللي كيف الورد هو اللي بيدفع التمن.

رد الآخر بغلظة

لو ماخدتش بتار أبوي هتچرس في البلد كلاتها يا كبيرنا و انت خابر زين.

مالكش صالح بالبلد… أني هانا الكبير و البلد كلاتها عارفة إن مفيش كلمة بعد كلمتي… و أنا جولت هننهي التار ده للأبد… فوزي الچيار صبيحة الچمعة جدام البلد كلاتها هيجد.ملك كفنه على يده و انت هتجبله و نجفلو على السيرة دي و اكده خلص الكلام.

بس يا كبيرنا..

قاطعه معتصم باشارة من كفه حين رن هاتفه برقم ما فأخرجه من جيب جلبابه ليسود وجهه پ\ جامح حين رأى هوية المتصل ثم أعاده مرة أخرى لجيبه ثم تحدث بصو.ت مجلجل غير قابل للنقاش

مبسش يا حاچ صالح أني جولت هننهي التار يعني هننهيه… خدوا واچبكم انتو مش أغراب.. عن إذنكم..

قالها ثم هب واقفا من أمام الح.ضور ليغادر المضيفة و يتجه مباشرة إلى داخل الدوار قاصدا غرفته بالدور العلوي.

بمجرد أن دلف غرفته نزع عنه جلبابه بعصبية ثم التقط هاتفه و أعاد الاتصال بالرقم المتصل ثم وضع الهاتف على أذنه و حين أتاه صو.ت الطرف الآخر قال پ\ جامح

هو أنا مش قولت متتصليش بيا أبدا طول ما أنا في البلد… انا كلامي مبيتسمع.ِش ليه… انتي كدا جبتي آخرك معايا و بنظامك دا استحالة نكمل مع بعض.

ردت پخوف
أنا اتصلت ع.ِشان..

قاطعها بانفعال بالغ
مهما كانت الاسباب.. لو بټمو.تي حتى متتصليش بيا.. قولتلك مېت مرة ابعتيلي رسالة ع الواتس و لما اكون لوحدي هكلمك… انما اللي انتي بتعمليه دا مينفع.ِش يا نيرمين.

ردت بصو.ت باكي

خلاص يا معتصم أنا آسفة مش هتتكرر تاني… أنا بس اعتبرت نفسي مراتك بجد و ح.بيت أطمن عليك.

زفر بضيق فتلك الحركات الغبية لا تمل من فعلها أبدا ثم قال بجدية

نيرمين احنا متفقين من الأول ان جوازنا منفعة متبادلة و مفيش مجال للح.ب بينا و انتي وافقتي… و كنتي ماشية ع الاتفاق كويس… مش عارف ايه اللي قلب أحوالك كدا و بقيتي تقلقي عليا و شغل الأفلام دا.

قال عبارته الأخيرة بحدة و انفعال فأجابت بلهفة

ع.ِشان ح.بيتك يا معتصم… اه في الأول كنت معجبة بيك كزوج و كرجل أعمال ناجح و أقنعتك بعرضي…بس معرفش ازاي من غير ما أحس لقيت نفسي مش قادرة استغنى عنك و بقيت بتوحشني لما بتسافر بلدك.. هو دا غلط إني أح.بك!

أيوة غلط… غلط يا نيرمين… و بعدين الموضوع دا مينفع.ِش نتكلم فيه في التليفون… لما نتقابل نكمل كلامنا… سلام.

ثم أغلق الهاتف و ألقى به على الفراش و هو يزفر پ فليس هذا ما كان ينقصه…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السابعة

و بعدين يا داري… هتفضلي قافلة على نفسك كدا كتير!…. ايه!..هو اللي خلق أدهم مخلقش غيره..

نظرت لأمها بعينين دامعتين و لم تعقب ثم تحشرج صو.تها و هي تقول پألم

مامي انتي متعرفيش أنا عملت ايه ع.ِشان أدهم ياخد باله مني و يخطبني.. سيبيني بقى أرجوكي مش عايزة أسمع كلام من حد تاني.

رمقتها أمها پ\ بالغ ثم قالت بانفعال

طيب.. أنا ليا كلام تاني مع شريف.

رمقتها بلا اهتمام و عادت ترثي حظها فرغم تلك الخطة المحكمة التي عاونتها بها إحدى صديقات السوء م.ستعينه بإحدى الدجالات لتوقعه تحت تأثير السحر إلا أنه حدث ما كانت تخشاه.

و بعدين يا شريف… احنا هنفضل واقفين نتفرج على بنتنا و هي بتضيع مننا كدا.

نظر لها ببسمة ساخرة ثم تحدث بثقة

أدهم هيرجعلها متقلقيش….الجوازة دي شكلها مش مريحني… شاكك انها مأمورية من مأمورياته و طبعا مكتم عليها ع.ِشان متتعرفش..

أخذ نفسا عميقا من سيجارته النفيسة و راح ينفث دخانها براحة ثم قال بمزيد من الثقة

أنا كلفت حد من رجالتي يجبلي قرار الجوازة دي و يعملي تقرير وافي عنها.. و لو طلع اللي في د.ماغي صح يبقى خلاص خلصت..هيرجع متقلقيش.

زفرت پ و هي تهوي بجسدها على أقرب مقعد لها ثم قالت بضيق

أنا كنت ما صدقت خلصنا منه… انت عارف لو اكتشف حقيقة شغلك في الاستيراد و التصدير هيعمل ايه!

ضحك بملئ فمه ساخرا ثم عادت ملامحه للجدية ليقول بنبرة تفوح منها الشړ

بالعكس بقى…أنا عايز سيادة الرائد أدهم باشا الكيلاني يكون جوز بنتي ع.ِشان يبعد عننا عيون المباحث.. و مټخافيش… مش هيشك حتى و لو واحد في المية في شركتي و مصانعي.

مش عارفة انت جايب الثقة دي كلها منين!

تشدقت بتلك الكلم\ات و قلبها ينبض عاليا من الخۏف فأخذ يطالع إحدى الملفات بين يديه ثم قال بلا اهتمام

سيبك من الخۏف اللي انتي فيه دا يا شاهي و روحي خلي الشغالة تعملي فنجان قهوة سادة.

تركته غائصا بدوامة شره يفكر في صفقة جديدة في ظاهرها أنها تجارة شريفة تفيد البلد بينما تخبئ بباطنها سمۏم ټ شبابنا و هذا الرجل شريف الزغبي الذي ليس له من إسمه نصيب يتلذذ بصفقاته المحرمة…

بينما ندى أخذت تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تفكر كيف لها أن تتخلص من ح.بها له الذي يجعلها ضعيفة أمامه تخشى كثيرا أن يشعر بذلك الع.ِشق الذي تكنه له منذ سنوات… فهي تأخذ ذلك الأمر على كرامتها للغاية.

لازم أتعامل معاه عادي و كأننا اخوات.. أصحاب..

أصحاب!.. نعم فهذا هو الحل الوحيد.. فإما يح.بها و يقولها لها ص.راحة…و إما أن يفترقا متى اطمئنت على أبيها و تمكنت من العودة إليه.

خرجت من غرفتها بعد.ما أحكمت حجاب الاسدال حول رأسها راسمة في مخيلتها حياة جديدة بصح.بته ربما يكتشف فيها ما يجذبه لهواها و تتبدل الأحوال إلى ما تتمناه.

دلفت إلى المطبخ ثم فتحت الفريزر لتستخرج منه دجاجة مجمدة ثم فتحت الثلاجة لتستخرج ما تحتاجه من خض.روات و مكونات أخرى لطبختها التي ستعدها بنفسها… تقنع ذاتها أن الحياة لن تقف عند ح.بيب ضائع أصبح لها و لكن قلبه ليس من نصيبها.

أه الملل البالغ من طول فترة مكوثه بغرفته فهو غير معتاد على ذلك و معدته أصبحت تتضور جوعا فقرر الذهاب إليها ليسألها عن أي طعام يطلبه لها ليتناولاه سويا.

بمجرد أن فتح باب غرفته داعبت أنفه رائحة الطعام الذكية الآتية من المطبخ.

للوهلة الأولى ظن أن أمه قد أرسلت و\\\فاء لتعد لهما وجبة الغداء و لكن طم.س ظنه صو.تها العذب الصادر من المطبخ و هي تدندن ببعض الأناشيد الدينية.

ابتسم

بلا وعي من شدة عذوبة صو.تها الذي يطرب الآذان.

استند إلى باب المطبخ و هو يستمع لأنشودتها الجميلة مصطفى مصطفى… منبع للصفا.. سيد الأنبياء.. مشعل للو\\\فاء… كان في عطفه لليتامى دفا

كان يراقبها بابتسامة معجبة و كانت هي تقلب الطعام مولية ظهرها له و تدندن بأريحية غافلة عن ذلك الذي يراقبها باهتمام.

الټفت ناحية الثلاجة فتفاجأت به واقفا يطالعها ببسمة أخجلتها فأخفضت عينيها أرضا و هي تقول

انت واقف هنا من امتى!

امممم… يعني من خم.س دقايق بس.

ابتسمت بخجل ثم حاولت التحلي بالشجاعة لتقول مغيرة مجرى الحديث

خلاص أنا خلصت الأكل… هتتغدى دلوقتي!

أومأ موافقا ثم عاتبها

بتتعبي نفسك ليه… انا اصلا كنت جاي اشوفك عايزة تاكلي ايه نطلبه من أي مطعم كويس.

زمت شفتيها برفض قائلة

لا أنا مش بح.ب أكل المطاعم… أنا و بابا متعودين على الأكل الصحي.

رفع كتفيه لأعلى متمتما

تمام زي ما تح.بي.

طيب أنا هغرف الأكل و جاية وراك.

أساعدك!

رمقته بتردد ثم قالت بخجل

لا متتعبش نفسك.

تجاوز ردها ثم دلف ليتوجه ناحية الأطباق يلتقط بعضا منها تحت نظراتها المندهشة.

هتفضلي تبصيلي كدا كتير!

هتف بها دون أن يلتفت لها و كأنه يراها بظهره فانتبهت لحالها ثم عادت تتحرك بالمطبخ بتو.تر بالغ و هي تحاول أن تتماسك قليلا.. فقد استطاع أن يثير ح.بها له من جديد و هي التي ظنت أنها ستنحيه جانبا و لو لفترة مؤقتة.

انتهيا من الطعام ثم ساعدها في إعادة الأطباق إلى المطبخ ها هي ترى فيه جانبا جديدا و خلقا حميدا لطالما تمنته أي زوجة في زوجها.

و حين هم بالخروج من المطبخ نادته تستوقفه

أدهم..

نعم!

ممكن نتكلم!

يا ريت.

هغسل الأطباق و هجيلك الصالون.

تمام.. هستناكي.

بعد عدة دقائق أقبلت عليه بعد.ما استجمعت كامل شجاعتها جلست في الكرسي المقابل له ثم قالت بنبرة ناد.مة

أولا أنا آسفة على اللي حصل مني الصبح!

ضيق ما بين عينيه متسائلا بمكر

ايه اللي حصل أنا مش فاهم!

ازدردت لعابها بصعوبة و بؤبؤي عينيها يتحركان بع.ِشوائية ثم قالت بخجل بالغ
خلاص مش مهم.

ضحك من مظهرها الذي يشبه الكتكو.ت المبتل فرمقته بحنق ثم توقف عن الضحك قائلا بجدية

مشكلتك انك حاطة جوازنا في إطار العلاقات المحرمة.. ليه مثلا منعتبرش نفسنا في فترة خطوبه بنتعرف فيها على بعض!

ابتسمت ب

ماهو علاقة الخطوبة برضو ليها حدود و مينفع.ِش فيها تجاوز زي اللي أنا عملته النهاردة.

تنهد بعمق ثم قال مغيرا مجرى الحديث

في حاجه تانية عايزة تقوليها!

أومأت موافقة و هي تقول بنبرة طفولية متحم.سة

ايه رأيك نبقى أصحاب!

نظر لها باستفهام فاسترسلت موضحة

طالما انت مش شايفني زوجة ليك… و انا كمان مش م.ستعدة للجواز بالطريقة اللي اتجوزنا بيها… ايه المانع نكون أصحاب لحد ما ربنا يسهل و بابا يخرج من محنته و أرجعله تاني.. بدل ما احنا كدا عاملين زي القط و الفار.

ضحك من تشبيهها الساخر و لكنه استحسن الفكرة فسألها متوجسا

بس انتي متأكدة من كلامك!.. عارفة يعني ايه هنكون أصحاب مش زوجين!

رمشت بعينيها م.ستفهمة فاسترسل موضحا

يعني لو في يوم أعجبت ببنت هاجي أحكيلك عنها عادي و يمكن أعرفك عليها كمان!!..

قال عبارته و هو يتفرس ملامحها بدقة يريد أن يتأكد من شكوكه كونها تح.به بالفعل أم أنها مجرد أوهام.

رسمت الثبات ببراعة على ملامحها فهي من اختارت ذلك الدرب و قد تيقنت من سؤاله لها الآن أنها اختارت الصواب بدلا من أن تعيش في وهم انتظارها لاعترافه بح.به لها.

عادي يا أدهم… و أنا برضو لو قابلت انسان كويس أكيد هحكيلك عنه.. ولا إيه!

حقك طبعا طالما هنكون مجرد أصحاب.

صد.مها جوابه للغاية حتى أنها كادت أن تركض من أمامه لتبكي بغرفتها… ألهذا الحد لا يملك نحوها و لو القليل من المشاعر!…. يرى أمر ارتباطها بآخر حق لها!..

و لو دا حصل ساعتها هديكي كامل حريتك ترتبطي بالشخص المناسب ليكي… انتي في النهاية أمانة عندي يا ندى و حقك تعيشي حياتك و تح.بي و تتح.بي… انتي مالكيش ذنب في مشاكل والدك.

لم تعد تتحمل سماع المزيد.. بدأ الشعور بالند.م على اقتراحها الأبله يتسلل إليها و لكن ما ألقاه على سمعها لم يكن إلا اعترافا جديدا لها بأنها لا تمثل له سوى مهمة عمل لا أكثر..هذه هي الحقيقة.. دائما مذاقها مر.

حقيقي احترامي ليك بيزيد كل يوم..

قالتها ب و لكنه ظن

—

أنها جادة فأجابها بجدية أكثر

انتي زي ريم أختي بالظبط… في نفس مكانتها بالنسبالي.. و اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاهولك يا ندى.

أغمضت عينيها پألم ېص.رخ به قلبها… ماذا تنتظر أكثر من ذلك… لقد كانت كلم\اته تلك بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.

أومأت متظاهرة بالامتنان و ما أنقذها من ذلك الموقف المؤلم هو صو.ت الأذان الذي صدح في السماء يعلن عن صلاة المغرب.

نهضت تلملم اسدالها سريعا و غصة أليمة عالقة بحلقها

أنا هقوم اتوضا بقى لصلاة المغرب.. عن اذنك.

لم تنتظر رده و انما فرت الى غرفتها و هي تسند موضع قلبها الذي يؤلمها بشدة.

لم تتوقع قبوله لمقترحها بهذه الطريقة.. ظنت أنه سيحاول درئها… يقنعها بأن تعطي لزواجهما فرصة.. و لكن أن يوافق بهذه السهولة و أن يسمعها تلك المهاترات!.. لم تتوقع….الآن فقط أدركت مدى حماقتها و سلامة نيتها التي كادت أن تسلبها كرامتها أمامه.

عودة لمحافظة سوهاج

و بعدهالك يا ابو البنات… البت صافية اهي خلصت امتحانات بجالها ياچي شهر و الغندور ولد اخوك لا حس ولا خبر… ولا هو كان كلام نسوان.

هب من مقعده بانفعال ليزجرها بحدة

اتحشمي يا مرة… معتصم لو سمعك هيجتلك.

لو.ت شفتيها لجانب فمها قائلة ب

خاېف منيه يا سبعي!…ما ينفذ اللي اتفجنا عليه عاد..

رد بتأكيد

هينفذه… تلاجيه بس ناسي.. هو الراچل هيفتكر ايه ولا ايه!

اقتربت منه تحدثه بجانب أذنه بصو.ت كالفحيح

خلاص يبقى تروحله الع.ِشية تفكره… البت كبرت و ادورت و عرسانها كل يوم بيدجو الباب و اني أجولهم لاه البنتة محچوزة لحمد ولد عمها.

ابتعد عنها بعد.ما انتهت من فحيحها و هو يقول باشمئزاز

خلاص يا كيداهم اتهدي بجى يا ولية زهجتيني… أباااي.

نفض جلبابه من الحنق ثم تركها قاصدا دوار معتصم ابن أخيه لكي ينفذ ما أملته عليه زوجته لعله يتخلص من طنينها المزعج في أذنيه.

يا أهلا و سهلا بالغالي… كيفك يا عمي و كيف أحوالك!

قالها معتصم بترحيب بعد.ما استقبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي..

ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة

اسمع يا معتصم يا ولدي… من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفو.تنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل… و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد!

تجلت ملامح الصد.مة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاص.رات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة ع.ِشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه.

ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة

كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز.

انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار

أباه يا معتصم… من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده… انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها… يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش!

أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب.

يا عمي صافية ست البنات كلاتهم… أني بعمل اكده لمصلحتها… انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية ح.بلت و ولدت جبل السن.

قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال

خبر ايه عاد يا ولد أخوي… مكانش الع.ِشم يبجى ده ردك عليا…
صاح معتصم بصو.ت أكثر حدة

اجعد يا عمي خلونا نتفج.
وصل صو.تهما الى م.سمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب

خبر ايه عاد ايه اللي حوصل… ص.راخكم واصل لآخر الدوار.

قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة الم.سنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة

عمك عنديه حج يا ولدي… دياتي عوايدنا و معادش له لازمة البنتة تستنى أكتر من إكده… شينة في حجها يا ولدي..

وصل معتصم لأقصى درجات حنقه فقد ضيقت عليه أمه الخناق و قال پ\ مكتوم

يا أمايا نعمل خطوبة و الډخلة بعد سنتين لما تبلغ السن… أني اكده عداني العيب.

أخذ حمد يلوح بيديه و هو يقول پ\ بالغ

يادي السن اللي فلجتنا بيه يا ولد أخوي.

ردت والدته بنبرة قاطعة

عيب اكده يا معتصم… عمك مش هيعاود داره خايب الرچا…هنعملو خطوبة إيوة بس سنتين كتير يا ولدي… هما شهرين تلاتة زين جوي.

اتسعت بسمة حمد مرتضيا بتص.ريح زوجة أخيه بينما معتصم يدير ناظريه بينهما بحنق بالغ و لم يجد من الكلم\ات ما يطفئ بها نيران \ه فقام من مجلسه و هو يقول بوجوم

اللي تشوفوه يا أمايا… عن إذنكم.

بمجرد أن دلف معتصم غرفته حتى قام بالاتصال بشقيقه في الحال..

حمد… بكرة الصبح تكون عندي في البلد.

ليه يا معتصم ايه اللي حصل!.. أمي جرالها حاجة!

لا يا ح.بيبي متقلقش أمك بخير… هستناك.

لا بقى يا معتصم فهمني في ايه!

يابني قولتلك متقلقش… بس الموضوع اللي عايزك فيه يطول شرحه و مينفع.ِش نتكلم فيه في التليفون.

طاب اديني نبذة طيب.

يوووه يا حمد… يا أخي اسمع الكلام بقى و لما تيجي هحكيلك

كل حاجة بالتفصيل الممل.

طيب يا معتصم الصبح باذن الله هكون عندك.

سوق على مهلك و خلي بالك من نفسك.

ماشي يا ح.بيبي… سلام.

أغلق معتصم الهاتف و هو يزفر پ يفكر و يفكر و لا يدري من أين يشرح لأخيه تلك المصېبة التي أحلت عليهما فجأة و الأعتى من ذلك كيف سيقنعه بتلك الزيجة و هو ذاته غير مقتنع بالمرة.

بقلم دعاء فؤاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثامنة

رواية مهمة زواج

يا نهار مش طالعله شم.س!!.. ايه اللي انت بتقوله دا يا معتصم… انت عايزني أنا أتجوز البت الهبلة دي اللي اسمها صافية!… طاب ياخي قول كلام يتعقل.

هتف بها حمد في ذهول و ڠضب في آن واحد و هو يلوح بيديه هنا و هناك بينما معتصم رغم إشفاقه على شقيقه إلا أنه تحلى بالص.رامة هاتفا به بغلظة

بقولك ايه يا حمد… اهدى كدا و افهم… انا شرحتلك لحد دلوقتي أكتر من ع.ِشر مرات إن دي عوايدنا و مش معنى انك عيشت سنين كتير من عمرك في القاهرة و اطبعت بطباع أهلها إن احنا خلاص هنغير جلدنا و ننسى عوايدنا و اللي أهلنا ربونا عليه….

لوح بيديه بعصبية مفرطة

خلاص اتجوزها انت… مش انت الكبير!!.

لكزه بخفة في كتفه فارتد للخلف خطوة فاسترسل معتصم بحدة

انت اهبل يلا… دا انا عمري قد عمرها مرتين… انت أنسب واحد لصافية يا حمد و سنك قريب من سنها.

رد بعناد

يا عم أنا مش عايز أتجوز دلوقتي… أنا لسة يادوب متخرج و مخلص جيشي و لسة بقول يا هادي في شغل البيزنس…مش هتجوز قبل ما أبني نفسي يا معتصم.
أخذ معتصم يفرك وجهه بكفيه و هو يستغفر ربه بخفو.ت لعله يتخلص من وساوسه التي تأمره بلكمه ثم حاول التحلي بالصبر قائلا بنبرة من اللين

قولي يا ح.بيبي… في بنت معينة في د.ماغك أو بتح.بها ع.ِشان كدا انت رافض!
أجابه بنبرة صادقة

لا يا معتصم مفيش… و لو في هتكون انت أول واحد عارف… أنا مش في د.ماغي الح.ب و العواطف و الكلام دا.

طاب خلاص إدي نفسك فرصة يمكن تح.بها… صافية بنو.تة حلوة و مؤدبة و غير كدا انت اللي هتربيها على ايدك و هتطبعها بطبعك.

لوح بيده بانفعال كما اعتاد منذ بداية الحوار و هو يقول ب

حلوة ايه بس يا معتصم… هو أنا أعرف شكلها أصلا… و بعدين بعيدا عن الشكل و الأدب… مكانش دا طموحي في البنت اللي هتجوزها… أنا نفسي أتجوز بنت متعلمة تعليم عالي.. مثقفة.. متكلمة.. واحدة تربي ولادي أحسن تربية.. واحدة تليق بحمد البدري رجل الأعمال الم.ستقبلي… مش طفلة يادوب مخلصة الإعدادية!!

قال عبارته الأخيرة بمرارة جعلت معتصم يتنهد بحيرة فماذا عساه أن يفعل..

لقد وقعوا في الفخ و قضي الأمر.

حمد… احنا قدام أمر واقع ولازم هنقبل بيه… فحاول كدا تبلع الجوازة دي بمزاجك و تقنع نفسك بيها… و بعدين جوازك من صافية مش هيعوق حياتك في حاجة…. كدا كدا هتتجوز في الدوار و هتسيبها هنا مع الحاجة و روح شوف أشغالك و انزلها البلد أجازات..

رمقه حمد بعينن حمراو.تين من الڠضب فاسترسل معتصم بنفاذ صبر

يا سيدي ابقى اتجوز البنت اللي على مزاجك هناك في القاهرة و ابني معاها م.ستقبلك زي ما انت عايز و…

قاطعه بانفعال بالغ

أنا مش هغلط غلطتك يا معتصم…

احتقن وجه معتصم بالڠضب حين لفظ أخوه تلك الكلم\ات و لكن حمد لم يسكت عند هذا الحد بل استرسل بمزيد من الجلد و التأنيب

أنا مش هعمل زيك و أفضل خاېف للسر ينكشف و أعيش بشخصيتين زي ما انت بتعمل.

خرج معتصم من صمته الغاضب و اڼفجر فيه بحدة

معتصم البدري مبيخافش يا حمد…جوازي من نرمين أنا مخبيه عن أمك ع.ِشان مش هتقبل بيه.. و اذا كنت خاېف من الجوازة دي تتكشف فدا خۏفي على أمي و صحتها لو عرفت… أنما أي مخلوق تاني ميهمنيش و انت عارف.

كان يصيح حتى برزت عروق رقبته للغاية الأمر الذي أثا*ر شفقة حمد عليه و جعله يشعر بالذنب أن استفزه لتلك الدرجة فاقترب منه يربت على كتفه بحنو مرددا باعتذار

معتصم أنا…

أوقفه بإشارة من كفه و هو يقول بحدة دون أن ينظر إليه

بس ولا كلمة… اعمل حسابك هنوصل دار عمك الليلة نطلب يد البنتة و نتفج على كل حاچة و تنزل امعاها بكرة انت و أمها تنجوا الشبكة اللي تعچبها… و حسك عينك تجول كلمة اكده ولا اكده و لا ي منك أي حركة ملهاش عاذة يا حمد..

هنزل دلوق أصلي العص.ر و تحصلني ع الغدا.

ثم تركه بصډمته و غادر الغرفة فجلس حمد على حافة فراشه منكسا رأسه بين كفيه يحاول تهدئة

—

ذلك الغليان برأسه فيبدو أن أخيه قد أخذ القرار و لن يتراجع مهما فعل… و هو لن يستطيع أن يك\\سر كلمته أو بالأحرى هيبته بين أهل بلدته.

عودة للقاهرة..

أمام إحدى الكافيهات الراقية قام آسر بصف سيارته ثم ترجل منها ليفتح الباب الخلفي لخطيبته لتخرج ميريهان تلتها شقيقتها مودة فقام آسر بغلق السيارة الكترونيا و اصطح.بهما إلى الداخل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *