اختها شرطت

الفصل الثالث: الرجل الذي عرفه الجميع… إلا مريم
صوت ارتطام الكأس بالأرض لفت أنظار الموجودين.
التفت آدم ناحية الصوت…
ولأول مرة منذ عرفته مريم…
اختفت ابتسامته.
وقف رجل الأعمال ثابتًا في مكانه، وعيناه معلقتان بآدم.
ثم قال بصوت مرتعش:
— حضرتك… اسمك آدم؟
رد آدم بهدوء:
— أيوه.
اقترب الرجل خطوة.
— آدم… ابن المستشار ياسين المنصور؟
ساد صمت ثقيل.
أما مريم…
فبصّت لآدم باستغراب.
هي نفسها ما تعرفش غير اسمه الأول.
ابتسم آدم ابتسامة باهتة وقال:
— الاسم ده بقى من الماضي.
لكن الرجل لم يقتنع.
— مستحيل أنساك… حضرتك كنت من أصغر رجال الأعمال اللي دخلوا قائمة أنجح المستثمرين في مصر. الجرائد كانت بتتكلم عنك كل يوم.
بدأ بعض الضيوف يلتفتون نحوهما.
واحد منهم قال:
— هو يقصد آدم المنصور؟
ورد آخر:
— اللي اختفى من خمس سنين؟
شعرت مريم إن الأرض بتميد تحتها.
بصّت لآدم وهمست:
— هو إيه اللي بيقولوه ده؟
لكن آدم اكتفى بالنظر للأرض.
وقال للرجل:
— لو سمحت… الليلة دي فرح، مش وقت حكايات قديمة.
ثم أمسك يد مريم برفق.
— ينفع نمشي شوية؟
وافقت فورًا.
خرجا إلى حديقة الفندق بعيدًا عن الضوضاء.
وقفت قدامه وقالت بحدة ممزوجة بالصدمة:
— إنت مين؟
تنهد طويلًا.
ثم جلس على المقعد الخشبي.
— أنا كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي.
جلست أمامه.
— أنا سامعاك.
نظر إلى السماء للحظات.
ثم بدأ يحكي.
الفصل الرابع: السقوط
— أنا ما اتولدتش في الشارع.
قالها وهو يبتسم بسخرية.
— أبويا كان قاضي معروف… وأمي كانت أستاذة جامعة.
كبرت وسط كل حاجة أي حد يتمناها.
فلوس…
تعليم…
وسمعة.
بعد التخرج أسست شركة تكنولوجيا.
وفي أقل من سبع سنين…
كانت الشركة قيمتها بالمليارات.
قالت مريم بدهشة:
— يعني كل اللي الناس بتقوله حقيقي؟
هز رأسه.
— كان حقيقي.
وسكت قليلًا.
— لحد ما وثقت في الشخص الغلط.
رفع عينيه إليها.
— كان عندي شريك زي أخويا.
عرف كل تفاصيل شغلي.
وكل حساباتي.
وفي ليلة واحدة…
لفق لي قضايا اختلاس وغسيل أموال.
كل البنوك جمدت حساباتي.
المستثمرين انسحبوا.
والصحافة حكمت عليا قبل المحكمة.
قالت مريم:
— وبعدها؟
ابتسم بمرارة.
— حتى الناس اللي كنت بصرف عليهم… اختفوا.
أصحابي باعوني.
قرايبي أنكروني.
وخطيبتي سابتني في نفس الأسبوع.
سكت للحظة.
ثم قال:
— المحكمة برأتني بعد سنتين.
لكن كان خلاص…
كل حاجة راحت.
الشركة اتباعت.
البيت اتحجز عليه.
وأبويا مات من القهر قبل ما يسمع الحكم.
نزلت دمعة من عين مريم دون أن تشعر.
همست:
— وأنت فضلت في الشارع؟
قال:
— كنت أقدر أبدأ من جديد.
لكن ما كانش عندي رغبة.
كنت محتاج أعرف…
مين هيبصلي وأنا ماعنديش حاجة.
ومين هيشوف الإنسان…
مش الحساب البنكي.
ابتسم لها.
— لحد ما قابلتك.
خفضت رأسها.
تذكرت كل مرة كانت تجيب له أكل…
وتقعد تتكلم معاه…
من غير ما تسأله مين كان.
ولا معاه كام.
ولا ليه خسر.
فقال وهو ينظر إليها بعينين ممتنتين:
— إنتِ أول إنسانة عاملتني باحترام… وأنا مجرد راجل قاعد على الرصيف.
في نفس اللحظة…
كان كريم، عريس دينا، يقف مع والده في القاعة.
اقترب منه رجل الأعمال الذي تعرف على آدم.
وقال بقلق:
— إنت عارف مين الراجل اللي داخل مع أخت مراتك؟
ابتسم كريم.
— مجرد واحد صاحبتها جابته يمثل إنه خطيبها.
رد الرجل بحزم:
— لو ده آدم المنصور فعلًا…
يبقى وجوده هنا أهم من نص الضيوف الموجودين.
نظر كريم ناحية الحديقة…
وبدأت علامات القلق تظهر على وجهه.
أما دينا…
فكانت تراقب أختها من بعيد.
ولأول مرة في حياتها…
شعرت أن الضوء الذي كانت تريد أن يكون كله عليها…
بدأ يتجه نحو مريم.
وفي تلك اللحظة…
وصل إلى الفندق رجل يرتدي بدلة سوداء فاخرة، يرافقه أربعة حراس.
أول ما رأى آدم…
خلع نظارته بسرعة.
واتجه نحوه وهو يكاد يجري.
ثم وقف أمامه مباشرة…
وقال بصوت مبحوح:
— سامحني يا آدم… أنا دورت عليك خمس سنين.
يتبع…
الفصل الخامس: الاعتذار الذي جاء متأخرًا


