اختها شرطت

— أمكم ربتكم إن السعادة مش شكل واحد. أختك بنت نفسها ونجحت في حياتها، وده شيء يشرف أي أب.
خفضت دينا رأسها.
— أنا بس عايزة فرحي يبقى كامل.
— البني آدمين مش ديكور للصور. قال الأب بهدوء.
غادرت مريم قبل انتهاء العزومة، فلحق بها والدها إلى الحديقة.
— إوعي تسمحي لحد يخليكي تحسي إنك ناقصة.
تنهدت مريم، واغرورقت عيناها بالدموع.
— المشكلة إن جزء مني بقى مصدق الكلام ده يا بابا.
— ليه؟
— كل صحباتي اتجوزوا وخلفوا… وأنا بقيت أعرف أجيب أنجح مدير لأي شركة، وأقفل أكبر الصفقات، لكن أول ما برجع بيتي… بلاقيه فاضي. محدش مستنيني.
احتضنها والدها.
— الراجل الصح عمره ما هيغير من نجاحك… هيكون فخور إنه واقف جنبك.
— ولو ما كانش موجود؟
ابتسم الأب.
— يمكن موجود… بس إنتِ لسه ما بصيتلوش كويس.
لم تفهم مريم ما يقصده.
—
في صباح اليوم التالي، وصلت إلى مقر شركتها في القاهرة الجديدة.
كانت مساعدتها هبة قد رتبت جدول اليوم بالكامل.
— عندك اجتماع الساعة عشرة، ومقابلة مع مدير مالي الساعة اتناشر، وبعدها غدا عمل الساعة اتنين.
ألقت مريم حقيبتها على المكتب وقالت ساخرة:
— وكمان محتاجة خطيب قبل يوم الجمعة.
شهقت هبة.
— لسه دينا بتضغط عليكي؟
— ومش هتسكت.
— فيه مكاتب بتوفر مرافقين للمناسبات… محدش هيعرف.
ضحكت مريم.
— مش هقضي كام يوم بمثل إني بحب واحد أول مرة أشوفه.
فكرت هبة قليلًا ثم قالت:
— طيب خدي حد إنتِ أصلًا مرتاحة معاه.
ظلت الجملة تتردد في رأس مريم طوال اليوم.
—
بعد انتهاء العمل، اتجهت بسيارتها إلى وسط القاهرة.
وبالقرب من سور الأزبكية، رأت آدم جالسًا على الرصيف، يستند إلى الحائط، ويكتب في دفتر قديم.
كانت تعرفه منذ سبعة أشهر.
في أول مرة رأته، كان لم يذق الطعام منذ يومين.
اشترت له سندوتشًا وكوب شاي، ومنذ ذلك اليوم أصبحت تمر عليه أكثر من مرة كل أسبوع، تحمل له الطعام والملابس، وأحيانًا تستأجر له غرفة بسيطة في الليالي الباردة حتى يستحم وينام في مكان آمن.