الشنطه

الصوت على الناحية التانية كرر:
«سمعاني؟»
إيفلين بلعت ريقها وقالت:
«مريم فين؟»
ضحكة قصيرة وباردة خرجت من السماعة.
«مريم وحفيدتك عندنا. ولو عايزاهم يرجعوا لك، هتعملي اللي هنقوله.»
محمود قرب منها.
«حطي الموبايل على السماعة.»
إيفلين بصت له، لكن الراجل قال بسرعة:
«ماتحاوليش تستعيني بحد. إحنا شايفين كل اللي حواليكي.»
إيفلين بصت ناحية الشبابيك، والباب، وبعدين قالت:
«إنت عايز إيه؟»
«الشنطة.»
إيفلين بصت للشنطة المفتوحة.
«شنطة إيه؟»
«الشنطة اللي كنتِ بتخرجي بيها كل ليلة.»
محمود اتجمد.
الراجل كمل:
«خديها وروحي دلوقتي للمكان اللي هبعته لك في رسالة. لو الشرطة دخلت في الموضوع، بنتك هتدفع التمن.»
وبعدها قفل الخط.
ثواني، ووصلت رسالة لموبايل إيفلين.
فتحتها، ولقت عنوان مكان مهجور في أطراف المنطقة.
محمود قال فورًا:
«مش هتروحي لوحدك.»
إيفلين بصت له.
«بس بنتي هناك.»
«وعشان كده مش هسيبك تروحي لوحدك.»
سارة بدأت تبكي.
«هو إزاي عرف إن الشنطة معاكي؟»
محمود ما ردش.
لأنه بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة.
بص لحسام.
«إنت كنت عارف؟»
حسام هز راسه بسرعة.
«والله ما أعرف حاجة عن مريم.»
محمود قرب منه.
«إنت عارف أكتر مما بتقول.»
حسام فضل ساكت.
فجأة محمود ضرب بإيده على المكتب.
«اتكلم!»
حسام انهار.
«أنا كنت باخد البضاعة… بس مش ليا.»
«لمين؟»
«لأخو مدام نهى.»
«وليه؟»
حسام نزل عينيه للأرض.
«هو كان بيهددني.»
محمود اتجمد.
«بيهددك بإيه؟»
حسام رفع عينيه وقال:
«كان عارف إن ابني عليه قضية قديمة… وكان بيقول لي لو ماعملتش اللي هو عايزه، هيبلغ عنه.»
محمود سكت لحظات.
«طب ومريم؟»
حسام بدأ يهز راسه.
«أنا ماكنتش أعرف إنها هتدخل في الموضوع.»
محمود أمسكه من قميصه.
«إنت بتقول إيه؟»
«أخو مراتك كان بيسألني عن إيفلين.»
«عن إيفلين؟ ليه؟»
حسام رد بصوت مرتجف:
«كان عايز يعرف بتروح فين بعد الشغل… ومين بتكلمه… وليه بتاخد حاجات كتير في الشنطة.»
محمود حس بقشعريرة.
يعني الشنطة ماكانتوش مجرد دليل اتهام…
حد كان بيراقب إيفلين بسببها.
لكن السؤال الأكبر كان:
إيه اللي كانوا فاكرين إنه موجود جوه الشنطة؟
إيفلين كانت بتلم الحاجات بسرعة.
محمود قال:
«استني.»
ومد إيده للملف الورقي اللي كان جوه الشنطة.

