الشنطه

قالت:

«أيوه يا حبيبتي، أنا فاهمة إنك محتاجة أكتر… بس استحملي شوية. أنا بعمل كل اللي أقدر عليه. إن شاء الله الأمور تتحسن قريب. والله مش هسيبك.»

بعد المكالمة، بدأت إيفلين تشتغل كأن مفيش حاجة حصلت.

لكن الموظفين بدأوا يتكلموا من وراها.

قالت سارة، أقدم واحدة في الكاشير:

«أنا مش بحب أظلم حد، بس الشنطة دي تقيلة بشكل يخلّي الواحد يشك.»

محمود حاول يقنع نفسه إن أكيد فيه تفسير تاني.

إيفلين كانت ست محترمة وهادية، ومش بتحب تحكي عن حياتها لأي حد.

كل اللي كان يعرفه إنها عايشة في شقة صغيرة في منطقة شعبية، وبتعتمد على معاش بسيط جنب مرتبها من المخبز.

لكن هو ماكانش يعرف أي تفاصيل عن حياتها.

وفي يوم المواجهة، المخبز كان زحمة جدًا بسبب مهرجان أكل قريب من المكان.

إيفلين كانت بتجري من مكان لمكان عشان تلحق تنظف وتساعد الموظفين.

وفي لحظة، صينية حلويات كانت هتقع على الأرض، لكنها لحقتها في آخر ثانية وأنقذتها.

الموقف ده خلّى محمود يتردد للمرة الأخيرة.

لكن الساعة كانت قربت على تسعة وربع بالليل، ولمح الشنطة واقفة جنب باب المخزن.

ساعتها قرر يواجهها.

جمع الموظفين وقال بصوت مسموع:

«بقالنا أسابيع حاجات من المخزن بتختفي. وكل يوم إيفلين بتخرج من هنا وهي بتجر الشنطة دي. وأنا عايز أعرف جواها إيه.»

إيفلين رفعت عينيها وبصت له بثبات.

وقالت:

«إنت فاكر إني بسرق منك؟»

محمود رد بعصبية:

«أنا مش عارف أفكر في تفسير تاني!»

إيفلين سكتت لحظات، وبعدين قالت:

«كان ممكن تسألني بينك وبيني. لكن بما إنك قررت تحرجني قدام الناس كلها… يبقى الناس كلها هتسمع الحقيقة.»

محمود حس بحاجة تقيلة في صدره.

وقال:

«افتحي الشنطة.»

إيفلين مدت إيدها ببطء ناحية السوستة.

وقالت بصوت هادي:

«حاضر… بس لما تعرف الحقيقة، فكر كويس قبل ما تتهم إنسان تاني بالسرقة من غير ما تعرف هو بيمر بإيه.»

وبعدين فتحت الشنطة.

محمود كان متوقع يشوف أكياس دقيق أو سكر أو زجاجات زيت.

لكن اللي شافه جواه خلّاه يتجمد مكانه.

حفاضات أطفال…

هدوم لبنت صغيرة…

علب لبن أطفال…

أرز…

فاصوليا…

مناشف حمام جديدة…

وفوق كل ده، ملف سميك مليان أوراق ومستندات.

إيفلين مدت إيدها جوه الشنطة وطلعت صورة.

كانت صورة لبنت شابة، شفايفها متقطعة وعليها آثار ضرب، وهي حاضنة طفلة صغيرة عمرها حوالي سنتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *