الشنطه

محمود فضل باصص للصورة من غير ما ينطق.

وفي اللحظة دي فهم إنه اتهم الشخص الغلط تمامًا.

لكن اللي كان أسوأ من كل ده…

إنه لسه ماكانش عارف مين اللي بيسرق فعلًا من مخزن المخبز.

ولسه ماكانش يعرف إن اللي هيكتشفه بعد كده هيكون أظلم بكتير مما كان يتخيل…

حكايات شروق خالد

محمود فضل واقف مكانه، وعينيه معلقة بالصورة اللي في إيد إيفلين.

بص للبنت اللي في الصورة، وبعدين بص للطفلة الصغيرة اللي كانت متعلقة في رقبتها.

قال بصوت واطي:

«دي بنتك؟»

إيفلين هزت راسها.

«أيوه… دي بنتي مريم.»

سكتت لحظة، وبصت للصورة كأنها بتحاول تمنع دموعها.

«والبنت الصغيرة دي حفيدتي ليلى.»

سارة قربت خطوة، وقالت:

«طب هي مالها؟ مين ضربها؟»

إيفلين ضمت الصورة لصدرها.

«جوزها.»

المكان كله سكت.

محمود حس إن غضبه اللي كان من شوية بدأ يتحول لحاجة تانية… إحساس بالذنب.

قال:

«طب وإيه اللي حصل؟ وليه كل الحاجات دي؟»

إيفلين أخدت نفس طويل.

«مريم اتجوزت وهي صغيرة. في الأول كان بيبان إنه راجل محترم. وبعد الجواز بدأ يتغير. ضرب، إهانة، تهديد… وكل مرة كانت تقول لي إنه آخر مرة.»

سارة قالت بحزن:

«ومسبتيهاش؟»

إيفلين ردت:

«حاولت أخليها تسيبه. بس كانت خايفة على بنتها.»

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:

«من شهرين، في ليلة رجعت لي وهي شايلة ليلى ومصابة في وشها. كانت مرعوبة. قالت لي إنها لو رجعت بيت جوزها، مش هتخرج منه عايشة.»

محمود بص للشنطة.

«يعني كل الحاجات دي كنتِ بتاخديها لبنتك وحفيدتك؟»

إيفلين هزت راسها.

«أيوه.»

«بس الحاجات دي من المخزن.»

رفعت عينيها له بسرعة.

«لا. عمري ما سرقت حاجة من عندك.»

محمود سكت.

«أنا كنت بشتري كل حاجة بفلوسي. وبطلب من بعض الموردين كميات صغيرة بسعر أرخص. ساعات كنت بحط الحاجات في الشنطة عشان آخدها لمريم بعد الشغل.»

بصت له وقالت:

«أنا فقيرة يا محمود، بس مش حرامية.»

الكلمة دي نزلت عليه تقيلة.

قال بسرعة:

«أنا… أنا آسف.»

إيفلين ما ردتش.

لكن مسؤول المخزن، حسام، كان واقف في آخر المكان ووشه متغير.

محمود لمح ارتباكه.

«حسام.»

حسام رفع عينه.

«أيوه يا أستاذ محمود؟»

«إنت مالك؟»

«مفيش حاجة.»

محمود قرب منه.

«بقالك أسبوعين بتقول لي إن العجز في المخزن سببه جرد غلط. وكل مرة بنراجع، الأرقام مش مظبوطة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *