عمار وجميله

عمار بص لها بسرعة: “شرط إيه؟”
“إن مفيش مخلوق في البيت يعرف أنا مين.” بلعت ريقها. “قالت لي بالحرف: أنتِ هنا خدامة وبس. لو عمار أو كريم عرفوا إنك بنت عمتهم، هتبقي في الشارع تاني يوم. أنا ربيت ولادي ومش عايزة واحدة زيك تخرب عليهم. عمار ممكن يتعاطف معاكي ويقف قصادي، وكريم عينه زايغة.”
العربية وقفت فجأة على جنب. كانوا وصلوا قدام بوابة الجامعة. عمار لف بجسمه كله وبصلها. الغضب في عينه كان يخوف.
“وأنتِ وافقتي؟”
“كنت هموت من الجوع يا أستاذ عمار.” قالتها وهي بتغالب دموعها. “أعمل إيه؟ كنت هنام فين؟”
سؤالها كان سكي..نة في قلبه هو المرة دي. سكت. الدنيا كلها سكتت.
جميلة مسحت دموعها بسرعة وهي بتفتح الباب. قبل ما تنزل مسكت طرف شنطتها القماش جامد وقالت بصوت مرتعش:
“أنا… أنا عارفة إن حضرتك متفاجئ. بس أبوس إيدك يا ابن خالي، عشان خاطر أمي الله يرحمها… متقولش لحد إنك عرفت. لو مرات خالي عرفت إنك عرفت، هتقول إني أنا اللي قولتلك وهتطردني. والله ما هكون لاقية مكان أروحه.”
بصت له بعيون مكسورة.
“اعتبرني خدامة زي ما هي عايزة. بس بالله عليك خليني أكمل تعليمي. دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي.”
نزلت من العربية وقفلت الباب بالراحة وجريت على بوابة الجامعة من غير ما تبص وراها.
عمار فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدركسيون. باصص لضهرها وهي بتختفي وسط الطلبة.
بنت عمته… خدامة في بيتهم من أسبوعين وهو مش داري. أمه بتذلها. أخوه بيتحرش بيها بالكلام. وهو كان بيدافع عن كرامة “الخدامة” من ساعة على السفرة.
تليفونه رن. “نيفين هانم” على الشاشة.
رد وهو مش شايف قدامه: “أيوه يا أمي.”
صوت نيفين متوتر وحاد: “عمار أنت فين؟ وكريم قالي إنك زعقت له على الفطار. مالك أنت ومال الخدم؟ مش عايزاك تشغل بالك بالتفاهات دي. عندك شغلك أهم.”
عمار بص للبوابة اللي جميلة اختفت فيها. بلع الغضب اللي في زوره بالعافية.
“مفيش يا أمي… مفيش حاجة خالص. مسألة شغل.”
قفل السكة.
كدب على أمه لأول مرة في حياته.
عشان بنت عمته اللي بقت خدامة.
يتبع..
الفصل الثالث:
عمار فضل باصص لبوابة الجامعة دقيقة كاملة بعد ما جميلة اختفت. كدبته على أمه لسه طعمها مر في بقه. داس بنزين ومشي، دماغه فيها حريقة.
