عمار وجميله

في نفس اللحظة، على الرصيف التاني، كانت عربية كريم واقفة. كان رايح يقابل صاحب له، بس افتكر إنه نسي المحفظة في البيت، فلف ورجع. وهو داخل الشارع لمح عربية أخوه الفخمة واقفة قدام الجامعة.
“عمار بيعمل إيه هنا دلوقتي؟” قالها لنفسه وهو بيهدي.
وبعدين شافها.
الباب بيتفتح، و”الخدامة الجديدة” بتنزل من عربية عمار. شعرها القمحاوي بيلمع في الشمس، وشنطتها القماش بتخبط في ضهرها وهي بتجري على البوابة.
كريم اتسمر مكانه. السيجارة وقعت من إيده.
“إيه ده… دي هي! بتاعة المطبخ. نازلة من عربية عمار؟”
ابتسامة خبيثة، أخبث من بتاعة الفطار، اترسمت على وشه. طلع موبايله وصورها بسرعة وهي داخلة من البوابة. صورة تانية لعربية عمار وهي بتتحرك.
“يا ولاد الـ…” ضحك ضحكة واطية. “بقى عمار المحترم اللي كان بيديني محاضرة في الأخلاق على الصبح؟ ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك يا أستاذ.”
ساب مشوار صاحبه وقرر يرجع البيت… يستنى “القمر” لما ترجع.
—
في بيت مدام نيفين – بعد الضهر
جميلة راجعة من الجامعة، قلبها مقبوض. كل ما تفتكر كلامها مع عمار الصبح في العربية، بطنها توجعها.
دخلت من باب الخدم وهي شايلة شنطتها. المطبخ فاضي. لسه هتطلع على أوضتها الصغيرة فوق السطوح، لقت كريم قاعد في الصالة اللي تحت، حاطط رجل على رجل وماسك موبايله.
قلبها وقع. حاولت تمشي بسرعة من جنبه وهي منزلة راسها.
“على فين يا قمر؟”
وقفت مكانها متسمرة. صوته كان فيه شماتة.
“كنت… طالعة أوضتي يا كريم بيه.”
“كريم بيه؟” قام وقف وسد عليها الطريق. “لا لا، خلاص بقينا بيهات؟ ده إحنا بقينا عشرة أوي.”
قرب منها خطوة، وهي رجعت خطوة لورا.
“كنتِ فين النهاردة يا جميلة؟”
اسمها من بقه خلاها تتلفت. هو عرف اسمها منين؟
“كنت… كنت في الجامعة.”
كريم رفع موبايله في وشها. صورة ليها وهي نازلة من عربية عمار.
“والجامعة دي روحتيها إزاي؟ مشي؟ ولا الأستاذ عمار أخويا المحترم هو اللي وصلك؟”
الدم نشف في عروقها. الحيطان ضاقت.
“أنا… أنا…”
“أنتِ إيه؟” كريم مسك دراعها جامد. “فهميني. أخويا اللي كان هيضربني الصبح عشان بقول عليكِ كلمة، يطلع هو اللي بيركبك عربيته؟ إيه الحكاية؟”
