عمار وجميله

القلق في عيون عمار اتحول لغضب… من نفسه، من أمه، من كريم. البنت اللي كان بيدافع عن كرامتها من دقايق على السفرة، وبيحذر أخوه ميقربش منها، تطلع بنت عمته…
يتبع
الفصل الثاني:
“أنتِ مين؟ أنتِ جميلة بنت عمتي؟”
الكلمة نزلت على جميلة زي سك..ينة باردة. إيديها اللي عمار ماسكها عشان يوقفها كانت بتترعش، بس مش من الوقعة… من الرعب.
رمشت بسرعة تداري دموعها. مش قادرة تبص في عينه. ده ابن خالها الكبير، “الأستاذ عمار” اللي الخدم في البيت بيترعبوا من سيرته. دلوقتي عرف كل حاجة.
عمار سحب إيده كأنه اتلسع. بص حواليه بسرعة. الشارع فاضي بس أي حد ممكن يعدي. صوته طلع واطي ومخنوق:
“اركبي.”
“نعم؟”
“قولت اركبي. هتتأخري على محاضرتك.”
فتح لها باب العربية اللي كانت هتدوسها من دقايق. جميلة واقفة متسمرة. تركب معاه؟ لو حد شافها من البيت؟ لو مرات خالها عرفت؟
“يا أستاذ عمار والله أنا…”
“اركبي يا جميلة. مش هسيبك واقفة كده.”
ركبت وهي بتلم طرف البلوزة كأنها بتتكسف منها قدام فرش العربية الجلد. قفل الباب وركب جنبه. ساد صمت تقيل وهو سايق. صوت التكييف بس هو اللي بيزن في ودانها.
بعد دقيقتين، عمار كسر الصمت من غير ما يبص لها:
“أنتِ هنا من إمتى؟”
صوتها طلع بالعافية: “من… من أسبوعين.”
“أسبوعين وأنتِ بتشتغلي في بيتنا؟ وأمي عارفة أنتِ مين؟”
دموعها نزلت غصب عنها. هزت راسها.
عمار ضرب دركسيون العربية بكف إيده ضربة خلت جميلة تنتفض.
“ليه؟ ليه مقولتليش؟ ليه مقولتيش لأي حد؟”
جميلة انفجرت في العياط. لأول مرة من أسبوعين حد يسألها “ليه”.
“ماما… ماما ماتت من شهرين.” شهقت وهي بتمسح وشها بكم البلوزة. “مبقاش ليا حد. عمتي… قصدي مرات خالي مدام نيفين، كانت بتزورنا زمان. كلمتها، قولت لها أبوس إيدك أنا لوحدي ومش لاقية آكل. قالت لي تعالي القاهرة وأنا هساعدك.”
سكتت شوية تاخد نفسها. عمار سايق وباصص قدامه، بس الفك اللي مربطه بيقول إنه بيسمع كل حرف.
“لما جيت…” كملت جميلة بصوت مدبوح. “قابلتني هي لوحدها على الباب. أول ما شافتني قالت لي… قالت لي شكلك بقى حلو أوي يا جميلة. وبعدين ضحكت وقالت: بصي بقى، أنتي هتساعديني في شغل البيت. هتاكلي وتشربي وتنامي هنا، وهخليكي تكملي جامعتك. بس بشرط.”
