عمار وجميله

جميلة شدت دراعها وهي بترتعش: “سيبني. والله ما في حاجة. هو شافني… شافني في الشارع و…”
“وشافك في الشارع صدفة؟ يا سلام على الصدف!” ضحك بسخرية. “بصي بقى يا حلوة، أنا مش عمار أهبل. أنتِ شكلك لافه على أخويا. بس تعرفي؟ أنا ممكن أسكت ومقولش لأمي على الصور دي… لو بقيتي حلوة معايا وسمعتي الكلام.”
في اللحظة دي، صوت مدام نيفين جه من فوق السلم زي الرعد:
“كريم! جميلة! في إيه الصوت العالي ده تحت؟”
كريم ساب دراعها في ثانية ورجع خطوتين لورا بابتسامة بريئة.
“مفيش يا ماما. كنت بسأل جميلة على طلبات البيت، البنت كانت سرحانة بس.”
نيفين نزلت وهي بتبص لهم بشك. عينيها جت على وش جميلة الأصفر المذعور.
“وأنتي مالك شكلك كده؟ تعبانة؟”
جميلة بلعت ريقها بالعافية: “لا… لا يا هانم. بس مصدعة من الجامعة.”
نيفين بصت لكريم بصة معناها “هنتكلم بعدين”، وبعدين وجهت كلامها لجميلة بحدتها المعتادة:
“طالما مصدعة، اطلعي على المطبخ اغسلي المواعين بتاعة الغدا. وياريت تركزي في شغلك بدل السرحان.”
“حاضر يا هانم.”
جميلة جريت على المطبخ وهي حاسة إنها هتقع. كريم غمزلها من ورا ضهر أمه وحط صباعه على بقه بمعنى “سرنا”.
أول ما دخلت المطبخ، سندت على الحوض وهي بتاخد نفسها بالعافية. خلاص، كريم عرف. وهيبقى كابوسها.
في نفس الوقت، عمار كان في مكتبه، مش مركز في أي قض..ية. صورة جميلة وهي بتترجاه “متقولش لحد” مش مفارقة خياله.
تليفونه رن. رسالة واتساب من كريم.
فتحها… كانت الصورة.
صورة جميلة وهي نازلة من عربيته الصبح قدام الجامعة.
وتحتها رسالة من كريم: “إيه رأيك في الصدفة دي يا سيادة المحامي؟ مستنيك نتكلم بالليل… ولا تحب أتكلم مع ماما؟”
عمار قام من على مكتبه، كسر القلم اللي في إيده نصين.
الحرب بدأت.
يتبع…
الفصل الرابع:
الساعة عدت 12 بالليل. البيت كله ساكت، بس جميلة صاحية في أوضتها فوق السطوح. مش قادرة تنام. كلمة كريم “سرنا” بترن في ودانها. وأكيد بعت الصور لعمار. دلوقتي الاتنين هيتخانقوا بسببها، ونيفين هتدخل في النص، وفي الآخر… في الآخر هي اللي هتترمي في الشارع.
قامت وقفت قدام الشباك. “أنا السبب. طول عمري سبب مشاكل.”