طليقتي

وحتى لما كنت بقابلها صدفة في مدخل الشارع وأنا راكب عربيتي مع مراتي وأزود السرعة عشان أعفر عليها، كانت تبصلي بثبات غريب مكنتش مستوعبه.. نظرة مفيهاش ذل ولا رجاء زي ما كنت متخيل، نظرة شخص بيبص لحاجة ميتة ومبقاش ليها أي قيمة في دنيته.النظرة دي ولعت في صدري نار أكتر من الأول، وخليتني أحس إن خطتي لسه مكملتش قررت اخلى مراتى تكلمها وتعرض عليها تشتغل عندها خدامه كانها متعرفهاش لكنها رفضت ، فقررت أكلم السمسار تاني وأديله قرشين عشان يخترع أي حجة ويطردها من الأوضة في عز السقعة ويقفل في وشها كل الأبواب، عشان ميبقاش قدامها ملجأ ولا مفر في الدنيا دي غير إنها تزحف لحد باب شقتي.

فضلت مكمل في خطتي بكل قسوة وغل، وكل يوم كنت بفكر إزاي أزود الوجع جواها وأحرق قلبها أكتر.في عز ليالي الشتا والبرد اللي ينخر في العضم، لما كانت المطرة بتنزل بغزارة على السطوح المكشوف اللي هي قاعدة فيه، كنت بقف في البلكونة متدفي في روبي التقيل، وأبص عليها وهي بتجري وسط المية تحط جراكن وحلل تحت السقف الخشب اللي بينقط عليها في كل حتة.

. هدومها مبلولة وسنانها بتصطك من السقعة، مفيش في أوضتها حتى دفاية ولا بطانية عدلة تسترها. وفي نفس اللحظة دي، كنت أنده على مراتي الجديدة بصوت عالي وأطلب منها تشغل التكييف على السخن عشان “الجو برد عليها وخايف لتتعب”، وأخلي صوت الموسيقى والضحك يعلى لحد ما يغطي على صوت بكاها المكتوم.حتى لقمة العيش، حرصت إنها تاكلها بمرار.. اتفقت مع صاحب السوبر ماركت وبياع الخضار اللي تحت إنهم يغلوا عليها في الحساب وميرضوش يدولها حاجة بالآجل، عشان أشوفها بعيني وهي راجعة شايلة كيس عيش ناشف وشوية طماطم دبلانة وعينها مكسورة في الأرض ومطاطية راسها من الإحراج وسط الناس اللي كانوا عارفين إنها طليقة الباشا اللي عايش في العز قصادها.

ويوم عيد ميلاد مراتي الجديدة، تعمدت أعمل حفلة كبيرة في البلكونة اللي قصاد شباكها بالظبط؛ زينت المكان بأنوار مبهرة، وجبت تورتة أد كده وهدايا ودهب ملوا الترابيزة، وشغلت أغاني رومانسية وكنت برقص مع مراتي وبأكلها بإيدي وأنا باصص لعين طليقتي اللي كانت بتبص من ورا الشيش المكسور والدموع مغرقة وشها وهي حاطة إيدها على قلبها ومخنوقة بقهرتها.. كانت شايفة نفس المعاملة والحب اللي اتحرمت منهم سنين، بيتفرقوا قدامها بتبذير لواحدة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *