حمل كاذب

وعموماً، الدكتور طالب تحاليل جينات متقدمة عشان نضمن صحة الأجنة الذكور، اجهز عشان تدفع تكلفتها بكرة الصبح، ومفيش وقت نضيعه!بص لها وائل وهو ساكت تماماً، عيونه كانت ميتة، وحاسس للمرة الأولى إنه بقى عبد لدوامة ملهاش نهاية، دوامة صنعها بغبائه وجبروته، ولسه الحساب الحقيقي في أوله.قعد على الكنبة زي الجــ,,ـــــثه الهامدة، الكلمات عاجزة تطلع من حلقه، وبص للورقة اللي في إيدها اللي مكتوب فيها أرقام خيالية تانية تكسر الضهر. كان حاسس إن روحه بتتسحب منه بالبطيء، ورصيد البنك اللي تعب سنين يجمعه بيتبخر في الهوا بين طلبات متسلطة وقضايا محاكم ملهاش آخر.

بص لها بعيون مليانة حسرة وضعف وسألها بصوت ميت:ـ تحاليل إيه تاني وفلوس إيه؟! إنتِ حاسة بيا أصلاً ولا شايفة أنا في إيه؟! المحكمة حجزت على جزء من مرتبي للنفقة، وإنذار القايمة لو متنفذش هتحبس، وإنتِ ولا هنا.. مفيش في لسانك غير ادفع وهات وسوي! هو أنا بنك متنقل؟!اتبدلت ملامحها في ثانية لغضب وبرود، ورمت الورقة على الترابيزة برعونة وقالت بصوت عالي:ـ وإنت بتصرخ في وشي ليه؟

! هو أنا اللي قولتلك تروح تتجوز وتخلف قبل ما تعرفني وتدبس نفسك في عيال وقوايم؟! إنت داخل على الجواز ده وعارف طلباتي، وموضوع التوأم ده كان اتفاقنا، مش ذنبي إنك مش قد مصاريف بيتك وعيلتك! اتصرف.. بيع عربيتك، استلف، اعمل أي حاجة، المهم عمليتي تكمل في ميعادها!الكلمات نزلت عليه زي الكرباج، وحس لأول مرة بمدى الخسة والندالة اللي اتعامل بيها مع سهيلة، اللي كانت بتوفر من مصروف بيتها عشان تريحه، وتقول له “ربنا يرزقك ويوسع عليك يا أبو ابني”. بص للست اللي قدامه وشاف فيها الوحش اللي هو صنعه بإيده لما رخص بأهله وبيته الأولاني.

تاني يوم الصبح، مكنش قدامه حل غير إنه ينفذ حكم تسليم القايمة عشان يهرب من عقوبة الحبس. جه مع المحامي بتاعه وعربيات النقل قدام عمارة سهيلة، وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين بواب ولا جار.نزلت سهيلة ومعاها الأستاذ ممدوح ومحضر التنفيذ، واقفة بكل ثبات وعزة نفس، بتشرف على استلام كل مسمار في عفشها بالورقة والقلم. كان بيحاول يبص في عينيها يستجدي ذرة شفقة أو كلام، لكنها كانت بتتعامل معاه كأنه هوا، كأنه ملوش وجود من الأساس.وبعد ما حملوا آخر قطعة عفش وخلص المحضر الإجراءات، وقفت سهيلة وبصت له من فوق لتحت، وقالت بابتسامة هادية كلها ثقة:ـ ده حق ابني وحقي رجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *