حمل كاذب

ولدين عِزوة يملوا علينا البيت، وتبطل هي تعايرك بابنها ولا تحس للحظة إنها مميزة عني بحاجة. ولدين مني يكسروا عينها وعين أي حد من أهلك فكر يقلل مني.قامت وقفت قدامه وهي مربعة إيديها، وبصت له بنظرة قاطعة مفيهاش رجعة:ـ قدامك يا روحي.. يا تاخد ابنها وتجيبه هنا وتحجز لنا ميعاد الدكتور ونبدأ الخطوات، يا إما الباب يفوت جمل وساعتها مش هتشوف خيالي تاني في البيت ده.. ها، قولت إيه؟!وقف مكانه محتار وعينيه بتلف في الشقة، عقله عاجز عن التفكير بعد ما لقى نفسه محشور بين نــ,,ـــــارين: نــ,,ـــــار حبه وعشــ,,ـــــقه الأعمى ليها وخوفه إنه يخسرها، ونــ,,ـــــار الطلبات اللي بتطلبها واللي عارف إنها هتولع في الدنيا كلها.

بس ضعفه قدامها كان مسيطر عليه تماماً، ومقدرش يستحمل نظرة التهديد اللي في عينيها.قرب منها ببطء، ومسك إيديها الاتنين وباسهم وهو بيبلع ريقه بتوتر:ـ كل اللي تطلبيه وتتمنيه هيتحقق يا روحي.. اللي إنتِ شايفاه هو اللي هيمشي. ميعاد الدكتور هحجزه من بكرة الصبح عند أحسن مركز حقن مجهري في مصر، وأجمل تؤام ولدين هييجوا ينوروا بيتنا ويشيلوا اسمي، ومفيش مخلوق يقدر يزعلك ولا يقلل منك.ابتسمت ابتسامة انتصار عريضة، عيونها بتلمع بخبث، بس سحبت إيدها وسألته بنبرة صارمة:ـ وموضوع ابنها؟

الولد هييجي هنا إمتى؟اتنهد بضيق وحاول يوزن كلامه عشان ميعصبهاش:ـ اديني بس يومين بالعدد.. أهدي النفوس وأرتب الحكاية عشان متعملناش فضيحة ولا تلم علينا العيلة. هجيبهولك لحد عندك هنا، ومش هخليها تحلم حتى بلمسته. المهم عندي دلوقتي إنتِ ورضاكي، ومتزعليش نفسك خالص.رجعت قعدت وحطت رجل على رجل بنشوة اللي كسب كل الجولات، وطلعت تليفونها وهي بتقول ببرود:ـ يومين بس يا حبيبي مش أكتر.. وساعتها بقى نبتدي صفحة جديدة على طريقتي أنا، وتعرف سهيلة دي إن اللي بتلعب معاه مبيهزرش.في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، قاعدة ضامة ابني اللي نام من كتر العياط في حــ,,ـــــضني، وقلبي مقبوض وبيدق بسرعة مش مفهومة، وكأن روحي كانت حاسة بالمصيبة والتخطيط اللي بيتدبر لي في الضلمة عشان يكسروا ضهري وياخدوا حتة من كبدي.

مر اليومين وأنا عايشة في حالة قلق ميتوصفش، إحساس غريب كان عاصر قلبي ومخليني مش بنام ولا بدوق طعم الأكل. جوزي مكنش بيجي البيت خالص، وحتى لما كان بيتصل، نبرة صوته كانت باردة وفيها غموض يخوف. كل اللي كان بيهمه إنه يسأل: “الواد جنبك؟ تمام، خلاص”.وفي تالت يوم العصر، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل ووشه مفسرش، مفيش حتى السلام. دخل الأوضة وبدأ يلم شوية من هدوم ابني في شنطة صغيرة من غير ما ينطق بحرف، وعينيه متجنبة تبص في عيني تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *