حمل كاذب

المحامي بتاعه قعد معاه وفهمه الحقيقة الصادمة:ـ يا أستاذ وائل، القاضي حكم بالنفقة المؤقتة خلاص، وإنذار القايمة لو منزلتش تسلّم العفش في المعاد اللي حددته النيابة مع الخبير، هيتحول ضدك حكم بحبسك سنة مع الشغل والنفاذ، الحل الوحيد إنك تتنازل عن العناد ده وتروح تتصالح معاها بأي شكل وتخليها تسحب الشكاوى دي!خرج من عند المحامي وهو كأن حد صب عليه جردل تلج. لقى نفسه محاصر من كل ناحية: قضايا ونفقات وحبس بيهدده، ومن الناحية التانية مراته الجديدة بتزن على دماغه ليل ونهار بمصاريف الحقن وتجهيزات الولاد اللي لسه مجوش.
في لحظة يأس، طلع تليفونه وإيده بتترعش، وكتب اسم “سهيلة” اللي كان ممسوح من حساباته، ورن عليا وهو بيمني نفسه إني هحن وأرجع الست الغلبانة اللي بيضحك عليها بكلمتين. رن التليفون مرة واتنين، وفتحت الخط وسمعت صوته المهزوز لأول مرة وهو بيقول بلهجة مكسورة:ـ ألو.. سهيلة، إحنا لازم نقعد ونتكلم كفاية لحد كده!سمعت صوته المكسور في السماعة، وحسيت بنشوة انتصار باردة مفيهاش أي شماتة رخيصة، بل راحة إنسانة شافت حقها بيرجع لها خطوة بخطوة.
كلامها نزل على دماغه زي الميزان، لمعت في عينيه نظرة طمع وجبن، وحس إن كلامها فيه طوق النجاة لفلوسه ومظهره قدام الناس، متخيل إن كل حاجة هتمشي بالمسطرة والقلم زي ما خططوا في الضلمة.هز راسه بحماس ومسك إيد…
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقولت:ـ ترضيني بإيه؟ بنفقة ابني اللي المحكمة حكمت بيها؟ ولا بقايمتي اللي كنت ناوي تبلعها؟ ولا بالذل اللي كنت عايز تعيشني فيه عشان ترضي الهانم بتاعتك؟ إنت متصلش بيا عشان ندمان على كسر خاطري، إنت متصل عشان السكــ,,ـــــينة وصلت لرقبتك، والمحامي قالك إنك داخل على حبس وفلوسك بتطير!سكت ومردش، والسكوت كان كفيل يأكدلي إن كلامي جه في منتصف الجرح.
كملت كلامي بكل حسم:ـ مفيش قعاد ومفيش تنازل يا وائل.. حق ابني هتدفعه بالمليم، وعفشي هستلمه كامل، ورجوع ليك مش راجعة، ورقة طلاقي هتوصلني رسمياً من غير لف ودوران.. واقفل بقى عشان متضيعش وقتك، وروح الحق مواعيد حقن الست هانم عشان تجهز لمصاريف التوأم اللي هيفرحوك!قفلت السكة في وشه من غير ما استنى منه رد، ورميت التليفون على الكنبة وأنا بتنفس براحة كأن جبل انزاح عن صدـ,,ـــري.في الناحية التانية، نزل وائل التليفون من على ودنه وهو بيحس بضيق في نفسه، لقى الدنيا بتضلم في وشه أكتر. رجع الشقة، وأول ما فتح الباب، لقى مراته الجديدة ماسكة اختبارات وأوراق تحاليل تانية، وبصت له من غير حتى ما تسأله ماله، وقالت بلهجة آمرة:ـ اتأخرت ليه بالحقن؟


