حمل كاذب

الصدمة والقهر اللي كانوا مسيطرين عليا اتحولوا لبرود تام لما شفت الرعب اللي مالي قلبه من زعل مراته الجديدة، لدرجة إنه مستعد يدوس على كل حاجة من غير حتى ما يتأكد من الحقيقة.بصيت له وضحكت ضحكة وجع ممزوجة بسخرية وقولت:ـ اطمن يا سيدي.. ريّح نفسك وارتاح من التمثيلية والرعب اللي إنت عايش فيه ده. أنا مش حامل أصلاً! ولا في حاجة في بطني، وكل الحكاية إن عمتك شافتني دايخة وتعبانة شوية، فرمت الكلمة دي قدام الناس وفهموا غلط، والخبر وصل لست الحسن والجمال زي النــ,,ـــــار في الهشيم.
ملامح وشه اتلخبطت وظهرت عليها علامات الدهشة وهو بيحاول يستوعب كلامي، بس أنا مسبتلوش فرصة ينطق وكملت بكل قسوة ووجع:ـ بس تعرف؟ الخناقة دي والغل اللي شفته في عينك كان أحسن حاجة حصلت.. عشان كشفت لي حقيقتك اللي كنت عامية عنها سنين. إنك عشان ترضيها مستعد ترميني في الشارع وتاخد ابني مني وت. روح متخلقتش أصلاً! متقلقش، مش هتصل بيها، ومش هعتذر، لأنك إنت اللي هتروح تجري تحت رجليها وتفهمها إنك كنت بريء من التهمة اللي خوفتك منها!فضل واقف مكانه مشلول مش عارف ينطق، عينيه بتتحرك في الأوضة بارتباك، بعد ما كانت مليانة تهديد وعنــ,,ـــــف. كان عامل زي اللي أخد قلم فوقه من غيبوبة، بس بدل ما يخجل من نفسه، الكبر والغرور رجعوا ركبوه تاني عشان يداري موقفه البايخ.
بلع ريقه وصوته طلع متردد شوية بس فيه نفس النبرة المتعالية:ـ وطالما إنتِ مش زفت، سايباني أحرّق في دمي ليه من الصبح وسايبة الخبر يلف العيلة كلها؟! كنتِ مستنية إيه؟ مستنية لما الدنيا تولع عشان تعملي فيها المظلومة الشريفة؟!ضحكت باستهزاء من طريقته اللي بيقلب بيها الترابيزة، وسحبت ابني في حــ,,ـــــضني وطبطبت عليه وأنا باصة له من فوق لتحت:ـ كنت مستنية أشوف أخرك.. كنت عايزة أعرف غلاوتي أنا وابني عندك قد إيه لما تتحط في اختبار، وطلعت رخيص أوي يا… يا أبو ابني. إنت متستاهلش حتى إن حد يبرر لك، ولا تستاهل الست اللي صانتك سنين.
مد إيده على الترابيزة وسحب تليفونه بعصبية وهو بيحاول يداري كسفته، وقال وهو بيلف ضهره وخارج من الأوضة:ـ حسابنا مخلصش يا سهيلة، ولمي لسانك ده عشان متشوفيش وشي التاني بجد! أنا خارج دلوقتي، ولما أرجع مش عايز أسمع نفس في البيت ده.رزع باب الشقة وراه بكل قوته لدرجة الحيطان اتهزت. أول ما خرج، رجلي مبقتش شيلاني، قعدت على أقرب كرسي وأنا بضم ابني لصدـ,,ـــري بكل قوتي، والدموع اللي حبستها نزلت زي الشلال، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع بداية لنهاية كل حاجة كانت بتربطني بيه.نزل السلالم وهو بيغلي، ركب عربيته وطار بيها على شقة مراته الجديدة، وكل همه في اللحظة دي إنه يلحق يطفي النــ,,ـــــار اللي قادت هناك قبل ما تكبر.

