الشنطه

«افتحي الشنطة دي حالًا يا مدام إيفلين! لو لقيت فيها أي حاجة مسروقة من المخبز، هتترفدي في ساعتها.»
كلام محمود وقع على الست إيفلين زي الصدمة في المخزن الخلفي لمخبز صغير في القاهرة، المكان اللي كان محمود بيعتبره كل حياته ومصدر رزقه بقاله سبع سنين.
بره، كانت بوابة المحل الحديد بدأت تتقفل، وجوه المخبز كان فيه تلاتة من العاملين على الكاشير، واتنين من الخبازين، ومسؤول المخزن، وكلهم واقفين بيتفرجوا في صمت على الست اللي عندها 65 سنة وهي ماسكة شنطة سفر بعجل.
إيفلين كانت شغالة عاملة نظافة في المخبز بقالها تلات سنين كاملين.
عمرها ما اتأخرت عن شغلها.
ولا غابت يوم من غير ما تبلغ.
ولا دخلت نفسها في خناقة أو مشكلة مع أي حد من الموظفين.
لو زبون كبّ قهوته، كانت إيفلين أول واحدة تجيب الممسحة وتنضف المكان.
ولو حد كبير في السن احتاج يقعد، كانت أسرع واحدة تجيب له كرسي.
وده بالذات كان السبب اللي مخلي محمود مش قادر يصدق الشكوك اللي بدأت تكبر جواه.
الموضوع بدأ من حوالي شهرين.
كل يوم بالليل، إيفلين كانت بتخرج من المخبز وهي بتجر نفس الشنطة.
الصبح كانت بتيجي بيها شبه فاضية، لكن وقت قفل المحل كانت بتبقى تقيلة بشكل غريب، لدرجة إن عجل الشنطة كان بيطلع صوت مزعج وهو بيتجر على الأرض.
وفي نفس الوقت، بدأ مسؤول المخزن يلاحظ إن فيه حاجات ناقصة.
أكياس دقيق…
سكر…
زيت…
وحتى كذا علبة أكل للأطفال كانت بتختفي من المخزن.
بالنسبة لمحمود، الموضوع كان حساس جدًا.
هو بدأ المخبز بقرض كبير، وكان فاكر أول أيامه كويس جدًا، لما كان هو ومراته نهى بيقفوا على الكاشير، ويخبزوا العيش، وينضفوا المكان بنفسهم، لأنهم ماكانوش قادرين وقتها يوظفوا عمال كتير.
وكانت نهى دايمًا بتقوله:
«لو سيبت حد يسرق حاجة مرة، بكرة هتلاقي غيره بيعمل نفس الحاجة.»
محمود راجع كاميرات المراقبة أكتر من مرة، وراجع فواتير كل التوريدات، ودقق في كل حاجة بتدخل المخزن وتخرج منه.
بس الغريب إنه عمره ما شاف إيفلين وهي بتحط حاجة من المخبز جوه الشنطة.
ومع ذلك…
الشنطة كانت بتخرج معاها كل يوم.
وفي ليلة، محمود سمع بالصدفة جزء من مكالمة تليفونية كانت إيفلين بتتكلم فيها بصوت واطي.
