سلفتي

سلفتي رمت الفراخ البلدي اللي عملتها لنفسي في الزبالة علشان بتقرف منها، وجوزي بدل ما ينصفني ويقف في وشها، قالي: إيه زفارة الفراخ البلدي اللي طالعة ماليه الشقة دي؟ إنتِى ما بتفهميش إن شيرين مرات أخويا صدرها بيتقفل من الريحة دي؟”
إيدي اتجمدت في مكانها وأنا بغرف له الشوربة:
– “السفرة مليانة كل اللي يشتهوه يا طارق، والفرخة دي أنا جايباها طازة ومحمرها لنفسي.. بقالي كتير ماكلتهاش!”
شيرين سلفتي لوَت بوزها وبصتلي من فوق لتحت بنظرة كلها غل وقرف، وقالت بصوت مسموع:
– “أصل الناس أذواق برضه.. ناس متعودة على أكل معين، وناس لسه جايبة معاها عادات بيت أهاليهم!”
قلبي اتوجع، بس مسكت نفسي بالعافية وقولت بثبات:
– “النهارده عيد ميلادي.. والفرخة البلدي المحمرة دي بالذات كانت عادتنا أنا وأبويا الله يرحمه في اليوم ده.. مش عاجباكِ يا شيرين، السفرة قدامك اختاري منها اللي يعجبك.”
طارق خبط على التربيزة بصوت يرن في السقف:
– “وهو لازم قلة القيمة دي يعني على السفرة؟”
وقبل ما استوعب، قامت شيرين بمنتهى قلة الأدب، وبإيدها شالت طبق الفراخ بتاعي، ومشت بيه بكل برود على باب المطبخ.. وقدام عينيا وعينين الكل، قلبت الفرخة بالدقة بتاعتها في صندوق الزبالة!
مريم أخت طارق سدت مناخيرها وضحكت بصوت واطي مستفز:
– “يا باي على الدراما! هتعيطي عشان فرخة؟ بقالك خمس سنين في البيت ده ولسه ما تعلمتيش الاتيكيت والذوق؟”
كنت هتقلب عليهم كلهم، بس افتكرت طارق يوم فرحنا وهو بيمسك إيدي ويقول قدام الكل: “أنا ضهرك وسندك”. خمس سنين وأنا حفظت تفاصيلهم بالمسطرة، بعمل لكل واحد أكلة على هواه ورغباته.. والنهارده، الصنف الوحيد اللي يمس قلبي ويذكرني بأبويا، يترمى في الزبالة قدامي!
طارق بصلي بقسوة وقالي:
– “اقعدي كملي أكل وبلاش نكد.. بكره خطيب مريم وأهله جايين يتعشوا، مش عايز أفكار الفلاحين دي تتكرر، ولمي المطبخ ونظفيه عشان شكلنا قدام الناس.”
مسحت دموعي اللي كانت هتنزل، وخلعت المريلة ورميتها على ضهر الكرسي:
– “انزلوا هاتوا حاجتكم واطبخوها بنفسكم.. من النهارده مش هتدخل حلة المطبخ ده على إيدي.”
شيرين صرخت: “إنتي اتجننتِ؟!”
وطارق عينيه احمرت: “قولي الكلمة دي تاني كده؟”
