سلفتي

في مساء ذلك اليوم، أعددتُ السفرة بنفسي في الشقة ذاتها. أخرجتُ الأطباق الأنيقة، وطبختُ “الفراخ البلدي المحمرة بالدقة” بنفس الطريقة التي كان يحبها أبي الله يرحمه.
جلستُ أكل في هدوء وراحة بال لم أذقها منذ سنوات. أكلتُ وأنا مرفوعة الرأس، في بيتي وأرضي، أسترجع ذكرياتي العذبة دون خوف أو إهانة من أحد.
تلك الليلة، أغلقتُ باب الماضي إلى الأبد، وتأكدتُ أن المنكسر حقًا ليس من لا يملك ظهرًا، بل من يبيع أصله وكبرياءه من أجل مظاهر زائفة، وأن من يستند إلى الحق والعدل.. يصنع لنفسه ظهرًا لا ينحني أبدًا.
