سلفتي

رددت عليه بثبات واحترام دون أن أتنازل عن حق:
– “يا عمي عبد الجواد.. أبويا الله يرحمه كان صاحبك وأخوك، بس ابنك ومراته أكلوا حقي، أهانوا ذكراه، ورموا أ أكلي في الزبالة قدام عينيه وهو واقف يضحك ويقسوا عليّ. ابنك نسي إن الخير ده كله كان بفضل ربنا ثم بفضل أبويا الفلاح اللي استعروا منه. أنا ما ظلمتش حد، أنا أخدت حقي بالقانون بس.”
صمت الش his المريض ولم يجد حرفًا يرد به، بينما وقف طارق ينظر إليّ بنظرة ذهول ورعب لم ألاحظهما فيه من قبل، وكأنه يكتشف لأول مرة من هي “نورهان”.
قاطعه صوت سيارة فخمة توقفت أمام الباب؛ إنه خطيب مريم وأهله وصلوا مبكرًا عن موعدهم، ليجدوا الشاحنة على الباب، والمحامين يضعون الشمع الأحمر على نصف المحلات التي أسفل العمارة، وطارق وأبوه يجادلون في الشارع!
نزلت مريم من الأعلى وهي تبكي بحرقة وتصيح، بينما وقف خطيبها ينظر بريبة وذهول للموقف بأكمله.
نظر طارق إليّ والدموع في عينيه، وقال بصوت خافت مكسور:
– “دمرتيني يا نورهان.. دمرتي العيلة كلها.”
ركبت سيارتي الخاصة التي أكرمني الله بها، فتحت النافذة وقعدت ألقي عليه نظرتي الأخيرة قبل الانطلاق:
– “أنا ما دمرتش حد يا طارق.. إنتوا اللي بنيتوا عزكم على أرض هشة، ولما صاحب الأرض قرر ياخدها، وقع البناء كله فوق رؤوسكم. العز اللي ما يحترمش صاحبه.. زواله واجب!”
تحركت السيارة، تاركة خلفي صراخ مريم، وذهول أهل خطيبها، وانهيار شيرين، وطارق الذي يرى عرشه الموهوم يتهاوى جصًا جصًا في منتصف الشارع.
انطلقت السيارة بي، وفي المرآة الخلفية كان طارق يقف مصدومًا وسط الشارع بينما يسحب خطيب مريم والده من يده ويتراجعان نحو سيارتهما ملغيين الزيارة بالكامل، وسط صراخ مريم المنهار وعويل شيرين الذي ملأ الحارة.
لم تكن وجهتي ملجأً أو فندقًا، بل كانت المقر الإداري للشركة الاستثمارية الكبرى التي أصبحت الشريك الجديد والمالك للنصف الأكبر من أملاك عائلة طارق.
جلس مدير الشركة، الأستاذ إسماعيل، يراجع معي التقارير المالية للسنوات الخمس الماضية والتي سحبها الفريق القانوني قبل ساعات قليلة من البنوك.
نظر إليّ الأستاذ إسماعيل بذهول وقال:
– “مدام نورهان.. التقرير المالي المبدئي بيوضح إن جوزك، الأستاذ طارق، كان بياخد أرباح حصتك بالكامل ويسجلها في الدفاتر على إنها مصاريف تشغيل وصيانة وهمية! يعني فوق إنه كان حارمك من حقك المعنوي، كان بياكل حقك المالي بالأرقام والمستندات.”

