اخطر سجينه

حكايات شروق خالد
ليلى ما نطقتش ولا كلمة بعد المكالمة.
بصت للرقم…
كان “رقم مجهول”.
لكن فريق التقنية قدر يحدد حاجة غريبة.
المكالمة خرجت من داخل السجن نفسه.
رغم إن كل الهواتف كانت متصادرة.
قال أحد الضباط بدهشة:
ـ مستحيل… مفيش أي جهاز شغال هنا.
ردت ليلى وهي بتبص حوالين المكان:
ـ يبقى فيه حد لسه بيساعدهم… ولسه ما انكشفش.
—
بدأوا يراجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة من وقت انقطاع الكهرباء.
وفي الأول، مفيش حاجة كانت واضحة.
لكن ليلى لاحظت تفصيلة صغيرة.
واحد من أفراد الأمن كان خارج من غرفة التحقيق قبل انقطاع النور بثواني.
ولما النور رجع…
كان أول واحد دخل.
اسمه كان الرقيب سامح.
استدعوه فورًا.
دخل وهو متوتر.
قال:
ـ والله يا فندم… أنا ماليش دعوة.
ليلى ما ردتش.
حطت قدامه صورة من الكاميرا.
وقالـت:
ـ تفسر وجودك هنا إزاي؟
بلع ريقه.
ـ كنت رايح أجيب ملفات.
ـ والملفات فين؟
اتلعثم.
وما عرفش يرد.
في اللحظة دي، الضابط أمر بتفتيشه.
وأثناء التفتيش…
لقوا فلاشة صغيرة جدًا مخبية داخل كعب الجزمة.
اتفتحت الفلاشة.
وكانت المفاجأة.
عليها أسماء ضباط، وسجناء، ورجال أعمال، ومواعيد شحنات، وحسابات مالية بملايين الجنيهات.
لكن أخطر ملف كان عبارة عن تسجيل صوتي.
أول ما شغلوه…
خرج صوت معروف.
صوت رئيس المباحث السابق.
كان بيقول:
“لو التسجيل ده اتسمع… يبقى أنا غالبًا انتهيت.
لكن افتكروا كويس…
الحاج الحقيقي عمره ما دخل السجن.
ولا مرة.
هو اللي بيحرك الكل من بره.
ولو وقعت أنا…
هيظهر غيري.”
سكت التسجيل لثوانٍ…
ثم اتسمع صوت تاني.
صوت رجل كبير، وهادئ.
قال:
“أي حد يفكر يخون…
مصيره الموت.”
ليلى وقفت فجأة.
الصوت ده…
كانت سمعته قبل كده.
لكن مش في السجن.
كان في مكان تاني…
قبل ثلاث سنين.
في ق\ضية قديمة اتقفلت ضد مجهول.
همست لنفسها:
ـ معقول… هو رجع؟
بدأت تفتش في أرشيف القضايا القديمة.
وبعد ساعات من البحث…
طلعت صورة لرجل أعمال مشهور، معروف بأعماله الخيرية وتبرعاته للمستشفيات ودور الأيتام.
الجميع كان يعتبره مثالًا للنزاهة.
لكن عندما قارنت صوته بالصوت الموجود في التسجيل…
كانت النتيجة متطابقة بنسبة كبيرة.
رفعت ليلى الملف، وقالت للضباط:
ـ من النهارده… هنوقف التعامل مع أي مظهر.
