اخطر سجينه

وفجأة…
واحدة ورا التانية بدأوا يشهدوا بنفس الكلام.
لأول مرة…
محدش خاف من فريدة.
لأنهم شافوا بعينهم إنها مش مستحيلة.
الضابط بص لفريدة بغضب وقال:
ـ على التأديب… حالًا.
صرخت فريدة:
ـ دي كذابة!
لكن محدش صدقها.
اتاخدت وهي بتبص للبنت الجديدة بنظرة كلها كراهية.
أما البنت…
رجعت قعدت على الكرسي.
رفعت صينية الغدا من على الأرض، ومسحتها بالمنديل، وكملت أكلها كأن اللي حصل كله ما كانش يعنيها.
وده كان أكتر منظر خوّف السجينات.
لأن اللي يقدر يهزم فريدة…
ويرجع يكمل أكله بمنتهى البرود…
أكيد مخبي وراه حكاية أخطر بكتير من اللي أي حد يتخيله.
#حكايات_شروق_خالد
بعد اللي حصل، محدش في العنبر عرف ينام.
كل واحدة كانت بتبص للتانية وتسأل نفس السؤال:
“مين دي؟”
لكن البنت الجديدة فضلت ساكتة.
لا اتباهت باللي عملته، ولا حاولت تكسب احترام حد.
تاني يوم الصبح، وهي واقفة في طابور العدد، كانت حاسة إن كل العيون عليها.
الهمس بقى في كل ركن.
ـ دي أكيد كانت ظابطة.
ـ لأ… شكلها تبع المخابرات.
ـ أنا سمعت إنها قتلت عصابة كاملة.
لكن ولا إشاعة كانت قريبة من الحقيقة.
…
بعد أسبوع.
رجعت فريدة من التأديب.
وشها كان مليان غضب، وعينيها كلها انتقام.
أول ما دخلت العنبر، كل السجينات بعدوا عن طريقها.
لكن هي ما بصتش غير على شخص واحد.
الوافدة الجديدة.
كانت قاعدة تقرأ كتاب قديم، وكأن فريدة مش موجودة أصلًا.
ابتسمت فريدة ابتسامة شر.
وقالت بصوت عالي:
ـ الجولة اللي فاتت خلصت… لكن الحساب لسه.
البنت قفلت الكتاب بهدوء.
وقالت:
ـ أنا ماعنديش حساب مع حد.
ـ بس أنا عندي.
فريدة كانت اتعلمت من غلطها.
المرة دي ما هاجمتهاش بنفسها.
كانت مجهزة خمس سجينات من اللي بيمشوا وراها.
وفي وقت الفسحة…
أول ما العساكر بعدوا شوية، الخمس سجينات حاصروا البنت من كل ناحية.
واحدة شدتها من هدومها.
والتانية حاولت تضربها بقطعة حديد متخبية.
لكن قبل ما الضربة توصل…
صوت قوي دوّى في الفناء.
ـ كفاية!
الكل لف.
لقوا مأمور السجن بنفسه داخل.
وخلفه اتنين ضباط.
الغريب…
إن المأمور أول ما شاف البنت الجديدة، وقف مكانه.
وبعدين عمل حاجة عمرهم ما شافوه يعملها مع أي سجينة.
وقف قدامها وقال باحترام:
ـ صباح الخير يا أستاذة ليلى.
