اخطر سجينه

فكان حد محدش يتوقعه.
—
في مكتب المأمور، كان الضباط قاعدين قدام خريطة كبيرة للسجن.
ليلى كانت واقفة قدامهم.
قال أحد الضباط:
ـ كل الاعترافات بتقول إن فيه شخص اسمه “الحاج”… لكن محدش شافه.
ردت ليلى:
ـ لأنه مش بيظهر بنفسه.
ـ يعني؟
ـ يعني فيه حد بينقل أوامره من جوه السجن.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
ـ والخاين… مش سجينة.
الضابط رفع حاجبه.
ـ تقصدي إيه؟
ليلى بصت في عينيه وقالت:
ـ فيه موظف هنا… هو اللي بيدخل الممنوعات، وهو اللي بيطلع الرسائل.
المكتب كله سكت.
الكلام كان خطير.
ولو صح…
يبقى الخطر جوه السجن أكبر بكتير.
—
في نفس الليلة…
كان عامل النظافة بيلم الأكياس من العنبر.
عدّى جنب ليلى وهمس بسرعة من غير ما يبصلها:
ـ خلي بالك… بيراقبوكي.
وبعدين كمل شغله كأن مفيش حاجة حصلت.
ليلى استغربت.
لكنها ما ردتش.
بعد نص ساعة، وهي راجعة زنزانتها، لقت تحت البطانية ورقة صغيرة.
مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي مين الحاج… روحي للمخزن القديم الساعة اتنين بعد نص الليل… لوحدك.”
بصت للخط.
مش معروف.
ومفيش توقيع.
كانت عارفة إن ممكن يكون فخ.
لكن لو تجاهلت الرسالة…
يمكن تضيع فرصة الوصول للرأس المدبر.
—
الساعة اتنين إلا ربع.
السجن كله كان هادي.
ليلى خرجت بخطوات محسوبة.
وصلت للمخزن القديم.
الباب كان موارب.
أول ما دخلت…
سمعت صوت بيقول:
ـ كنت عارف إنك هتيجي.
لفت بسرعة.
لكن قبل ما تشوف المتكلم…
الباب اتقفل بقوة من وراها.
واتسمع صوت قفل حديد.
النور انطفى.
وبقى المكان غارق في الضلمة.
وفجأة…
اتسمع صوت تاني من آخر المخزن.
صوت راجل كبير في السن، هادي بشكل يخوف.
ـ الضابطة الشاطرة…
أخيرًا بقينا لوحدنا.
ليلى ثبتت مكانها، وحطت إيدها في وضع استعداد.
وقالت بثبات:
ـ إنت الحاج؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
وقال:
ـ لا…
أنا مجرد اللي بيشتغل عنده.
أما الحاج الحقيقي…
فإنتِ بتشوفيه كل يوم.
الكلمات دي خلت قلب ليلى يدق بسرعة.
لأن معناها إن الشخص اللي بتدور عليه…
موجود داخل إدارة السجن نفسها، وبيتحرك قدام الجميع من غير أي شك.
وفي اللحظة دي…
اشتغل النور فجأة.
لكن المكان كان فاضي.
والرجل اختفى…
وساب على الأرض ملفًا أحمر مكتوبًا عليه بخط كبير:
“افتحيه… لو مستعدة تعرفي الحقيقة.”
