تولين

اهل تولين لما عرفوا ان صاحبتها اتخطبت لابن الساعي فضلوا يتريقوا ويقولوا شايفة القرف اللي بقينا فيه، بنات العيلة بقت توطي راسنا، ازاي واحدة ترضى تتجوز ابن ساعي، وتولين كانت ساكتة ومش قادرة تتكلم وعينيها مليانة دموع.
الخطوبة مشيت بسرعة غريبة، وامير كان طول الوقت ساكت وهادي ومش فرحان، عم سراج نفسه كان مستغرب ابنه مستعجل على الجواز كده ليه، بس قال يمكن بيحبها بجد وبيحاول ينسى، وكان بيدعي جواه ان ربنا يصلح الحال.
يوم كتب الكتاب كان في قاعة صغيرة على قد الحال، رين كانت لابسة فستان مبهرج مليان ترتر وعمالة تتصور وتقول اخيرا هبقى ست متجوزة وهغيظ كل البنات، وفي وسط ما الناس قاعدة ومستنية المأذون، الباب اتفتح مرة واحدة ودخل راجل لابس بدلة غالية جدا شكلها بالوفات ومعاه اتنين حراس وشنطة جلد غالية، الراجل ده كان اسمه صفوان، وكان باين عليه انه مهم قوي ومدير كبير.
صفوان اول ما دخل راح على امير وحضنه وقال له اخيرا لقيتك يا سيادة المدير، بقالي شهرين بدور عليك والشركة مقلوبة عليك والمستثمرين عايزين يمضوا العقود ومش لاقينك، انت ازاي تختفي كده، امير اتخض وقال له وطي صوتك يا صفوان مش وقته خالص، استنى بره.
الناس كلها اتصدمت وقامت وقفت، رين قالت مين ده وشركة ايه ومدير ايه، انتو بتتكلموا عن مين، صفوان قال انتو متعرفوش ولا ايه، ده الاستاذ امير سراج الدين، صاحب اكبر شركة استيراد وتصدير ومعدات تصوير وديكور في الشرق الاوسط، ووريث مجموعة شركات سراج جروب اللي في القاهرة ودبي، اللي ابوه عم سراج ده يبقى صاحبها ومؤسسها، بس هو بيحب يعيش بسيط عشان يختبر الناس ويشوف مين بيحبه بجد، بقاله سنة سايب شركته ليا انا مدير اعماله صفوان وبينزل يشتغل مع ابوه عشان يدور على بنت الحلال.
عم سراج ضحك وشال الكاب بتاع الساعي وقال ايوه يا ولاد انا مش ساعي، انا كنت بساعد في الشركة هنا عشان كنت زهقان من قعدة البيت بعد ما كبرت وبحب اعمل شاي للناس واشوف الشباب، وبحب المكان ده، وابني امير كان بيعمل نفسه ابن ساعي عشان مفيش بنت تحبه عشان فلوسه، كان عايز بنت تحبه لشخصه بس، وهو كان لاقيها خلاص بس انتو بوظتوا الدنيا، واختار الشغل البسيط ده عشان يلاقي بنت الحلال اللي تحبه وهو معهوش حاجة.