قالوا لها ماما

أول مرة تلات توائم نطقوا فيها، التلاتة أشاروا عليّا أنا، النادلة الغلبانة اللي عمرهم ما شافوها قبل كده، وقالوا نفس الكلمة:
«ماما!»
قبلها بأربعتاشر شهر، الدكاترة قالولي إن توائمي التلاتة ماتوا بعد الولادة، وفجأة لقيت تلات عيال عندهم سنة، بيبصولي وبيمدوا إيديهم ناحيتي كأنهم عارفيني من زمان.
أنا اسمي وفاء.
بقالّي 11 شهر شغالة نادلة في مطعم في القاهرة، وبشتغل شيفتات زيادة عشان أعيش، وبحاول ما افتكرش التلات سراير اللي كانوا في أوضتي وفاضين من يوم ما اتقال لي إن عيالي ماتوا.
قبلها بأربعتاشر شهر، فوقت من البنج بعد ولادة صعبة.
الدكتور قال لي:
«البقاء لله… العيال ما عاشوش.»
ما شفتهمش.
ما شلتهمش.
حتى ما لحقتش أودعهم.
رجعت بيتي لوحدي، ومعايا تلات شهادات وفاة.
وفي يوم، دخل محمود المطعم ومعاه تلات توائم في عربية أطفال.
محمود كان راجل معروف، والناس كلها بتخاف منه، وراه رجالة كتير، وأعماله مش كلها الناس بتحب تتكلم عنها.
مدير المطعم زقني وقال:
«روحي خدي طلبه، وغلطه واحدة بس وهترجعي بيتكم.»
قربت من الترابيزة، ولقيت لعبة صغيرة واقعة على الأرض.
رفعتها وقلت للعيال بحنية:
«إيه يا حبايبي؟ هتفضلوا تعيطوا كده كتير؟»
فجأة… أول ولد سكت.
بص في عينيّا جامد.
والتاني بطل عياط.
والبنت الصغيرة مدت إيديها ناحيتي.
وقبل ما أفهم حاجة، الولد الأول مد دراعاته وقال:
«ماما.»
الصينية وقعت تقريبًا من إيدي.
التاني أشار عليّا وقال:
«ماما… ماما.»
والبنت صرخت وهي بتمد إيديها:
«ماما!»
اتجمدت مكاني.
محمود وقف وبصلي بصدمة.
«إنتِ عملتي لهم إيه؟»
قلت وأنا مرعوبة:
«والله ما عملت حاجة! أنا بس رفعت لعبته.»
قال:
«أنا عمري ما سمعتهم بينطقوا كلمة.»
قلت:
«وأنا أول مرة أشوفهم في حياتي.»
محمود نادى على وائل، واحد من رجاله.
«اعرفلي عنها كل حاجة… المستشفى، أهلها، ولادتها، وكل حاجة تخصها.»
همست:
«لو سمحت، أنا ما عملتش حاجة.»
بصلي وقال:
«اسمك إيه؟»
«وفاء.»
أول ما قلت اسمي، التلاتة صرخوا مع بعض:
«ماما!»
ولأول مرة، شفت الرعب في عيون محمود.
وفي اللحظة دي، مديري حاول يمسك دراعي.
محمود بصله وقال بصوت يخلي الدم ينشف:
«إيدك لو لمستها… هتندم.»
وبعدين حط كارت أسود قدامي، عليه رقم تليفون.