قالوا لها ماما

الباب كان مفتوح.
دخلوا.
البيت كان فاضي، لكن على الترابيزة كان فيه صندوق قديم.
وفاء فتحته.
جواه صور.
صور ليها وهي في المستشفى.
صور للأطفال بعد الولادة.
وصورة أخيرة خلتها تقع على الكرسي من الصدمة.
كانت صورة التلات توائم وهم لسه رُضّع.
وتحت الصورة مكتوب:
حسن، محمود، جميلة.
وفاء حطت إيدها على قلبها.
«دول ولادي…»
وفجأة ظهر رفيدة من وراهم.
«أيوه… دول ولادك.»
وائل شد سلاحه، لكن محمود منعه.
رفيدة رفع إيده.
«أنا مش جاي أأذي حد.»
وفاء قربت منه وهي بتبكي:
«ليه؟ ليه عملتوا فيا كده؟»
رفيدة نزل عينيه.
«أنا ما كنتش عايز أعمل كده. الدكتور جميل كان عليه ديون كبيرة، وفيه ناس أغنياء كانوا بيدفعوا فلوس عشان ياخدوا أطفال حديثي الولادة.»
محمود قال بغضب:
«وأولاد وفاء؟»
«كانوا التلاتة مطلوبين من شخص واحد.»
وفاء سألت:
«مين؟»
رفيدة سكت.
محمود شد عليه:
«اتكلم.»
قال رفيدة:
«والد محمود… هو اللي دفع الفلوس.»
وفاء بصت لمحمود بصدمة.
«أبوك؟»
محمود نفسه اتجمد.
«أبويا مات من خمس سنين.»
رفيدة هز راسه.
«أيوه… لكنه قبل ما يموت كان عامل شبكة كبيرة لتجارة الأطفال، وعيالك كانوا جزء من صفقة.»
وفاء انهارت من العياط.
لكن رفيدة أكمل:
«أنا ندمت. عشان كده خبّيت الأطفال في دار رعاية، وخليت محمود ياخدهم. كنت عارف إنك لو قابلتيهم يومًا هتعرفيهم.»
محمود بص لوفاء.
وبعدين بص للأطفال.
وفي اللحظة دي، دخل وائل وهو ماسك ملف.
«يا باشا… التحليل وصل.»
فتح الملف.
النتيجة كانت واضحة:
وفاء هي الأم البيولوجية للأطفال الثلاثة.
وفاء وقعت على الأرض من شدة البكاء.
حضنت حسن ومحمود وجميلة، وهم التلاتة اتعلقوا بيها.
«ولادي… ولادي عاشوا.»
محمود وقف قدامها وقال:
«من النهارده محدش هيقدر ياخدهم منك.»
بعد أسابيع، اتقبض على الدكتور جميل وكل اللي اشتركوا في الجريمة.
ورفيدة شهد بكل اللي يعرفه، واتحط تحت التحقيق.
أما وفاء، فبدأت حياة جديدة.
محمود ما سابهاش لوحدها.
كان كل يوم ييجي يطمن على الأطفال، ومع الوقت بقى حسن ومحمود وجميلة متعلقين بيه زي ما كانوا متعلقين بأمهم.
وفي يوم، وفاء كانت واقفة في البلكونة، والتلاتة بيلعبوا قدامها.
محمود قرب منها وقال:
«فاكرة أول يوم شافوكي فيه؟»



